8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"حزب الله" يهربُ من تواطؤ النظام السوري عليه نحو حربَين

لا يخلو يومٌ من معلومة أو أكثر عن الاستعدادات العسكرية لدى "حزب الله"، وهي بالمناسبة معلومات من شهود عيان في معظمها.
وبحسب هذه المعلومات، فإن "حزب الله" الذي لا يتوقّف عن تدريب أعضائه ومناصريه، إستكمل ربط مناطق وجوده وانتشاره بشبكات اتصال، وأعاد نشر قوّاته بما في ذلك جنوبي الليطاني، كما أعاد نشر سلاحه، وأرسى بُنية تنظيمية ملائمة. وتقول بعض المعلومات أن الحزب قام بمناورات في الآونة الأخيرة سقط خلالها عدد من الضحايا.
الإستنفار الأمني "المتوتّر"
هذه الاستعدادات العسكرية المكتملة أو قيد الاكتمال تفسّر من وجهة نظر العديدين حال الاستنفار و"التوتّر" الأمني في صفوف "حزب الله" وفي "مناطقه".
فخلال أيام قليلة، حصلت حادثتان أمنيّتان تؤشّران الى "التوتّر" والاستنفار. الأولى تمثّلت في خطف القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي على طريق المطار السبت الماضي.. قبل إطلاقه بعد خمس ساعات من الاحتجاز والتحقيق. والثانية كشف عنها رئيس "اللقاء الديموقراطي" وليد جنبلاط أول من أمس وتتعلّق بكاميرات مراقبة للمدرج رقم 17 في المطار وضعها الحزب داخل مستوعبات في مكان غير بعيد.
ما الصلة بين الاستعدادات العسكرية ـ القتالية من جهة والاستنفار الأمني كما تعكسه الحادثتان الآنفتان من جهة ثانية؟ وما العلاقة بين استعدادات تؤشّر الى حرب مع إسرائيل واستنفار أمني في الداخل بل نحو الداخل؟
"حزب الله" يتوقّع حرباً: هذه هي الأسباب
يُنقل عن "حزب الله" أنه يتوقّع حرباً إسرائيلية عليه خلال فترة وجيزة. وتأسيساً على هذا التوقّع من جانب "حزب الله"، يعربُ كثيرون في الوسط السياسي عن اعتقادهم أن الدوافع الى هذا التوقّع متعدّدة.
لا شك أن المواقف والتقارير والتهديدات الإسرائيلية تشكّل دافعاً أول، لا سيما أن التهديدات مقرونةٌ بتحركات إسرائيلية ميدانية آخرها المناورات التي أجرتها إسرائيل في الجولان ـ ومنطقة مزارع شبعا ضمنها ـ تحت عنوان إختبار ظروف المعارك مع "حزب الله" على أرض شبيهة بالأرض اللبنانية وجغرافيّتها.
والدافع الثاني هو أن الحركة السياسية الإقليمية تؤشّر الى "احتمال" ـ هو مجرّد احتمال حتى الآن ـ أن ينجح المسعى المصري في التوصّل الى هدنة فلسطينية ـ إسرائيلية، ما يعني إقفال "جبهة غزة" لفترة من الزمن.
والدافع الثالث هو كثافة حركة القطع البحرية الأميركية بين الخليج وقناة السويس، ما يشير الى احتمالات عسكرية في المنطقة.
أما الدافع الرابع ـ والأهم ـ في نظر المتابعين فهو المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية. ففي غضون أيام معدودة إعترف النظام السوري علناً ورسمياً بأن مفاوضات تجري بينه وبين إسرائيل، وانها تكثّفت اعتباراً من نهاية حرب تموز 2006. وأعلنت تركيا أن المفاوضات بين دمشق وتل أبيب ستنتقل الى مستوى رسمي مباشر. وسارعت إسرائيل الى تسمية رئيس طاقمها المفاوض مع سوريا وهو مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. ويُنتظر أن تسمّي سوريا المفاوض باسمها.
وتزامن اعتراف النظام السوري بالمفاوضات مع إسرائيل وإعلانه ترسيمها برعاية تركية، مع "ضباب" أحاط رئيس النظام بشار الأسد إغتيال عماد مغنيّة به، لكن من غير أن يخفى أن مقتل مغنيّة كان "دفعة" على الخط التفاوضي بين النظام في سوريا وإسرائيل ومحطة على طريق رفع المفاوضات الى مستوى أعلى في آن.
وليس مستبعداً أن يبادر الى حرب
لا مبالغة في القول إذاً أن "حزب الله" الذي يلاحظُ "حركة" التهديدات الإسرائيلية والتحرّكات العسكرية المتزامنة معها، يتوقّع حرباً عليه، ولعلّه يزداد قناعةً بتوقّعه تأسيساً على التطوّرات على الخط السوري ـ الإسرائيلي والتي تعني له أن النظام السوري المتواطئ مع إسرائيل على قتل عماد مغنيّة، لن يتورّع عن التواطؤ في حرب تشنّها إسرائيل ضدّه.
في هذا القسم من تحليل المعلومات، يرى كثيرون من المتابعين أن الاستعدادات العسكرية ـ القتالية لدى "حزب الله" مبنيّة على توقّعه حرباً إسرائيلية "وشيكة" ضدّه، من غير أن يستبعدوا ـ بالاستناد الى الدوافع نفسها ـ أن يبادر الحزب الى شنّ حرب إستباقية خصوصاً إذا كان ثمة تأييدٌ إيراني لذلك أو قرارٌ إيراني بهكذا حرب إستباقية.
مواقف "حزب الله" العدائية داخلياً
على أن المتابعين يتوقّفون مليّاً عند الاستنفار الأمني المتوتّر في الداخل.
قليلون هم الذين يعتبرون الاستنفار الأمني في الداخل من ضرورات الحرب مع إسرائيل.
وأما الأغلبية فترى في الاستنفار الأمني في الداخل خطراً كبيراً. ذلك أن الاستنفار والتوتّر الملحوظ في تنفيذه يعكسان مواقف عدائية لحزب الله، من الدولة ومن فريق الأكثرية.
ينفّذ "حزب الله" إستنفاره بإغلاق مناطق تواجده و"نفوذه" إغلاقاً تاماً في وجه أجهزة الدولة. وتكرّرت إجراءات منع قوى الأمن من المرور في مناطق محددة من الضاحية الى البقاع، وإجراءات توقيف عناصرها وإخضاعهم للتحقيقات. غير أن اللافت هذه الأيام هو أن "حزب الله" يتبنّى علناً ورسمياً تلك الخطوات ويريد من ذلك إبلاغ أن "مناطقه" مغلقة وأن "دولته" قائمة بذاتها.
المدرج 17: السنيورة أو الحريري أو جنبلاط؟
أما الأمر الأخطر، أي مراقبة المطار بما يمكّنه من تنفيذ عملية أمنية، فيعني أنه يستهدف شخصيات لبنانية مرموقة. فليس خافياً أن المدرج 17 يستقبل الطائرات الخاصة، وأن أحد المستهدفين قد يكون رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أو رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري أو النائب وليد جنبلاط الذين يستخدمون طائرات خاصة تقلع من المدرج 17 أو تهبط فيه. فما علاقة مراقبة هذا المدرج بالاستعدادات لحرب مع إسرائيل إن لم يكن تصنيف "حزب الله" لهذه الشخصيات الكبيرة أنها متواطئة مع العدو.. وهذا ما عاد الى تأكيده أمس في معرض رد على كشف المعلومة؟.
إذاً، من الواضح أن "حزب الله" الذي يتوقّع حرباً، يتذرّع بهذه الحرب لاستكمال بناء "دولته" المستقلة عن الدولة ولاستكمال تحديدها وترسيمها جغرافياً من ناحية ولشنّ عمليات ذات طابع أمني ضد فريق لبناني مختلف معه من ناحية ثانية.
ومن هنا، وفي الجواب عن سؤال البداية في ما يتعلّق بالصلة بين الاستعدادات العسكرية ـ القتالية والاستنفار الأمني المتوتّر، يبدو أن "حزب الله" يسير باتجاه حربين، مع إسرائيل ومع الداخل في آن.
حربان.. وإنتحار
لا يمكن المرور بهذه المعطيات من دون موقف.
فأن يكون "حزب الله" مستهدفاً إسرائيلياً، وبتواطؤ من النظام السوري، لا يبرّر للحزب أن يرسم خططاً بمعزل عن الدولة وإستراتيجيّتها والتزاماتها، لا سيما القرار الدولي 1701.
وأن يكون "حزب الله" مستعداً لمواجهة حرب إسرائيلية أو مستعداً لحرب استباقية، لا يبرّر له استهداف الداخل بأي شكل من الأشكال.
وإذا كان من غير المنطقي أن يواجه حرباً إسرائيلية بحرب موازية على الداخل، بل المنطقيّ أن يلوذ الى الدولة وإلى التضامن الداخلي، وإلى التسوية، فإن "حزب الله" يكشف نفسه بنفسه أي أنه يعرّي نفسه تماماً، ويتصرّف إنتحارياً.
و"المؤسف" أن الحزب إذ يلاحظ جيداً تواطؤ حليفه النظام السوري عليه يهرب من "لحظة الحقيقة"، وبدلاً من أن يذهب الى تسوية داخلية تحمي لبنان وتحميه، يواصل سياسة استعداء القسم الأكبر من اللبنانيين.
لذا، لا بد أن يكون اللبنانيون موقفاً واحداً: "حزب الله".. كفى!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00