إختصر المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل المعادلة أول من أمس: لا لبنان بدون مقاومة ولا بيان وزارياً بدون مقاومة.
لم يقُل المسؤول الحزبي "لا لبنان بدون استراتيجية دفاعية" أو "لا لبنان بدون دولة" أو "لا لبنان بدون إستراتيجية دفاعية للدولة تعتمد على تجربة المقاومة".
"لا بيان وزارياً بلا مقاومة"
"لا لبنان بدون مقاومة" إعلان صريح عن قرار "حزب الله" باستبقاء "مقاومة" لم تعد لها أي وظيفة لبنانية أو أي عناوين لبنانية، وخارج الدولة. و"لا بيان وزارياً بدون مقاومة" إعلان صريح أيضاً لقرار "حزب الله" بأن يأخذ من الدولة شرعية سياسية ودستورية لـ"مقاومته" من خارج الدولة بل لـ"دولته" الموازية للدولة.
يصرّ "حزب الله" على إيراد نصّ في البيان الوزاري عن "المقاومة" في سياق مستقلّ عن الدولة واستراتيجيّتها. ويصرّ على ورود النص عن المقاومة ولو في سياق متناقض، أي حتى لو وردَ ذكر المقاومة جنباً الى جنب مع القرار 1701 أو مع النص على حق الدولة في بسط سيادتها على كامل الأرض اللبنانية، لأنه إذ يدرك أن "المقاومة" نقيض للقرار 1701 وتتناقض مع حقّ الدولة في بسط سيادتها، يدرك أيضاً أن ذكر "المقاومة" يُلغي مفاعيل ذكر المسألتين الأخريين. وهو يريد تشريع مرحلة جديدة من "المقاومة" ولو أدى ذلك الى نزع الشرعية عن الدولة بوضعها في مواجهة مع القرارات الصادرة عن الشرعيّتين الدولية (القرار 1701) والعربية (إتفاق الدوحة وسيادة الدولة).
"المقاومة" بأي طريقة وبأي ثمن
وفي موازاة هذا الإصرار على نصّ حول "المقاومة" بأي طريقة بل بأي ثمن، رفض "حزب الله" صيغتين. الأولى ترحيل بند "المقاومة" الى طاولة الحوار الوطني بما أن "المقاومة" ـ بعد التطوّرات منذ 2006 ـ مسألة خلافية. والثانية النص على "حقّ الشعب اللبناني في المقاومة" بالتناغم مع استراتيجية الدولة وليس على "حقّ المقاومة" أي "مقاومة حزب الله" الحصرية.
وكان واضحاً في كل الأوقات أن الحزب على عجلة لـ"انتزاع" نصّ يشرّع "المقاومة" ـ من خارج الدولة ـ مجدداً. وغداة التهديد الذي أطلقه رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" محمد رعد بأن "المقاومة لم تتحمّل قراراً حكومياً بشأن شبكة اتصالاتها فكيف تتحمّل بياناً وزارياً لا يلحظ حقّها" من باب التذكير بأيار الماضي، وعشية تهديد الخليل بالمعادلة المطروحة آنفاً، لجأ الحزب ـ من دون مقدّمات ـ الى إستحضار "المقاومة الإسلامية" عبر بيان يتحدّث عن الخروق الإسرائيلية للأجواء اللبنانية وعن مقتضيات التصدّي لها ومواجهتها.
إستحضار "المقاومة الإسلامية".. و"الحركشة"
إعتُبر على نطاق واسع أن بيان "المقاومة الإسلامية" هو نوع من المواكبة الضاغطة للجنة البيان الوزاري، هدفها ـ أي المواكبة ـ تعيين عنوان لـ"المقاومة" هو مواجهة الخروق الإسرائيلية تبريراً للاستمرار في مشروع مقاوم "مستقلّ" عن الدولة، علماً أن التصدّي للخروق مهمة للدولة في إطار استراتيجية دفاعية، وذات شرعية ضمن القرار 1701.
غير أن كثيرين اعتبروا إستحضار "المقاومة الإسلامية" في بيان هو الأول منذ عامَين ـ منذ حرب تموز 2006 ـ بمثابة "حركشة"، أي بمثابة نوع من التمهيد لـ"شيء ما" قد يُقدم "حزب الله" عليه فاختار عنوان الخروق.
لهذه المعاني، ثمّة إقتناعٌ بأن لإصرار "حزب الله" على ورود نصّ حول "المقاومة" علاقة بتطوّر داهم قد يكون لبنان في صدده. فما هو هذا التطوّر المحتمل؟
"حزب الله": ورقة تهديد إيراني وورقة تهديد إسرائيلي
قبل أيام، ربط نائب الرئيس الإيراني الانفراج في لبنان بتقدّم مفاوضات إيران مع المجتمع الدولي حول ملفّها النووي. وتفسير ذلك أن إيران مستعدة لـ"بيع" ورقة "حزب الله" ومقاومته في حال "إشترى" المجتمع الدولي الملفّ النووي، وفي المقابل إن إيران مستعدة لـ"تشغيل" هذه الورقة إن لم يتمّ شراء الملف النووي. بكلام آخر، يفهم الإعلان الإيراني في إتجاهين: المساومة والتهديد.
وفي هذه الأثناء، ومن متابعة الموقف الإسرائيلي، يتبيّن أن إسرائيل تشدّد على مطالبة الإدارة الأميركية بعدم إسقاط الخيار العسكري في مواجهة إيران وملفّها النووي. وإذا كانت إسرائيل سمعت جيداً ما قاله نائب الرئيس الإيراني وما يقوله مسؤولون إيرانيون آخرون لجهة ربط "حزب الله" ومقاومته بالملف النووي، فلن يكون مستغرباً أن تخطّط لتوجيه ضربة الى ورقة التهديد الإيراني، أي الى "حزب الله".
وهكذا، أي في إطار الإعلان الإيراني من ناحية والموقف الإسرائيلي من ناحية أخرى، يغدو "حزب الله" ورقةً في الاتجاهين. ورقة تهديد إيراني لإسرائيل من جهة أولى، وورقة تهديد إسرائيلي لإيران من جهة ثانية.
هل يستعدّ الحزب لـ"شيء" داهم؟
من هنا، وعلى هذا "التقاطع"، يصبح السؤال الداهم هو الآتي: هل يستعدّ "حزب الله" لمواجهة ضربة إسرائيلية على خلفية إيذاء إيران أم أنه يستعدّ لضربة إستباقية ضد إسرائيل لحسابات إيرانية؟ وبكلام آخر، فإن السؤال هو: ما الذي طرأ في الأسبوعين الماضيين منذ تحرير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية حيث تزامن ذلك مع مفاوضات إيرانية ـ أميركية غير مباشرة في جنيف، كي يغلب الآن اتجاه المواجهة على المسار الديبلوماسي، تزامناً مع تصاعد الحديث الإسرائيلي عن تسلّح "حزب الله" وعن قدراته الصاروخية؟
لذلك، فإن الربط منطقيّ بين إصرار "حزب الله" على أن لا بيان وزارياً بدون مقاومة وبين إحتمالات مواجهة داهمة إيرانية ـ دولية (عقوبات) أو إيرانية ـ إسرائيلية عبر "حزب الله" (عسكرية).
عون: تغطية مسبقة
وفي هذا الإطار، يتوقّف المتابعون عند الزيارات المكثّفة التي قام بها "حزب الله" الى الجنرال ميشال عون، والمواقف التي أطلقها هذا الأخير، علماً أن معادلة "لا لبنان بدون مقاومة" أطلقت من الرابية.
ويعتبر المتابعون الزيارات والمواقف مؤشراً الى "شيء ما" داهم على قاعدة معرفة "أسرار" الحزب من عون. فبطبيعة الحال، ليس في دفاع عون عن "سلاح حزب الله" أي جديد، لكن كما كانت "وثيقة التفاهم" غطاءً لحرب تموز، فإن المواقف الأخيرة تبدو غطاءً مسبقاً لما يمكن أن يحصل.
كان عون "متوتّراً" في "إبلاغ" موقفه "المستنسخ" عن موقف "حزب الله" حول "المقاومة". لكنه ذهب الى مدى أبعد بكثير حين ربط سلاح الحزب بالتوصّل الى حل لحقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
.. وتغطية للسلاح خارج المخيمات
لا يغطّي هذا الموقف العوني فقط "أبدية" سلاح "حزب الله"، لكنه يغطي استمرار السلاح الفلسطيني في المخيّمات من دون "تنظيم" ـ كما جاء في مقررات حوار 2006 ـ بل يغطّي استمرار السلاح الموالي للنظام السوري خارج المخيمات الفلسطينية. ذلك أنه إذا كان واضحاً أن منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينيّتين مستعدّتان للحوار مع الدولة اللبنانية وصولاً الى وضع السلاح في تصرّفها، فمن الواضح في المقابل أن "فلسطينيي النظام السوري" يزعمون أن سلاحهم هو من أجل حقّ العودة. وليس غريباً أن تفصل "المعارضة" السلاح خارج المخيمات عن العلاقات اللبنانية ـ السورية لتربطه بالعلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية، بالرغم من ارتباط هذا السلاح بـ"المنظومة" الأمنية السورية.
بين معادلة "حزب الله" وإصراره عليها أولاً ورفضه الذهاب الى الحوار الوطني في هذا الموضوع بما أن المعادلة المطروحة لا تنحصر في البيان الوزاري ثانياً والكشف العوني عن "السرّ" الحزب اللّهي ثالثاً.. يظهر كأن البلد على مشارف تطوّر دراماتيكي محتمل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.