8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عشرةُ أيام وتنجلي ظروف الاستحقاق "الحتميّ"

لم يكن ما انتهت إليه لجنة المتابعة الرباعية للقاءي بكركي مفاجئاً، خصوصاً لجهة عدم وضع لائحة بأسماء مرشحين رئاسيين.
كان ممثلا 14 آذار في "المتابعة" مروان صقر والياس أبو عاصي على درجة عالية من اليقظة السياسية. أرادا منذ البداية الحصول على تعهّد من ممثلَي "المعارضة" بأن الإستحقاق الرئاسي سيحصل ضمن المهلة الدستورية وبأن "لا شروط مانعة" لحصوله. وأعلنا مُسبقاً انّ وضع لائحة إسمية بالمرشحين مرهون بالاتفاق على انّ مآل هذه اللائحة هو المجلس النيابي الذي يقوم بـ"إنتخاب" الرئيس، لا أن تمرّ اللائحة بـ"المصافي" المختلفة ممّا يعقّد إجراء الإستحقاق. ولمّا لم يحرزا تقدّماً على صعيد الحسم بأن الإستحقاق سيجري "حتماً"، وعلى صعيد "مصير" اللائحة، ارتأى ممثلا 14 آذار أن يتمّ الاكتفاء بتحديد المواصفات والمبادئ العامة التي "تحكم" الإستحقاق تأسيساً على المواقف التي سبق لبكركي بطريركاً ومجلسَ مطارنة أن أكدتها في هذا المجال.
لا اجتماع أقطاب
بإنتهاء اجتماعات "الرباعية" يكون "شطرٌ" ممّا سمّي مبادرة "بكركي" قد انتهى. سعى البطريرك الماروني نصرالله صفير بداية إلى عد اجتماع مسيحي موسّع، وعندما عُطّل من جانب "مسيحيي المعارضة"، دعا البطريرك إلى اجتماع على مرحلتين، واحد لمسيحيي 14 آذار وثانٍ لمسيحيي 8 آذار. وبعد تأخّر في تسمية إثنين من كل فريق في لجنة للمتابعة، "فرضت" بكركي تشكّل "الرباعية" وإنعقادها.. إلى أن كانت الحصيلة المعلنة التي سيجري تضمينها في تقرير يرفع إلى البطريرك ليقرّر الخطوة أو الخطوات التالية.
على الأرجح، لا بل من شبه المؤكد انّ البطريرك لن يدعو إلى اجتماع لـ"الأقطاب" المسيحيين لانّه ليس ساعياً إلى اجتماع يحمل عوامل "إنفجاره" سلفاً. لكنّه في المقابل لن يعلن إنتهاء "مبادرته".
البطريرك يراقب الحركة الخارجّية
من المفترض انّه يراقب وسوف يُراقب التطوّرات المتعلّقة بالإستحقاق الرئاسي. سيتابع حركة الاتصالات العربية والدولية خلال الأيام المقبلة لمعرفة إلى أين سترسو بالفعل، باعتبار انّ هذه الاتصالات والتحرّكات سترسُم الاتجاه الذي سيسلكه الإستحقاق في لبنان، وعلى اعتبار انّ "مفاوضات التوافق" في إطارها اللبناني تنتظر ما ستسفر عنه الحركة الخارجية التي وضعها القائمون بها تحت عنوان تشكيل ظروف حصول الإستحقاق من جهة و"كفّ يد" التدخل ـ السوري تحديداً ـ في مسار الإستحقاق من جهة ثانية، وتأسيس شبكة حماية دولية ـ عربية، أميركية ـ فرنسية ـ سعودية ـ مصرية حول الإستحقاق أساساً من جهة ثالثة وأخيرة.
"قد" يقدّم لائحة إذا..
البعض يقول إن البطريرك، في ضوء ما سيتبيّن له من معطيات خارجية وإنعكاسات داخلية لهذه المعطيات، "قد" يتقدّم بلائحة أسماء. بيد انّ هذا البعض يُعرب عن اعتقاده أن إقدام البطريرك على هذه الخطوة سيكون مشروطاً بالتزام الجميع بإتمام الإستحقاق، وبالتوجّه إلى المجلس النيابي لإنتخاب إسم من ضمن اللائحة. وأكثر من ذلك، يرى البعض نفسه أن ذهاب البطريرك باتجاه هذه الخطوة "قد" يكون إحتمالاً كبيراً إذا وجد انّها قد تشكّل مخرجاً بالنسبة إلى "المعارضة" للإنتقال من التعطيل إلى المشاركة، أو انها قد تشكّل حماية لـ"المعارضة" إذا كان أطرافها في صدد البحث عن "واجهة" للوقوف وراءها.
على انه إذا كان البعض يعتقد انّ البطريرك "قد" يقدم في هذا الاتجاه مع نهاية الأسبوع الأول من تشرين الثاني المقبل، فإن جميع "المتّصلين" بسيّد بكركي يؤكدون انه لن يوقف مبادرته عند الحدود التي انتهت إليها "الرباعية".
ويلفتون في هذا السياق إلى انّ "الأصل" في المبادرة، هو اعتباره الإستحقاق واجب الحصول، واعتباره الرئاسة مسألة وجودية للمسيحيين، وتشديده الدائم على انّ الفراغ في موقع الرئاسة ممنوع. ويلفتون أيضاً إلى انّ "الأصل" هو تسلسل الأولويات لديه، فرأس الكنيسة تحدّث عن الرئاسة وأهميتها، وتحدث عن مواصفات الرئيس مشدّداً على "لبنانيته" ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وهو عندما تحدّث عن النصاب لم يدخل في جدل دستوري إنما هدف إلى القول باستمرار إن النصاب واجب التأمين مهما كان.
"الجنرال المضبوط"
في غضون ذلك، أي في انتظار المرحلة التالية من "مبادرة بكركي"، برزت في اليومين الماضيين "إشارتان" إلى مسار معاكس ـ أو مناهض ـ للإستحقاق الرئاسي.
الإشارة الأولى أتت من الجنرال ميشال عون.
ليس فقط لم يجرؤ الجنرال على مواصلة اللقاءات التي وُضعت تحت عنوان "الانفتاح"، بل هو "عادَ" بسرعة إلى خطابه التصعيدي.
وفي خطابه التصعيدي المتجدّد، أنه "الزعيم المسيحي" الأوحد والأكثر تمثيلاً. وفيه دعوةٌ صريحة الى إلغاء الاستحقاق الرئاسي، على أساس أن تتشكّل "حكومةٌ انتقالية" تُعدّ لانتخابات نيابية مبكرة تؤسس لـ"إعادة تكوين السلطة" فيُنتخب الرئيس الجديد بعد هذه الانتخابات "المبكرة".
تهديد "الجناح المخابراتي الصافي"
أما الإشارة الثانية فأتت من "الجناح المخابراتي السوري الصافي" في "المعارضة". إتخذت هجمة هذا "الجناح" صيغة الاحتجاج على قول السفير الأميركي جيفري فيلتمان إنّ إميل لحود لن يبقى في بعبدا بعد 24 تشرين الثاني المقبل، وانطلقت منه ـ أي من الاحتجاج ـ لمهاجة الأكثرية و"النصف زائد واحد"، فيما تستمر "مفاوضات التوافق" ولم يُعلن توقّفها، وللتهديد بـ"حرق" الأخضر واليابس. وترافق التهديد والوعيد "المخابراتي السوري الصافي" مع إعلان الناطقين باسمه أن عون هو مرشّحهم للرئاسة.
واقع الأمر أن الإشارتين إشارة واحدة. وهذه الإشارة الواحدة تعني أن الجنرال "ضُبط" و"جُدّد" توظيفه. وعندما يقول الناطقون باسم "الجناح المخابراتي الصافي" إن عون مرشّحهم، فإن الإشارة تعني أن لا استحقاق رئاسياً في موعده، لأن هؤلاء أسقطوا إسم عون عندما انكفأوا مرحلياً وراء "مبادرة" الرئيس نبيه بري وتعني أخيراً أن التهديد بانقلاب على الانقلاب كما جاء على لسان الجنرال قبل يومين إنما هو لتأكيد أن الاستحقاق لم يزل غير مسموح سورياً.
7 ـ 10 أيام
على أن ما ينبغي المسارعة الى لفت النظر بشأنه هو أن الإشارتين الآنفتين، تسبقان الموقف الدولي ـ العربي المشترك الذي سيُعلن في الأيام القريبة المقبلة مقروناً بخطوات "عملية"، بعد أن تستنفد مصر وفرنسا محاولة إفهام النظام السوري بأن لا مصلحة له في "اللعب بالنار". وبهذا المعنى فإن التصعيد السوريّ ـ العونيّ يحصل قبل أن تتوصّل الشرعيّتان العربية والدولية الى إستنتاجات وقبل أن يوضع نظام الأسد أمام "الاختيار الأخير".
لذلك، وبالعودة الى "مبادرة بكركي"، من "المنطقي" جداً ترجيح أن يأخذ البطريرك الوقت الكافي، في موازاة الحركة الخارجية، قبل أن يلجَ الى "فصلها" الثاني.
وهذا الفصل الثاني ذو بُعدَين بلا شك: إنقاذ "المعارضة" من حرجها عبر إتاحة المجال أمامها لـ"التكويع" بواجهة بطريركية.. وفي الأساس إنقاذ الاستحقاق الرئاسي نفسه، وقد قال البطريرك في وقت من الأوقات أنه يجب أن يحصل "مهما كلّف الأمر".
ما بينَ أسبوع وعشرة أيام، هي الفترة التي سيستغرقها اتّضاح ظروف الاستحقاق. والأكثرية تحتفظ بحقّها الدستوري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00