8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

أبعد من الفايسبوك

اضطرت قيادتا تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية إلى إصدار بيانين منفصلين، لكبح جمهورهما عن التراشق والسجال، على خلفية التباين التكتيكي في التعاطي مع موضوع انتخابات الرئاسة اللبنانية.
وكانت حوائط الفايسبوك قد اشتعلت بالتعليقات الحادة والفاحشة والفالتة بين الأصدقاء، الذين تصادقوا أصلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأنهم حلفاء، بل بوصفهم جمهور 14 آذار الواحد المتحد. وكانوا طوال سنوات يشكلون شعباً متوائماً، عنيداً بحماسته لقيادته، محباً بلا تردد لرموزه. فذاكرة الساحات والتظاهرات الجامعة، لا تزال تلهب الأفئدة، وتشكل مصدر حنين لذاك الزمن الثوري.
ما حدث هو معركة كلامية، مفتوحة، من غير الممكن السيطرة عليها، نظراً لطبيعة الفايسبوك كمنبر عمومي لا سلطة عليه، أياً كانت طبيعة هذه السلطة، حزبية أو سياسية. والبيانان، رغم صدق القيادتين ورغبتهما في تبديد أي سوء فهم بين جمهورهما، إلا أن البيانات تبقى غير كافية.
المشكلة هي في مكان آخر، في عجز أحزاب 14 آذار عن تحويل التحالف السياسي إلى علاقات اجتماعية وثقافية، وفشلها في تطوير حياة مشتركة عابرة للطوائف والأحزاب والانتماءات الأولية. فمشهد جبران تويني سائراً في شوارع الطريق الجديدة مثلاً، لم يتراكم عليه سلوك يومي شبيه. هكذا، بقي التحالف مجاورة بلا اندماج، أجسام مستقلة تتقارب من غير تداخل.
إنسوا التكتيك وحساباته، اسهروا معاً، تعشّوا سوية، اخرجوا في زيارات متبادلة، تعرّفوا على بيوت بعضكم البعض.. كونوا أصدقاء مختلفين، لا حلفاء متخالفين.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00