8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

14 آذار تأخذ من مبادرة بري "زبدتها" أي "التوافق" ومن لائحته الإسمية فكرة الانتخاب "على توافق"

الموقف الموحّد لـ 14 آذار من مبادرة الرئيس نبيه بري تبلور. وفي الساعات المقبلة سيجتمع قادتها لإقرار صياغة هذا الموقف الموحّد وإعلانه. وهكذا، سيكون في وسع الرئيس بري، في إطلالة تلفزيونية له مقرّرة مساء الخميس المقبل، أن يقوم بتقويم المحصّلة.
مبادرة بري و"الزبدة"
"تأخذ" 14 آذار من مبادرة بري دعوته إلى "التوافق". وواقع الأمر انّ "زبدة" المبادرة هي الدعوة إلى "التوافق" على اعتبار انّ نصاب الثلثين ليس فقط شرطاً لا لزوم له عندما يحصل "التوافق"، بل لأنّ هذا النصاب ليس مسلّمة دستورية على الإطلاق.
"تأخذ" 14 آذار "التوافق" وتنطلق منه لتدعو إلى وفاق سياسي ـ وطني، أي إلى تسوية متكاملة. وستطالب بري بالدعوة إلى حوار من أجل الوفاق، حوار بشأن البرنامج السياسي للمرحلة التالية التي تبدأ مع الرئيس الجديد، وتُستكمل بالحكومة الأولى بعد الرئاسة، وحوار حول الأسماء التي يمكنها أن تجسّد هذا الوفاق بالفعل.
14 آذار وفرصة للحوار
ستُعطي 14 آذار للحوار من أجل الوفاق فرصة كافية لمدة شهرين تقريباً. شهران اعتباراً من هذا الأسبوع وحتى 14 تشرين الثاني المقبل، موعد بداية الأيام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس التي تنتهي في 24 تشرين الثاني. وهذه الفرصة حتّى 14 تشرين الثاني، لأنّ شهرين لتحقيق الوفاق "المتكامل" يكفيان إذا كانت نيّة الوفاق متوافرة لدى "المعارضة"، ولأنّ عدم التوصّل إلى وفاق ضمن هذه الفترة يعني انّ خطر الفراغ في موقع الرئاسة "خيار" قائم لدى "الفريق الآخر"، ولن تقبل 14 آذار به. وحتّى 14 تشرين الثاني لأن الأكثرية ستتحمل مسؤولياتها الوطنية والدستورية وستنتخب رئيساً للجمهورية.
لا تبرّعات ولا هدايا مجانية
إذاً، تأخذ 14 آذار "الفعليّ" أو "الممكن" من مبادرة بري. لا يُمكنها القبول بـ"شرط" الثلثين، لأنّه شرطٌ غير مسلّم به دستورياً، ولأنّه "شرط" من شأن القبول به تسليم الأكثرية بأنّها ليست أكثرية، ولأنّ الأكثرية ليست في وارد "التبرّع" بأكثريتها أو إعطاء هدية مجانية، ولأنّها لا تقبل أن تصبح الحياة السياسية والدستورية مطوّقة بـ"الثلث المعطّل" في المؤسسات كافة خلافاً للطائف، ولأنّ "الديموقراطية التوافقية" في أكثر شروحها "تبسيطاً" لا يمكن أن تتحوّل إلى غطاء لتحكّم الأقلية السياسية وإستبدادها، حيث إنّ "الديموقراطية" تبقى في كلّ الأحوال معبراً لفرز أكثرية تحكم وأقلية تعارض.
لا إقفال
في هذا الموقف المنتظر صدوره عن 14 آذار في الساعات المقبلة، ليس ثمّة "إقفال" في وجه مبادرة بري أو في وجه "التوافق" بمعناه الوفاقيّ. سيعتبرُ "صقور" في المعارضة" أو غلاة التابعين للنظام السوري ان في هذا الموقف إقفالاً.. بل تصعيداً. ومعيار هؤلاء أنّ الأكثرية لم تستسلم. بيد انّ الأكثرية تطرحُ في العمق الوفاق الجدّي، فضلاً عن كونِها لا "تعترف" بأن توازن القوى، آخذاً في الاعتبار كلّ جوانبه المحلية والعربية والدولية، هو توازن ضعف على ضفّتها.
"لائحة بري" و"الانتخاب"
على أيّ حال، وفي ما هو أبعد من هذا الموقف السياسي الذي يتعاطى بمسؤولية مع "الفعلي" و"الممكن" من مبادرة بري، فقد وردت إلى 14 آذار في الأيام القليلة الماضية، معلومة عن لائحة إسمية وضعها بري وأطلع بعض "المعنيين" عليها، تتضمن أسماء مرشحين رئاسيين، يطرحُ بري "التوافق" على أحدهم من بين خمسة مذكورين فيها. وليس إسم الجنرال ميشال عون من بين الأسماء المطروحة.
إن لم ينفِ بري أو مكتبه الإعلامي هذه المعلومة، فإنّ فيها "فكرة" جديرة بالبحث. وهذه "الفكرة" هي أن لا شيء يمنع، بالتواصل والاتصالات، من التوصّل إلى لائحة بأسماء يمكن أن يكون أيٌّ منها رئيساً للجمهورية. وفي هذه الحال، تحصل انتخابات رئاسية فيفوز فيها أي من هذه الأسماء التي يكون قد جرى تحديدها على أنّها "توافقية" أي وفاقية.
وبهذا المعنى، يمكن للاستحقاق الرئاسي أن يكون بين إحتمالَين جديين. الأول وفاقٌ سياسي متكامل يُفضي إلى وفاق حول الحكم رئاسة وحكومةً. أمّا الثاني فتحديد لأسماء يقوم المجلس النيابي بانتخاب واحد من بينها.
الاحتمالان
الاحتمالان جديّان.. كلٌّ بمعنى. الأول لأنه يذهب إلى التسوية "الكبرى" مباشرة بحيث يصبح الرئيس "جزءاً" من هذه التسوية. والثاني لأنه يذهب إلى تسوية جزئية لكن "حقيقية" تُحسم بالانتخاب الديموقراطي. والاثنان يمنعان الفراغ. وإذا كان واضحاً انّ 14 آذار تفضّل الأول، فإنّ الاحتمالين يفترضان من بري كرئيس لمجلس النواب أن يفتح المجلس للحوار والانتخاب. وعلى كل حال، في تاريخ المجالس اللبنانية ما يفيد انه حتّى "التوافق" المسبق لا يلغي الانتخاب. قبل الطائف حصل ذلك عندما ترشّح العميد الراحل ريمون إده ضدّ الرئيس "التوافقي" الراحل فؤاد شهاب. وبعد الطائف حصل أيضاً عندما ترشّح الراحلان الياس الهراوي وجورج سعادة ضدّ الرئيس "التوافقي" الراحل رينيه معوّض.
تفتح 14 آذار الأبواب إذاً ولا تغلقُها حتّى 14 تشرين الثاني المقبل. وللرئيس بري وحلفائه أن يستخلصوا تحت سقف انّ 14 آذار لن تقبل الفراغ.
نهاية جنرال
في هذه الأثناء، فقد الجنرال صوابه. لأنّ "المعارضة" تضعه في مقدّم صفوفها لتعطيل الإستحقاق الرئاسي وتوكل إليه المهام "العملانية" لهذه الغاية، إذا أمعنت في التعطيل. ولأنّ "المعارضة" تحذفُه كمرشّح رئاسي إذا جاء أوان "الجدّ".
فأياً تكن الاحتمالات "راح" الجنرال.
لم يعد الرأي العام يستطيع أن يلحق به. فهو يقرّر انه الرئيس الذي يعيد للرئاسة موقعها وللمسيحيين حضورهم في المعادلة. ويقرّر مرة اخرى انه الرئيس ـ المعركة الذي يحتاج إليه لبنان. ومؤخراً قرّر أنّه "الرئيس التوافقي" ضدّ "تيار المستقبل" وضدّ وليد جنبلاط وضدّ مسيحيي 14 آذار الذين لا يمثّلون مسيحياً (!).
والحال، إنّ أيّ تسوية داخلية لا يمكن أن تنعقد حوله. ولا أي تسوية إقليمية ـ دولية تساعد على إنتاج تسوية لبنانية ـ لبنانية يمكن أن تنعقد حوله أيضاً. ولا بالانتخاب يمكن أن تأتي.
شارف الجنرال على نهايته السياسية. فحتّى لو سارت "المعارضة" باتجاه التعطيل والتخريب، الأمر الذي لا يزال مرجّحاً، لن يكون سوى "الواجهة" في "الخطوة الأولى".
"وفاقٌ مستقيم" بدلاً من "الفسطاطين"
ويبقى بعد هذا "التعريج" السريع على الجنرال، أن يُدعى الرئيس بري إلى مقابلة ردّ 14 آذار على مبادرته بإيجابية.
والإيجابية تقتضي منه المسارعة إلى تنظيم حوار "شامل" لـ"اختبار" إمكان الوفاق من عدمه.
أمّا "التمترس" خلف شروط مسبقة بدعوى انها "التزامات دستورية"، فسيكون هو السبب في إجهاض فرصة الشهرين.
في السياسة ليس هناك "إمّا معي في كلّ ما أطرحه أو ضدّي في كلّ ما أطرحه". ليس هناك "فسطاطان" إلا عند أصحابهما المعروفين.
و14 آذار تقول: تعالوا إلى "وفاق مستقيم".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00