8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في بلد يشبه البئر
حيث الرجل يباع بكسرة خبز،
بدأ كل شيء..
الصبر الجماعي ونفاذ الصبر الجماعي
الجريمة والحديد الصدئ والدخان
والقصائد المكتوبة غشاً

في بلد واضح كشاهدة قبر،
مطمور كرجل في قبر،
حيث تلاشى أمناء المكر التاريخي بالبادية
بدأ كل شيء..
من خبر واحد
من جملة مرتعشة على جدار
من إشارة عاطفية في تقرير عسكري
بدأ كل شيء،
القشعريرة والدمعة والمطرة الأولى
والصرخة التي هي بعذوبة فم طفل
والمكالمات الهاتفية المحمومة، وإضاءة الكاميرات
والكتابة والصوت الى آخره
والمنامات التي تحدث فيها منامات الأجداد

في ذاك البلد، البلا فجر،
في يوم أوسع من المعتاد
إذ كانت عيوننا بلا ماء
ورؤوسنا أثقل من أن نحملها
وكان السم يسهر على شفاهنا،
خرجنا إلى الدروب واثقين من الكارثة
من انكسار فكرتنا،
حيث الخبز يمثّلنا كما الدم على الطرقات
يائسون.. يائسون، مفعمون بالتفاؤل
كما الشغف الذي يزدهر عند المنعطفات.
الذين في مقدمنا جسورين
بسواعد عارية مختلجة
بوميض يبدأ من وريد العنق
ويستمر حتى ذروة حدقاتنا
بأجسام حزينة يحركها عقل شجاع منفي
أتينا من سهوب بكائية لا تظهر في الألبومات السياحية،
من بيوت شُيّدت على عجل
(غرف للموتى ومطبخ للأحياء)
نطوف الآن كأضواء بين القرى الفقيرة
بالكلمات الفقيرة
التي تتحول شؤماً أعمى
ولن تقال إلا مقايضة بالدم.
كل حيّ فينا يسير مقتفياً موته
فرحاً بخفقان قلبه،
في هذا الصيف الضائع
(لا حنطة أو زيت أو عنب)
كل كل حيّ منا يتعهد صوت أخيه
والوجوه الغريبة سنمنحها ثقتنا
مطمئنين بما يمنحه الشحوب المأتمي للأرامل
مجروحين بالبرد، بالسكاكين التي تمزق ظهور المعتقلين
مجروحين بأنفاسنا الرزينة ونحن نحمل جرحانا
مع صرخاتهم الراعبة وأنينهم المديد في الأقبية
نسير جنباً إلى جنب
أخطاء صغيرة لا بد، وزلات لسان أيضاً
نتدفق في الشاشات المنزلية
فلاحون سابقون، بعد 50 عاماً من الجفاف،
بعد مئة عام من طعام فاسد
بعد ألف حكومة قديمة
عبر الماء والنار والأحجار والهواء المعذّب.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00