8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

ما يحدث في الجنوب

هدوء غريب هنا في القرية الجنوبية. مظاهر التعبئة بالكاد تُرى على طول الطريق بين بلدات النبطية. صوَر الموتى تضاءلت. الرايات أقل عدداً بكثير، مما كانت عليه قبل سنتين. الأصوات أخفت، والوجوه ألطف وأرحب. وعلى امتداد الطريق الصاعد من الساحل إلى قلب جبل عامل، البيوت الفخمة تتزايد، بل لنقل إن الفيلات المتكاثرة في معظم القرى، توحي إلينا بالتحولات التي يشهدها هذا المجتمع. ثمة ثروات كبيرة تنمو، وثمة انتقال طبقي عريض ينجزه الناس هنا.
السلم الذي نعم به الجنوب منذ 9 سنوات، يتيح لأهله أن يندفعوا أكثر نحو تحقيق أحلامهم الصغيرة، أن يؤسسوا أعمالاً، ويشيدوا بيوتاً يتباهون بها. بوسعهم أيضاً أن يجنحوا أكثر نحو الملذات اليومية، أن يكسبوا ثقافة سياحية، وأن يهتموا أكثر بمشاغل سياسية أصلية، من النوع المدني والبلدي والخدماتي.
إنهم يحققون مكاسب السلم، ويكتسبون أيضاً مزاج السلم.
في المأتم، في الحسينية، في صالون العزاء.. الحشمة الريفية ما زالت كما هي، لكن المتراجع حقاً هو ذاك التزمت الأصولي والأيديولوجي المستجد.
يبدو أن نداء الحرب هنا عند الحدود، أو هناك في سوريا بات أقل جاذبية. وربما هذا بالضبط ما يتيح لحضور حركة أمل أن يتصاعد مجدداً، تماماً مثل تكاثر البيوت الدالة على الرفاه والثروة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00