سنان براج في جوار خالقه!.
هذا هو الخبر المُبكي. لكن سنان إرتاح.. ارتاح فعلاً من عذابات الأمراض وليس مرضاً واحداً وأوجاعها.
في لحظة واحدة عادت بي الذاكرة الى مرحلتين. الى أيام المدرسة حيث كنا سنان واشقاؤه وشقيقاته واشقائي ووشقيقاتي وأنا في مدرسة اللاييك. والى أيام النضال حيث اجتمع جيلٌ بكامله في الساحات.. حيث اتى كل واحد من مشرب معين.
وأن تعود بي الذاكرة الى مرحلتين غابرتين.. لا يعني ان سنان تقاعد في سنواته الاخيرة. ظل يصدر تصريحات ويتصل للتأكد من نشرها.. ظل يصدرها باسم لجنة دفاع ما عن حريات سليبة هنا أو ديموقراطية مفقودة هناك أو.. الى أن أعياه الزمن.. قبل المرض.
في سنوات مرضه الطويل كما في سنوات عطائه الطويل.. ظل ابو خالد صامداً. ظل هوَ هوَ.. الوطني اللبناني.. والعروبي الناصري الفلسطيني. وظل هوَ هوَ البيروتي المعتّق العتيق. وظل هوَ هوَ الرافض لـالتحجر والباحث عن المشتركات العامة. وظل هوَ هوَ المؤمن بأن الحياة مع الآخر من الناس تعني فهماً انسانياً للحياة وائتلافاتها.
وظل هوَ هوَ الخفيف الدم. صاحب النكتة الحاضرة.. وتركيب المقلة.. والتشتك طمطم (ما ادراك ما هذه الردية).
قريبٌ الى الروح والقلب دائما.. ومؤنس للعقل أيضاً.
أبو خالد الوطني العروبي الآدمي.
سنان رمز جيل لم يعطه النضال غنىً. وفي الاصل ان النضال لا يغني الا.. الانتهازيين.
سنان الغني بأخلاقه ومرحه وكفاحه.. مات على قد الحال.
سنان الحركة الوطنية كان هوَ نفسه قبلها وظل هوَ نفسه بعدها: مدافع شرس عن القرار الوطني المستقل.
في جنات الخلد انت يا أبا خالد.. اما نحن فالحسرة في القلب والدمعة في العين.. وانتظار لـالساعة نملأ الوقت نضالاً في قضية القرار المستقل.
.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.