الدخول إلى قلب وسط بيروت قد يأخذ منك نصف ساعة بطيئة السير. والخروج منه، ولو في آخر الليل، يستلزم أيضاً نجاة صعبة من ازدحام لا يتوقف. الأنوار والزينة وأجواء الناس والأصوات وتعابير السائرين على الأرصفة، ورواد المحلات والمتاجر، كلها تدل على استيقاظ مدهش لحياة احتفالية، تعيشها بيروت مع بدء موسم أعياد، اعتاد المواطنون، بطبقاتهم وانتماءاتهم المتنوعة، أن يحيوه بأقصى درجات البذخ وبشتى أساليب الترفيه. كل وحسب إمكاناته. بالكاد تجد مقعداً شاغراً في صالة سينما، أو في مقهى. عائلات بأعداد غفيرة ترفد هذه الحشود اللاهية هنا.. تخرج جموع وتدخل أخرى بلا توقف، حيث مشهد الأسواق يناقض خواءها المديد طوال شهور السنة.
من الصعب هنا أن نجد دلائل فعلية على قوة الأزمة السياسية، أو أن نرى فداحة التراجع الاقتصادي الحقيقي والمؤثر، أو أن ننتبه إلى أننا في مدينة تنتمي إلى جغرافيا المشرق العربي المتفجرة والممزقة. فقط، آثار 7 أيار 2008 وتبعاته الدامية، وما سبقها من اعتصام احتلالي، دام قرابة عامين، هو ما يذكرنا أن الأمور ليست بخير هنا، أي عندما نرى تلك المربعات الأمنية التي تسورها الأسلاك الشائكة، حاجبة أجزاء من قلب هذا الوسط عن الحياة والناس. مربعات فرضتها أحوال سياسية، تفرض على اللبنانيين قسراً البقاء في مدار نظام الحرب الأهلية وأشباحها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.