8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

إلى الأيام الـ10 الأخيرة ورئيس لن يهرب صفير من تسميته

مع نهاية القمّة الأميركيّة ـ الفرنسيّة في واشنطن أول من أمس، أعلن الرئيس جورج بوش خلاصة الموقف المشترك بينه وبين الرئيس نيكولا ساركوزي بشأن لبنان واستحقاقه الرئاسي. وفي هذا الموقف المشترك التزامٌ بحصول الإستحقاق قبل انقضاء المهلة الدستورية في 24 تشرين الثاني الجاري وتعهّد بعمل ما يلزم في سبيل هذا الهدف، وتأكيدٌ على أن يكون رئيسُ لبنان ممثلاً للبنانيين لا تابعاً للنظام السوري.
وفي إشارة لافتة لا تخفي الرغبة في نفي الخلاف وتأكيد الاتفاق الأميركي ـ الفرنسي، أبدى بوش "ارتياحه" إلى الحركة الفرنسية بشأن الموضوع اللبناني، التي وجهّت رسالة قوية إلى دمشق حول "هدفنا المشترك" بحماية الديموقراطية اللبنانية، حسب ما قال الرئيس الأميركي.
من المُفترض أن يكون الموقف الأميركي ـ الفرنسي "المشترك" واضحاً، وهو كذلك فعلاً لا التباس فيه. ذلك انه يعلنُ وضع مظلّة دولية "فوق" لبنان والإستحقاق.
"قراءة سورية" لقمّة واشنطن..و"اللائحة الثلاثية"
ومع ذلك، برزت حيال الموقف الأميركيّ ـ الفرنسيّ، "قراءة سورية" أي قراءة موالية للنظام السوري ومن زاويته.
سبق القمّة "كلام سوري" يندرج في خانة إشاعة "جوّ" عن خلاف بين واشنطن وباريس بشأن ما سمّي "المقاربة الفرنسية" للعلاقة مع نظام الأسد وللإستحقاق الرئاسي اللبناني. وعمد "الكلام السوري" ليس فقط إلى تأكيد وجود اتفاق سوري ـ فرنسي بل إلى التسويق لـ"فكرة" انّ فرنسا تفاوض النظام السوري "على" الإستحقاق اللبناني، ما يعني سوريّاً انّ الإدارة الفرنسية تعترف بدور سوريا في لبنان وإستحقاقه، وانّ فرنسا "سوف" تتولّى تغيير الموقف الأميركي وإلا سارت في تميّزها عن الولايات المتحدة. وذكر "الكلام السوري" في هذا المجال انّ رئيس النظام بشار الأسد حمّل الموفدَين الرئاسيَين الفرنسيين لائحة بأسماء ثلاثة مرشحين حملها ساركوزي بدوره إلى واشنطن.
استناداً إلى هذا "الكلام السوري" تتبنّى باريس اللائحة الثلاثية، المزعومة أو "الإفتراضية" وقد درسها ساركوزي مع بوش. وعندما يعبّر بوش في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس الفرنسي عن ارتياحه إلى الحركة الفرنسية، فمعنى ذلك في "القراءة السورية" انّ الرئيس الأميركي وافق على اللائحة وأعطى بركته لـ"إدخال" دمشق في الإستحقاق اللبناني(!).
أكثر من ذلك، عمّمت "القراءة السورية" للقمّة الأميركية ـ الفرنسية "مناخاً" مفاده انّ الرئيسَين "المتفقين" على "اللائحة الثلاثية" حذّرا الجميع ـ بمن فيهم 14 آذار تحديداً ـ من إمّا هذه اللائحة وإما الفراغ.. أي انّ الرئيسين وضعا الكُرة في ملعب 14 آذار.. دائماً بحسب "القراءة السورية".
بوش وساركوزي حسما أمر حصول الإستحقاق
بعيداً من هذه القراءة التي لا تخفى غرضيّتها السياسية "السورية"، ما هي حقيقة الوضع اليوم بعد قمّة واشنطن؟.
ثمّة نتيجة أولى لهذه القمّة هي انّه لم يعُد وارداً ـ منطقياً ـ الاّ يحصل الإستحقاق الرئاسي قبل إنتهاء المهلة الدستورية في 24 تشرين الثاني. فبالنسبة إلى فرنسا، فإنّ المهمّ هو أخذُ النظام السوريّ على كلامِه بعدَ أن أُنذر بعدم التعطيل، حتّى لو "تظاهر" بالتسليم بحصول الإستحقاق.
وثمّة نتيجةٌ ثانية "عمليّة" بعد القمّة، هي انّ الديبلوماسية الفرنسية ستنشط اعتباراً من اليوم بزيارة الموفدَين الرئاسيين إلى بيروت ولقائهما "الأساسي" مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير، وسط حديث عن إمكان "إلتحاق" وزير الخارجية برنار كوشنير بهما في اليومين المقبلين. وبما انّ "إخراج" الرئيس لبنانياً وبقوة دفع من قمّة واشنطن يحتاج إلى وقتٍ لا ينحصر بيومين أو ثلاثة، فمن "المنطقيّ" افتراض انّ جلسة الإثنين 12 الجاري لن تنعقد.
البطريرك المحاور باسم المسيحيين
غير انّ النتيجة الثالثة، هي انّ قمّة واشنطن التي حسمت أمر حصول الإستحقاق، جعلت سياسياً وعملياً أمر "إخراج" الرئيس في يد بكركي والبطريرك صفير أكثر فأكثر.
ولعله يمكن اليوم ـ فقط اليوم ـ تفسير "التموضع" الذي اختاره البطريرك حيال الاستحقاق الرئاسي، على أنّه "تموضع" يواكب الحركة الخارجية بشأن الاستحقاق.
ففي موقفه الذي صاغه من ضمن معادلة "الانفراد في الانتخاب كالتخلّف عن المشاركة فيه ومقاطعته"، وضعَ البطريرك نفسه "فوق" فريقَي 14 آذار و"المعارضة" المسيحيّيَن. "عزّز" بمعنى من المعاني دورَه كمحاور عن المسيحيين وبإسمهم... وثمّة من يرى أنّه "عاد" الى قيادة الدفة المسيحيّة في هذه اللحظة الوطنيّة المصيريّة.
والمغزى، أنّ المفاوضات حول "إخراج" الرئيس أو إسم الرئيس ستتركز مع البطريرك مسيحياً. ولن يستطيع رأس الكنيسة المارونية "الهرب" من التسمية بعد أن دارت الحركة الخارجية، الدولية والعربية دورتها و"أعطته" دوراً استثنائياً. لكن إذا كانت المفاوضات ستبدأ في ما تبقى من الفترة الفاصلة عن 12 الجاري، فإنها ستصل الى نتيجة "حاسمة" بعد 14 الجاري وقبل 24 منه.
المفاوضات فوريّة والنتيجة بعد 14 ت2
هذه هي النتائج الحقيقية لقمة بوش ـ ساركوزي و"ديناميتها".
إذاً، وفيما يمكن الجزم بأن الاستحقاق صار منذ الآن في الأيّام العشرة الأخيرة، يجب الاشارة في المقابل الى عدد من النقاط الرئيسية.
"سوف" تفاوض الديبلوماسية الفرنسية مع بكركي وقادة 14 آذار على إسم وأسماء. ومحتملٌ جداً لا بل واقعي جداً أن يسمي البطريرك بـ"التشاور" مع 14 آذار. وعندئذ من المؤكد أن الديبلوماسية الفرنسية ستدعم "الخيار اللبناني".
ستدعم "الخيار اللبناني" لأنّ الموقف الفرنسي مع الرئيس الذي يلتزم استقلال لبنان وسيادته. وستدعمه لأن الاتفاق الفرنسي ـ الأميركي كما أعلن في نهاية قمة واشنطن هو على رئيس لا يتبع للنظام السوري. وستدعمه لأن "التفويض" الأميركي قائم على قواعد جرى تحديدها بشكل مشترك تأكيداً لـ"الشراكة" الأميركية ـ الفرنسية في المنطقة المؤسسة على رؤية وأهداف مشتركة ومتقاطعة.
النظام السوري والاختيار
في هذه الحالة، سيكون موقف النظام السوريّ صعباً. سيكون كذلك لأنه أعطى للديبلوماسية الفرنسية "تعهداً" بعدم تعطيل مسار الاستحقاق، لن يستطيع أن يكون في حِلّ منه.
لذلك، عندما جرت الاشارة الى أنّ قمة بوش ـ ساركوزي حسمت أمر حصول الاستحقاق، إنما كان القصد القول ان هذا الاستحقاق سيجري إما بلا تعطيل سوريّ فهمَ نظام الأسد أنه سيكون مكلفاً عليه، وإما بالأكثرية المطلقة، برعاية وحماية دوليتَين وعربيتَين.
الأسد يتذاكى أو ماذا؟
لكن الاستدراك واجب دائماً.
في هذا الاستدراك أنّ النظام السوريّ يحاول "التذاكي" باستمرار. فقد يكون أعطى الديبلوماسية الفرنسية "ورقة" عشية قمة بوش ـ ساركوزي لـ"تقطيع" القمة والحؤول دون موقف مشترك "أقسى" من الذي صدر، وهو "يبيّت" شيئاً آخر. لكن ما يجهله أو يتجاهله أو لا يضعه في احتمالاته هو "الحقيقة الآتية": لن ينشقّ المجتمع الدولي على نفسه بالنسبة الى لبنان، ولن تنشقّ فرنسا عن أميركا... وقد أكد رئيسا الدولتين أنهما شريكان في سلام للمنطقة يأخذ لبنان نموذجاً، ولن تنفك وحدة الموقف الدولي ـ العربي المشددة على استحقاق لبنان وإستقراره وعلى لبنان لا وصاية سورية عليه ولا أية وصاية أخرى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00