8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الحريري: طائف المناصفة يمنع تفكك الدولة.. أما المثالثة ففتنة

شكّل مهرجان إعلان اللائحة في دائرة بيروت الثالثة أمس، فرصةً مهمة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري كي يشرح لأهل بيروت ولكل اللبنانيين معهم أبعاد القرار التاريخي الذي اتخذه في السابع من أيار 2008 عندما تعرضت العاصمة ومناطق لبنانية عدة لغزوة ميليشياوية مسلحة، وكي يكوّن معهم وعياً مشتركاً للمرحلتين الماضية والمقبلة على حد سواء.
القرار التاريخي في 7 أيار وفلسفته
صحيحٌ أن سعد الحريري تواصل مع أهل بيروت كما مع أهل المناطق الساخنة خلال العام المنصرم، وسعى إلى تضميد الجراحات التي إستمر فريق الغزوة ينكأها طيلة هذه الفترة. بيد انه أمس قدّم فلسفة ذلك القرار التاريخي الذي شكل إلتزاماً في الماضي ويشكّل إلتزاماً للمستقبل.
عندما رفض سعد الحريري التسلّح ورفض إستخدام السلاح رداً على إستخدام السلاح وقاوم بشراسة ضغوط بيئته من أجل الدفاع عن النفس الذي كان ـ بحسب الضاغطين ـ يقتضي إمتلاك قوة مسلحة وفرض توازن سلاح، لم يكن هذا الزعيم الشاب ينكر عزيمة من طالبوه بالتسلح وشكيمتهم، ولم يكن في صدد مجرد التعبير عن رفض إقحام الحريرية في ميدان العنف والدم وهي مدرسة في السلم والعمل المدني والديموقراطية، كما لم يكن في مجال مجرد التمسك بـقيم مدرسة والده الرئيس الشهيد وأولوياتها. كان سعد رفيق الحريري يمنع في 7 أيار 2008 وقوع لبنان ـ بكل بيئاته ومكوناته ـ في فخ خطير هو بلا جدال فخ الحرب الأهلية التي ما كانت لتبقى محصورة في الجغرافيا وفي الزمن لولا ذلك القرار التاريخي بالفعل.
فخ الحرب الأهلية.. والمثالثة
يتبيّن إذاً أنه لم يكن غائباً عن سعد الحريري أن الفخ الذي كان فريق الغزوة ينصبه للبلد، إنما له أهداف أهمها على الإطلاق إطاحة إتفاق الطائف بوصفه صيغةً ونظاماً سياسياً. فبالنسبة إلى فريق الغزوة أو الإنقلاب، تشكل الحرب الأهلية ممراً دامياً ضاغطاً نحو إلغاء إتفاق الطائف وإسقاطه.. وإستبداله.
إن إطاحة الطائف باتت اليوم هدفاً معلناً أو ربما هدفاً بالكاد يمكن ستره. غير أن وعي هذا الهدف الخطير في 7 أيار 2008 كان تعبيراً عن بُعد نظر وتظهيراً له. ففي مقدمات غزوة أيار كانت المثالثة البديلة من الطائف تطل برأسها عند كل مفرق. ذلك أن فريق 8 آذار، وحزب الله في المقدمة، كان يمرّر فكرة المثالثة ويسرّبها من وقت إلى آخر ليعود وينفي هكذا نيّة لديه. ووصل الأمر في مرحلة معينة من مراحل الأزمة، إلى أن جرى رمي فكرة المثالثة في إطار مفاوضات إقليمية ـ دولية.
الحرب الأهلية لـ إسقاط الطائف
تمرير المثالثة أو تسريبها أو رميها في التداول كان لـإختبار الإحتمالات. أما واقع الأمر فكان عملاً واعياً من جانب فريق الغزوة يستند إلى أن الحرب الأهلية ـ أيُّ صيغة منها ـ هي الرحَم الذي منه تولد المثالثة بديلاً من الطائف: تشكيل الممر إلى الإطاحة أولاً ثم الإطاحة تالياً. ولكي تنفجر الحرب الأهلية يومها فإن فتيلها هو الفتنة السنية ـ الشيعية، وكي تحصل المثالثة بعد ذلك لا بد أن يخضع الطرف الإسلامي السني لها ويقبل بتعديل موازين المعادلة اللبنانية بين المسلمين والمسيحيين.
أمس في مهرجان ملعب النجمة الرياضي، قال سعد الحريري كلاماً واضحاً جداً: إن القرار الذي اتخذته في 7 أيار 2008 إنما كان لحقن الدماء ولإنقاذ الصيغة ولإنقاذ الكيان.. بل لحماية وحدة لبنان.
معادلة في إتجاهين
بيد أن ما أعلنه سعد الحريري أمس لم يكن واضحاً بـمفعول رجعي فقط. فهو إذ يدرك أن معادلة الخطر تسير في إتجاهين، أي حرب أهلية تطيح بالطائف وإطاحة تقود إلى حرب أهلية، سعى إلى أقصى الوضوح في تجديد تمسكه بإتفاق الطائف، مشدداً أكثر من مرة على المناصفة في كل شيء بصرف النظر عن الأعداد.
المثالثة: غلبة وفدرلَة تقسيمية
كان سعد الحريري يقول أمس إذاً إن قراره في 7 أيار 2008 حمى بيروت ولبنان من الحرب الأهلية وحمى إتفاق الطائف تالياً، وإن تمسكه بإتفاق الطائف أمس واليوم وغداً هو لحماية البلد من الحرب الأهلية. لكنه إذ يدافع عن إتفاق الطائف بعنوانه الرئيسي المناصفة، إنما يؤكد أنه سيقف حجر عثرة في وجه أي مشروع غلبة. والمثالثة في مضمونها العميق مشروع غلبة. وسيقف حجر عثرة في وجه صيغة من صيغ الفدرلَة التقسيمية ـ على إعتبار أن ثمة صيغاً من الفدرلَة التي تجمّع البلد ـ أي في وجه ما يؤدي إلى تفكيك الدولة.. المركزية في لبنان، بحيث لا يتحقق لـفريق الغزوة ما يريد: دولته الخاصة من ناحية ووضع اليد على الدولة العامة من ناحية أخرى.
في المهرجان أمس، لم يكتفِ الحريري بـالمكاشفة مع جمهوره بيروتياً ولبنانياً، ولا بتأكيد إلتزامه المبدئي الحازم بأحد أهم إنجازات والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري المتمثل في إتفاق الطائف كركيزة لمشروع الدولة.. لكنه ذهب إلى المستقبل، إلى ما بعد 7 حزيران ليؤكد أن حكم الميثاق والدستور هو الذي سيقوم وأن عملية بناء الدولة ستستأنف إنطلاقتها. إنه سعد رفيق الحريري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00