30 أيار 2021 | 21:14

عرب وعالم

حرب بلا جنود.. الأمن العالمي في خطر بسبب "الدرونز‎"‎

لم تعد الحروب تقليدية بشكل كبير في ظل التطور الهائل للتكنولوجيا العسكرية. وبالتزامن مع هذا ‏التطور، تصاعدت المخاوف الأمنية جراء وقوع بعض الأسلحة المتقدمة في أيدي الإرهابيين، ‏كما هو الحال مع طائرة "الدرون"‏‎.‎

تقارير استخباراتية صدرت مؤخرا سلطت الضوء أكثر على الطائرات بدون طيار وأفردت لها ‏حيزا كبيرا في صفحاتها، فهي خطر حقيقي على الأمن العالمي مستقبلاً، إن لم توازنها أسلحة ‏أخرى تحدّ من خطورتها، في حال توسع استخدامها من قبل منظمات إرهابية وميليشيات تؤرق ‏مضاجع إقليم الشرق الأوسط‎.‎

فالخطر المتنامي دفع قائد القيادة المركزية الأميركية كينث ماكنزي للتحذير من خطورة الطائرات ‏المسيّرة الصغيرة التي تستخدمها الجماعات الإرهابية وميليشيات موالية لإيران لاستهداف القوات ‏الأمنية في العراق‎.‎

ورغم ميزة الطائرات بلا طيار بأنها تقلل الاعتماد على الجنود في عمليات الاقتحام والهجوم ‏المضاد وبالتالي تقليل الخسائر البشرية وتحقيق عدة أهداف استراتيجية في زمن قياسي، لكن إن ‏استطاع الإرهابيون أصحاب الأيديولوجيات المعقدة تطوير هذا السلاح المتقدم وإدخال تحديثات ‏عليه باستمرار، فإن الخريطة الجغرافية للحرب ضد الإرهاب ستتغير ملامحها، وسيصبح العالم ‏بأسره في مأزق أمني حقيقي‎.‎

فخريطة مكافحة الإرهاب مترامية الأطراف، ولم تعد مقتصرة فقط على منطقة بعينها، إذ ‏أصبحت هناك مناطق شاسعة، كمنطقة الساحل الإفريقي التي تقاتل فيها جيوش خمس دول ‏جماعات إرهابية مثل داعش، دون النجاح حتى الآن في القضاء عليها ودحرها، بل قال قائد ‏أركان الجيوش الفرنسية فرانسوا لو كوانترا التي تمثل بلاده جزءاً من قوة برخان: "إن انخراط ‏أوروبا في الساحل الإفريقي سيظل قائماً بعد عشر سنوات‎".‎

هذا التصريح الصادر من أعلى رأس عسكري فرنسي لا يشير إلى الاطمئنان بقدر ما يرتكز على ‏أن الإرهاب يطور من نفسه ويتلون مع مستجدات الأحداث، خاصة أن تنظيماً كداعش يعمل على ‏أن يصبح القوة الأولى في قائمة الحركات المتشددة بإفريقيا من حيث القوة والانتشار، وربما ‏تكون في حسابات التنظيم المتطرف طائرات مسيّرة تغير الحسابات والموازين على الأرض‎.‎

وبالعودة إلى وجهة النظر الأميركية حيال استخدام الطائرات المسيّرة من قبل ميليشيات نجد ‏ماكنزي يقول: "نحن نعمل بجد لإيجاد حلول تقنية تسمح لنا أن نكون أكثر فاعلية ضد الطائرات ‏دون طيار، وكانت الجهود جارية للبحث عن طرق لقطع روابط القيادة والتحكم بين الطائرة بدون ‏طيار ومشغلها، وتحسين أجهزة استشعار الرادار لتحديد التهديد بسرعة مع اقترابها، وإيجاد طرق ‏فعالة لإسقاطها‎".‎

التصريح الأميركي وفقاً لظروف المنطقة يمثل جرس إنذار لدولها التي تعاني بعضها من إرهاب ‏وإزهاق أرواح بريئة من قبل إرهابيين وميليشيات تمثل مخلب قط لإيران، كما هو الحال في ‏العراق واليمن، خاصة ميليشيات الحوثي التي تمتلك هذا السلاح بالفعل وتستخدمه ضد المصالح ‏الاستراتيجية لدول الجوار وتهدد أمن منطقة حيوية واقتصادية للعالم‎.‎

وبجانب كثافة التحذير الأميركي، فإن الابتكار في أنظمة الطائرات بدون طيار يسير بوتيرة ‏سريعة مدفوعة بالطلب التجاري والاستهلاكي، نتيجة لسهولة شراء طائرات الدرونز من ‏الإنترنت، وسرعة وصولها إلى المستهلك، وسهولة ضبط عملية إعطاء الأوامر للطائرات من ‏قبل أجهزة الحاسب الصغيرة، والتحكم في نظام تحديد موقعها وارتفاعها؛ يزيد معدل هجمات ‏تلك الطائرات على البنى التحتية بالدول‎.‎

كما أن هناك دراسات أشارت إلى خطورة أخرى قد تعيق عمل أجهزة الرادار الخاصة بالكشف ‏عن الطائرات بدون طيار، كصغر حجمها، أو كتعديل الأسطح الخارجية من الطائرات لزيادة أو ‏تقليل المقطع المعرض للرصد من قبل أجهزة الرادار، فضلًا عن الظروف الجوية والبيئية، ‏والتضاريس، وطريقة الطيران نفسها، كالطيران على مستويات منخفضة، وسرعات جوية ‏بطيئة، وتكرار الانعطافات والتوقفات؛ مما قد يقلل من فاعلية الرادار‎.‎

وللتغلب على تلك المعضلات، نجد أن البعض قدم حلولا ومنها إجراء تقييمات لمواطن الخلل ‏ومحاولة العمل على تطويرها وعلاجها مع مراعاة فوارق الحماية الجغرافية او البشرية المتطلبة ‏لكل موقع، وتوظيف استراتيجيات الدفاع في العمق والاعتماد على أنظمة مكافحة للطائرات بدون ‏طيار ثابتة ومتحركة وسريعة الإعداد‎.‎

ومع إعادة تموضع السياسية الخارجية الأميركية في ظل إدارة بايدن - مثل الانسحاب من ‏أفغانستان- ربما تتنفس جماعات متشددة كطالبان وداعش وبقايا القاعدة الصعداء، وتحاول ‏الحصول على أسلحة متطورة كالطائرات المسيرة، الأمر الذي يمثل تحدياً جديداً في تلك المنطقة ‏وإعادتها للمربع الأول، خاصة أن الجيش الأفغاني - وفق ما يرى البعض- غير مؤهل لتولي ‏زمام الأمور في البلاد بالقدر الكافي‎.‎

وفي ضوء أزمة الطائرات المسيرة، أصبح لزاماً مراقبة كل ما هو جديد في عالم تطوير ‏‏"الدرونز" وتكثيف العمليات الاستخباراتية لقطع دابر الإرهابيين والميليشيات من الحصول على ‏أي تطور تكنولوجي خاص بها، كتنظيم داعش الذي أثبت أنه يختلف عن التنظيمات المتطرفة ‏الأخرى من حيث مواكبة التكنولوجيا في الترويج لدعايته، والقدرة على استقطاب عناصر جديدة ‏عبر منافذ إلكترونية متعددة‎.‎



سكاي نيوز عربية ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

30 أيار 2021 21:14