8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

خيمة الأمهات

اختفت تلك الخيمة من حديقة الإسكوا، التي نصبتها أمهات المفقودين والمعتقلين في السجون السورية. عشرة أعوام من المرابطة الحزينة والصبر المرير، انتهت إلى الأفول والخيبة الأليمة. الأمهات اللواتي أمضين آلاف الأيام في تلك الخيمة، وضاعف الأسى من أعمارهن وشيخوختهن انسحبن وتوارين الآن. ماتت أوديت سالم قبل أن تعرف شيئاً عن ابنها. ماتت ولم تتشكّل بعد الهيئة الوطنية لمعرفة مصير المفقودين. ولا عزاء للأحياء من الأمهات.
كانت تلك الخيمة، رمزاً للإرث البغيض الذي تركه الاحتلال الأسدي للبنان. ثلاثون عاماً من العنف والقسوة والجريمة والانتهاك. ثلاثون عاماً تحت وصاية الخطف والقهر والإذلال.. والقتل. وكانت تلك الخيمة تذكاراً محرجاً وموجعاً لأحلك حقبة في تاريخ لبنان.
هدّ التعب والمرض واليأس الأمهات، واضمحلت خيمتهن، وانكشف عجزنا وانطفأ الأمل الذي لاح ذات مرة في ربيع 2005، بل وحتى التفاؤل الطافح الذي غمرنا في العام 2011، بعد اندلاع الثورة في سوريا، بات بدوره سراباً خادعاً.
مصير تلك الخيمة، يؤكد مجدداً كم نحن بعيدون عن العدالة في لبنان وسوريا والمشرق العربي كله. بعيدون عن محاكمة التاريخ، مصارحةً ومكاشفة ومحاسبة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00