المحنة أيضاً تنطوي على فوائد، خصوصاً إن أتت خاتمتها سعيدة. الأيام الأخيرة التي سبقت تحرير العسكريين اللبنانيين، وما تلاها من مظاهر فرح وتعاطف وتضامن، شعبي وعفوي، بثت فينا تفاؤلاً بـالوطنية اللبنانية، إذ كنا نرى المواطنين، في الواقع وعبر التلفزيونات، في بيروت وفي القرى البعيدة، وهم يطلقون أبواق سياراتهم ابتهاجاً ويوزعون الحلوى، أو يتابعون الحدث باهتمام وقلق ثم بفرح وتهليل.
أن يشعر العسكريون المحررون، بأن ليس أهلهم وأقاربهم وأصدقاؤهم وحدهم من اكترث بمصيرهم، وبأن الناس العاديين كانوا يعبّرون عن ارتباط عاطفي بمأساتهم، هذا ما يجعل كل جندي ورجل أمن لبناني يؤمن أن كل المواطنين يضعون فيه أمانة سلمهم، يحميهم ويحمونه.
هذا العقد المكتوم، بين الناس ودولتهم، الذي يتمظهر في التضامن العام، وفي الوجدان الوطني، يمنح فكرة الدولة الجامعة معناها ومضمونها.
التطور الذي سبق هذا الحدث، أن مظاهر وطنية عابرة للطوائف، تجلّت من غير تدليس أو تكاذب لفظي، لحظة وقوع فاجعة التفجيرات الارهابية في برج البراجنة.
هذا الجنوح نحو تقديم الوطنية اللبنانية على الانقسامات العميقة، الطبيعية منها والمفتعلة، وهذا التعبير العمومي عن نزعة معظم اللبنانيين نحو تدبير عيشهم معاً، يمتحنان أركان النظام وأحزابه في قدرته على مجاراة هذه اللحظة النادرة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.