8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الأكثرية وضرورة تحويل الجلسة الى "ربط نزاع"

إتخذت الأكثرية قرارها. سيحضر نوّابها جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية المقرّرة غداً مع بداية الموعد الدستوري. سيكون نصاب "النصف زائد واحد" متوافراً داخل القاعة العامة.
الصورة: الأكثرية "كاملة" والمعارضة المستبدّة
حضور الجلسة من جانب نواب 14 آذار، يُترجم الموقف السياسي للحركة الاستقلالية، الذي يعتبر "النزول" الى المجلس واجباً دستورياً، ويتعاطى مع الاستحقاق الرئاسي بوصفه استحقاقاً وطنياً مصيرياً "يجب" أن تنتقل البلاد معه الى مرحلة جديدة.
وحضور الجلسة يشكّل تلبيةً للنداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة الأسبوع الماضي، الذي وضع المقاطعة في مرتبة "الخيانة الوطنية".
وحضورها يمثّل البرهنة العملية على أن الأكثرية "لا تزال" أكثرية، وأنها قادرة على تأمين "النصف زائد واحد" بالرغم من كل الادعاءات المعاكسة، ومن التشكيك في وحدتها.
في المقابل، لن تشارك "المعارضة" في تأمين النصاب. ومن سيحضر من نوابها الى المجلس لن يتوجّه الى القاعة العامة. سيمكثُ الرئيس نبيه برّي في مكتبه وبعد وقتٍ معيّن يعلن تأجيل الجلسة الى موعد يحدّده لاحقاً. وحُجّة "المعارضة" في ذلك أن "التوافق" على الرئيس يجب أن يسبق انعقاد الجلسة.
إذاً، غداً الثلاثاء، ستكون "الصورة" في المجلس هي نفسها خارجه. غير أن في "الصورة" أمرا مهما: الأكثرية حاضرة و"المعارضة" تستبدّ بالاستحقاق.
كيف ستتعاطى الأكثرية مع جلسات أخرى؟
لذلك، ومنذ الآن، ثمة سؤالٌ يطرح نفسه على الأكثرية: كيف ستتعاطى بعد جلسة غدٍ التي لن يفتتحها الرئيس برّي، مع جلسات أخرى يدعو إليها رئيس المجلس وتسبق الأيام العشرة الأخيرة؟
حتى الآن، إن الجواب "الرسمي" لدى الأكثرية عن هذا السؤال هو: لكلّ حادث حديث.
غير أن هذا السؤال كان في الأيام القليلة الماضية موضع نقاش في أوساط "14 آذارية". ومن هذا النقاش "خرج" مشروع جواب.
في "مشروع الجواب" هذا، أن على الأكثرية أن تتحاشى "فخاً" سياسياً ـ دستورياً. سيدعو برّي الى جلسة أو أكثر بعد 25 أيلول الجاري. فهل تكرّر الأكثرية "النزول" الى المجلس في كل مرّة، مع علمها المسبق أن "المعارضة" لن تدخل الى قاعة الجلسات بحجّة "التوافق"، ثم تكرّر مغادرة المجلس بعد أن يعلن برّي تأجيل الجلسة"؟
يلاحظُ المتناقشون هنا، أن الأكثرية إن فعلت ذلك، تكون قد سلّمت بـ"شرط" الثلثين في جلسة أولى وثانية وثالثة.. وإن "منطقها" الدستوري يكون قد "تصدّع" لجهة إشهارها نصاب "النصف زائد واحد".
المطالبة اعتباراً من غد بفتح الجلسة
في "المنطق" الدستوري للأكثرية أن برّي يجب أن يفتتح جلسة غدٍ الثلاثاء بمجرد توافر الأكثرية المطلقة في القاعة، ويجب أن يبدأ دورة الاقتراع الأولى التي يشترط الدستور حصول "المرشّح" فيها على أكثرية الثلثين. وعندما لا يتمّ ذلك، على رئيس المجلس أن يشرع في دورة الاقتراع الثانية التي يجب أن يحوز فيها "المرشّح" على الأكثرية المطلقة من عدد النواب الأحياء.
في "المنطق" الدستوري للأكثرية إذاً أن الجلسة الثانية هي بمثابة دورة اقتراع ثانية.. والثالثة دورة اقتراع ثالثة إلخ.. وأكثر من ذلك، في "المنطق" الدستوري للأكثرية أن جلسة الغد يجب أن يبدأ فيها الاقتراع.
فعلى إفتراض أن الأكثرية قبلت غداً بشكل من الأشكال إعتبار الجلسة بمثابة دورة اقتراع أولى لم يتوافر فيها الثلثان، فإن حذرها ضروري حيال الجلسات التالية. ويفترضُ هذا الحذر أمرَين.
الأول هو حماية الأكثرية لموقفها، بموقف تعلنه غداً يطالب الرئيس برّي بافتتاح الجلسة فإن لم يفعل سجّلت الأكثرية اعتراضها و"ربطت نزاعاً" معه.
.. وإلاّ فإلى 14 تشرين الثاني
والثاني هو عدم ذَهاب نواب الأكثرية الى جلسات أخرى إلاّ في إحدى حالتين: إمّا لـ"التصويت" في حال أمكن التوصّل الى اتفاق على رئيس يتناسب ومعاييرها، وإمّا لممارسة حقّ الانتخاب "بالنصف زائد واحد".
ماذا يعني كل ذلك؟
إنه يعني، في السياق السياسي الراهن، أن الرئيس الجديد للجمهورية إمّا أن يُنتخب في بداية الموعد الدستوري غداً، أو أن يُنتخب في نهاية المهلة الدستورية أي اعتباراً من 14 تشرين الثاني المقبل.. أي في إحدى جلستين في البداية أو النهاية.. إلاّ إذا طرأت "تطوّرات توافقية" ما بينهما.
لا "إشكالية نصاب"
على أنه يعني "في العمق" أن "المعارضة" وضعت "إشكالية نصاب" في وجه إتمام الاستحقاق الرئاسي وأن من واجب الأكثرية أن تردّ بأن لا "إشكالية نصاب" في وجه إتمام الاستحقاق.
فالأكثرية التي تحضر الجلسة غداً متسلّحةً بالنداء الثامن الذي اعتبر الحضور واجباً وطنياً، لا بد أن تتسلّح بـ"إنهاء" النداء لـ"إشكالية النصاب" عندما رفض المقاطعة بالمطلق، ولا بد أن تتسلّح أيضاً بما تضمّنه النداء الثامن من "معنى" للتوافق ومن مواصفات استقلالية و"دولتيّة" للرئيس المقبل.
لا تستطيع أكثرية 14 آذار أن تتخطى موقف الكنيسة المارونية أو بالأحرى لا تستطيع أن تتجاهله، وهو موقف يغطّي حصول الاستحقاق "مهما يكن من أمر".
وتأسيساً على ذلك، لا مفرّ من أن "ترسمل" الأكثرية البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير لدى لقائه الرئيس برّي بموقفٍ منها يؤكد أن الاستحقاق سيحصل حتماً ولن يكون مشروطاً بأي "إشكالية"، أي أنه سيكون رئيسٌ وفاقيّ للبنان ضمن المهلة الدستورية المحدّدة.
التحصّن المطلوب
يحفّز على هذا التقدير عنوانان رئيسيّان.
أولّهما أن النظام المخابراتي السوري لا يزال ماضياً في تقتيل نواب الأكثرية، ودماء النائب الشهيد أنطوان غانم هي الشاهد على هذه "الحقيقة". وهل من يستطيع إقناع الناس بأن الاستحقاق الرئاسي "يميل" الى "التوافق" في مثل هذه الحالة؟ وهل من يستطيع إقناع الناس بأن "المخطّط" لا يقضي بالإتيان برئيس موالٍ للنظام في سوريا؟
أما ثانيهما، فهو أن المعطيات الإقليمية والدولية تحمل الكثير من المؤشّرات الى "توتّر" شديد يحيط بلبنان واستحقاقه، الأمر الذي يجعل الظنّ بأن البديل الآخر من "الرئيس السوري" في لبنان هو التعطيل.
هذان العنوانان لا يحتملان تبسيطاً. وهما يفيدان أن الاستحقاق اللبناني لا يزال "معركة"، لا بل أن "الاستحقاق المعركة" حلقة في معركة وطنية لا تزال طويلة.. ويفيدان أن أوان "خلط الأوراق" لم يحِن، وأن "وحدة الرؤية" واجبة الوجود.
الى الثلاثاء إذاً. لن يحصل انتخابٌ غداً. لكن المؤمل أن تربط الأكثرية "النزاع" في جلسة الغد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00