للأسف، كأن 14 آذار هي حصراً مهرجانات (وهي لم ولن تكون كذلك)، تنتهي لحظة انتهاء آخر خطبة. بعدها تعود أحزاباً وجماعات وعصبيات، لكل منها لغتها واعتباراتها وسياساتها.
ما يدعو للأسف أيضاً، أن 14 آذار باتت مناسبات حزينة على الأغلب: ذكرى غياب هذا الشهيد أو ذاك. وفي هذه المناسبات وحدها تتم تلك الإستعادة الشعرية والنوستالجية لأفكار وشعارات وتطلعات أيام 2005 الربيعية. وما أن تنتهي مراسم المهرجان، وتبدأ السياسة، حتى نبدأ بسماع أوركسترا فوضوية، لا تخلو من حزازات ومزايدات..
ما من أحد يكذب في صدق انحيازه والتزامه بهذا الائتلاف الوطني العريض والديموقراطي والمدني، لكن ما من أحد يعترف بالفشل في انتظام هذا الائتلاف على مؤسسات مشتركة، وحوار عملي يومي (النهاية الكئيبة لـالأمانة العامة). وإذ تمّ تغليب جزر الأحزاب على بحر المواطنين، انحسرت 14 آذار في دوائر السياسة الاحترافية وحساباتها، من غير حساسية العموم وأهواء الناس وتطلعات المواطنين. وغالباً ما أدى هذا إلى سهو مؤذٍ عن المصالح العريضة، وإغراق في التكتيك، أو انهماك في اعتبارات الجمهور الحزبي والطائفي أو حتى المناطقي. وكانت لحظة الحراك المدني بغثه وسمينه كاشفة عن مدى السهو عن البعد الاجتماعي في أي عمل سياسي.
وعلى قدر شجاعة المبادرة الرئاسية في السياسة، ربما المطلوب أيضاً شجاعة لـمبادرة ائتلافية داخل 14 آذار الاجتماعية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.