8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

1559 تحت الفصل السابع.. ولا بدّ من آلية عقوبات

بجريمة اغتيال النائب الشهيد أنطوان غانم، لم يعُد قرار النظام السوري بمنع لبنان من أن يكون له رئيسٌ للجمهورية في 24 تشرين الثاني المقبل، بحاجة الى دليل أو إثبات. فالحربُ الإرهابية ضدّ الأكثرية، هدفها إسقاط الدولة بإسقاط مؤسسات النظام السياسي الواحدة بعد الأخرى.
نظام الأسد لا يغيّر سلوكه
من الواضح إذاً أن المسألة التي تطرحُ نفسها، هي كيفية منع النظام السوري من الاستمرار في التدخّل في الشؤون اللبنانية، ومن تحقيق أهدافه. فبإرهابه في لبنان، يتحدّى نظام الأسد ثلاث إرادات دفعة واحدة: إرادة اللبنانيين في "تقرير مصيرهم" بأنفسهم وفي الاستقلال والحرية والديموقراطية، وإرادة النظام العربي الذي أكد تضامنه مع لبنان المستقلّ عن الوصاية السورية ودعا الى علاقات متكافئة بين دوله وإلى احترام الشرعيات الوطنية داخل كل دولة، وإرادة المجتمع الدولي الذي أكد أن لا تفويض لدولة بدولة أخرى ولا وصاية من دولة على دولة ثانية.
في اختبار ما يسمّى تغيير قواعد السلوك، سقط نظام بشار الأسد. هذا النظام لا يغيّر ولن يغيّر سلوكه، ومن قواعد هذا السلوك اعتبار لبنان "ورقة" من أوراقه.
الحرب الإرهابية "تردّ" على "الانفتاح"
هذه الخلاصة المؤكدة بالدم اللبناني يجب أن تكون واضحةً، خصوصاً بالنسبة الى بعض دول المجتمع الدولي. فبالتجربة يثبت أن النظام السوري يقابلُ كل انفتاح بـ"الاستقواء". وعلى الرغم من الوعود التي أعطيت له أوروبياً بالحوار معه إن هو نجح في اختبار عدم التعطيل في لبنان، واصل النظام السوري حربه الإرهابية المتعدّدة الوجوه في لبنان، لا بل لا مبالغة في القول إنه واصل حربه الإرهابية وصعّدها "بسبب" هذه الوعود. و"المغزى" هنا هو أن ما يطلبه نظام الأسد في لبنان يتجاوز حدود ما هو متعارف عليه من "مصالح" مشروعة لدولة لدى دولة ثانية، وذلك انطلاقاً من المعادلة التي صاغها هذا النظام منذ زمن الأسد الأب وحتى اليوم، والتي جعلت "المدى" اللبناني مدى للنظام، يعزّز موقفه بالتأسيس على هذا المدى، ويخوض مصيرَه من ضمنه.
إن مواصلة نظام الأسد حربه الإرهابية في لبنان، "استقوَت" بمحاولات الانفتاح والحوار من جهة لكنها "استندت" الى حقيقة أن لبنان ليس معروضاً لأي صفقة تسقط المحكمة الدولية وتعيد الدور السوري في الوقت نفسه من جهة ثانية.
رفع يد نظام بشار: الموقف العربي
من هنا، وفي الجواب عن كيفية رفع يد التخريب والإرهاب عن لبنان، لإنقاذ استحقاقه الرئاسي بما أن إنقاذ هذا الاستحقاق هو ما يقطع الطريق على إسقاط الكيان والدولة والنظام في آن، لا يخفى أن ثمة مسؤولية عربية ودولية.
عربياً يقتضي الأمر موقفاً حاسماً وحازماً من جانب كل الدول العربية. موقفٌ يدين انتهاك النظام السوري لقواعد العلاقة بين الدول الشقيقة. موقفٌ لا يسمح لنظام الأسد بأن يعتبر أن ثمة تشجيعاً عربياً له على القول أن "مركز" لبنان في دمشق، وأن ممرّ أي شيء هو سوريا. إن المطلوب أن يسمَع الأسد موقفاً بأنه لن يحكم لبنان من جديد ولن يتحكّم من خلاله بالمنطقة كلّها. والمطلوب خطوات رادعة "قد" يستحقّ اتخاذُها انعقاد قمّة عربية استثنائية أو قمّة مصغّرة للدول "الركنيّة" سياسياً واقتصادياً في النظام العربي.
1559 والفصل السابع والعقوبات
والأساس يبقى دولياً. فالاستحقاق الرئاسي اللبناني في دائرة التدويل منذ صدور القرار 1559 مطلع أيلول من العام 2004 عندما وقف المجتمع الدولي مع اللبنانيين ضدّ التمديد لإميل لحود. وقد نصّ هذا القرار على وجوب حصول انتخابات رئاسية حرّة من "أي تدخّل خارجي".
والقرار 1559 صدَر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع. والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يتضمّن تحديداً واضحاً لإجراءات "القوّة" الجائز استخدامها لـ"إلزام" دولة من الدول بقرارات الشرعية الدولية ولوضع هذه القرارات موضع التنفيذ.
بعد ثلاث سنوات من صدور الـ1559 بات إنفاذ الفصل السابع ضرورة ملحة. يحتاج القرار 1559 الى "آلية تنفيذية"، ومِن نافل القول ليس فقط إن تلك "الآلية" واجبة الوجود في الأسابيع القليلة المقبلة قبل نفاد المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، بل إن العقوبات فيها لا بد أن تكون رادعة للحرب الارهابية على لبنان.
الموقف العربي "الحاسم والحازم" وانتقال المجتمع الدولي الى تطبيق الفصل السابع، يحميان لبنان والاستحقاق الرئاسي. فماذا بعد؟
تراجع إشكاليات عدة
قبل جريمة اغتيال الشهيد أنطوان غانم، كان أمران قد "تراجعا" سياسياً.
الأول هو المتعلق بالنِصاب. فعلى قاعدة "كلام حق أريد به باطل"، ظهر بوضوح أن "نِصاب الثلثين" مطروح للتعطيل وليس للتنفيذ من جانب "المعارضة" المتحالفة مع النظام السوري والتابعة له. وجاءت الجريمة لتقدّم الدليل على أن "نِصاب الثلثين" مطروح للتعطيل، فإذا كان انتخاب الرئيس "بالنصف زائد واحد" غير جائز "دستورياً" لماذا تقتيل نواب الأكثرية؟. أما "تعزية" الجنرال العوني للأكثرية بأن تقتيل نوابها "لا يغيّر" التوازن النيابي بما أن النِصاب يُحتسب على أساس النواب الأحياء، فمردودة لأن من شأن "الأخذ" بها أن يُطلق لدى نظام الإرهاب المخابراتي "عدّاد" التقتيل لتُصبح أقل عدداً من "المعارضة" الموالية لنظام دمشق.
والثاني هو المتعلق بما سمّي "التوافق". فالحديث عن "التوافق" بعزله عن عناصره السياسية، كان يجعل منه أمراً متعذراً إن لم يكن مستحيلاً. وأتت الجريمة لتكشف حقيقة أن النظام السوري لا يريد لـ"التوافق" معرّفاً على أنه الوفاق السياسي أن يحصل لأنه لا يريد للاستحقاق الرئاسي أن يتم أصلاً.
في الأمرين، كان للنداء الثامن لمجلس المطارنة الموارنة الدور المؤثر. حسم بأن النِصاب واجب وبأن المقاطعة خيانة وطنية. وحسم بأن "التوافق" لا يقوم إلا على مضمون استقلالي و"دولتي".
إما أمن المجلس.. وإما تغيير المكان
لا إشكالية دستورية ولا إشكالية سياسية ـ وطنية تحولان دون إتمام الاستحقاق.
مع جريمة اغتيال الشهيد أنطوان غانم، تقدّمت "إشكالية أمنية". ومصدرُها ليس فقط الجرائم الارهابية ضد الأكثرية ونوابها، إنما واقع أن "أمن" المجلس النيابي "غير مأمون" وكذلك أمن العملية الدستورية.
لا يمكن لأكثرية 14 آذار أن تكون "متساهلة" حيال هذه الاشكالية. ففي بيانها أول من أمس طالبت الرئيس نبيه بري بـ"تأمين" الاستحقاق. دعته الى رفع احتلال وسط العاصمة والى وضع المنطقة في عهدة الجيش والقوى الشرعية. لكنها يجب أن تطالبه، إن لم يرفع احتلال وسط العاصمة الذي يهدد سلامة الاستحقاق، بتغيير مكان الجلسة الى مكان آخر "محروس" من الجيش بدءاً من 25 أيلول الجاري.
كفى "نقّاً"
على أن الأكثرية مدعوّة، في ظل هذه المعطيات والتطورات جميعاً الى تأكيد أن الاستحقاق سيحصل حتماً. وما من ريب أن التطورات الأخيرة تفرض تراجع "نقنقات" بعض المنتسبين الى الأكثرية.
"المعركة" صارت مفروضة. إجراء الاستحقاق صار "معركة" في الواقع بعد أن كان معركة في التقدير السياسي. ومعركة الاستحقاق، هي محطة أساسية من المعركة الاستقلالية.
ليس لـ"النقّ" أي مبرر. وإذا كان البعض حاول أن يوحي تحت عناوين شتى بأن "خلط الأوراق" يمكن أن يسهّل "التوافق"... فها هو "التوافق" يتم اغتياله.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00