8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هل يجرؤ الجنرال على إكمال المعركة المتنيّة إلى النهاية؟

هل يجرؤ الجنرال ميشال عون على متابعة المعركة الانتخابية في دائرة المتن الشمالي؟
سؤال كان مطروحاً بقوة في الساعات الماضية بالرغم من إعلان عون، مباشرة بعد ترشّح الرئيس أمين الجميل إلى المقعد الشاغر باستشهاد نجله بيار، انّه ذاهبٌ إلى المعركة.
أسباب للسير في المعركة: "العلاقة" بالشهداء
لا شكّ انّ في مقدّم هذه الأسباب انّ للجنرال مع العمل السياسي تراثاً من "الإشكاليات" في السنوات الثلاث الماضية على وجه الخصوص.
فهو عاد إلى لبنان من منفاه الباريسي منقلباً على حركة الاستقلال اللبناني، وبموجب "صفقة" عقدها مع نظام الوصاية ألزمته بعمل كل ما في وسعه من أجل منع 14 آذار من تكوين أكثرية نيابية. وإذ انقلب على 14 آذار، بدأ ـ تزامناً ـ بالإنقلاب على نفسه وعلى مبادئ تياره. خاض انتخابات العام 2005 ببرنامج معيّن فيه مثلاً توصيف لسلاح "حزب الله" بانّه غير شرعي، ثم أخفى هذا البرنامج عن الأنظار مع ولادة "وثيقة التفاهم" بينه وبين "حزب الله". وفجأة، صار هذا "المناضل" ضدّ "الاحتلال السوري للبنان" يعتبر انّ سوريا خرجت من لبنان، وغاب الخطاب الاستقلالي السياسي ليصبح الجنرال شخصية موثوقة من النظام السوري وحلفائه يكيلون له المديح صبح مساء.
وصار الجنرال في "أحسن الأحوال" يطرحُ نفسه وسيطاً محتملاً بين لبنان ونظام الأسد.
غير انّ كل ما تقدّم ذكرُه "كوم" و"العلاقة" بشهداء الاستقلال "كوم آخر". فالجنرال نزلت عليه "الحكمة" دفعة واحدة. فإذا به يعفي نفسه من اتهام النظام السوري وأدواته بجرائم الاغتيال السياسي.
حتى مع إعلان الجهات المختصة عن اكتشاف خيوط مهمة في جريمة اغتيال النائب الشهيد بيار الجميل تشير إلى احدى شبكات عصابة "فتح الاسلام" السورية، بالتوازي مع دور هذه العصابة في تفجيرَي عين علق، لم يصدر عنه أي موقف.. لا بل وصل الأمر بأحد نوابه حدّ اتهام "السلطة" باغتيال الجميل بما انّ "فتح الاسلام هي السلطة" كما قال "الفهيم".
وأكثر من ذلك، كان واضحاً منذ فترة انضمام الجنرال إلى "جوقة" المطالبين بإخلاء سبيل الضبّاط الأربعة الموقوفين بصفتهم "مشتبهاً" بهم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد قال عنهم انهم "معتقلون سياسيون".
وآخر ابتكارات الجنرال، كان تعليقه على تقرير المحقق الدولي سيرج براميرتس بالقول انّ هذا التقرير "أحيى القناة الأصولية في الجريمة".
..ومحاولة استعادة مقعد من الأكثرية
انّ كلّ هذه المقدّمات تهدف إلى القول انّ في مقدّم الأسباب التي تحمل الجنرال على خوض المعركة الانتخابية، عدداً من "الإشكاليات" أهمها على الإطلاق عدم اكتراثه بـ"حُرمة الشهادة" بالتوازي مع استعداده لـ"التعمية" على الحقائق السياسية في خدمة تقلّباته. وبهذا المعنى، فأن يحاول الجنرال انتهاز انتخابات فرعية تجري لملء مقعد شهيد من أجل الانتقام السياسي، ليس مستغرباً.
وإذا كان السبب الأول سياسياً ـ أخلاقياً مركّباً، فانّ الآخر سياسي صرف. وهو يتعلّق باستعادة مقعد من حساب الأكثرية النيابية لحساب "المعارضة"، أي تحقيق الهدف من اغتيال الشهيد بيار، سياسياً، بما هو هدف "إنقاص" عدد نواب 14 آذار.
في المقابل: تراجع شعبي نجم عن سياساته
في المقابل، انّ الأسباب التي تجعل الجنرال يعدّ إلى المئة، أكثر بكثير، أي انها أكثر بكثير من أن تسهّل له ما يرنو إليه من خلال الأسباب السابقة.
فمّما لا شكّ فيه انّ سياسات الجنرال على مدى الفترة المنصرمة كلّها، وانقلابه على المشروع الاستقلالي، وعلاقته بالتحالف السوري ـ الإيراني، انّ كلّ ذلك أصابه بتراجع على مستوى "قاعدته الشعبيّة". ولم تنفعه كثيراً محاولاته لـ"تأليب" الشارع المسيحي بعنوان انّ ثمّة "أسلمة" للبلد، لأن المعطيات التي بنى عليها حملته غير صحيحة أصلاً.
ماذا عن "المثالثة"؟
بيد انّ كلّ ما قاله عن "الأسلمة" لا يساوي شيئاً أمام إبدائه استعداده للبحث مع حليفه "حزب الله" في إعادة النظر باتفاق الطائف. فالجنرال ونوّابه ومعاونوه "فلّتوا" أكثر من مرة في الفترة الماضية كلاماً سلبياً عن الطائف، وفسّروه على غير حقيقته، محاولين "تعويد" البلد على إمكان "التعرّض" له.
وإذا كان الجنرال، من أجل أن يقول للمسيحيين انه زعيمهم المدافع عنهم، يشير بين حين وآخر إلى صلاحيات الرئيس الماروني، فانّ ذلك لا يخفي انّ لدى حليفه "حزب الله" تصوّراً مختلفاً للصيغة، كشفت عنه إيران نيابة عن "حزب الله" في حواراتها الدولية، هو "المثالثة" بدلاً من "المناصفة".
فكيف تستقيم المطالبة بتعزيز صلاحيات الرئيس الماروني مع "المثالثة" لصالح الشيعية السياسية؟ وكيف يأتلف طرحان في إطار تحالف سياسي؟. فهل ثمّة صفقة تقضي بإعادة النظر بالطائف في مقابل أن يكون الجنرال رئيساً للجمهورية؟. وهل يكون الجنرال الرئيس الماروني القويّ في هذه الحالة؟. وهل صحيح أصلاً انّ "حزب الله" يريد عون رئيساً للجمهورية أم انّه يريد إستخدام مواقفه فقط؟.
حديث الـ70 في المئة: ماذا لو نزلت النسبة؟
إذاً، ثمّة بدايةً سببٌ لعدم تجرؤ الجنرال على السير في المعركة الانتخابية في المتن، هو خوفه من كشف حجمه "الجديد" بعد سنتين من الانتخابات السابقة.
سيردّ "فهيم" عوني بالقول انّ الاستنتاج السابق غير صحيح بدليل انّ الجنرال طالب بانتخابات نيابية مبكّرة حيناً وباستفتاء حيناً آخر. والجواب هو انّ في طرح الانتخابات المبكرة والاستفتاء تهويلاً ومناورة لانه يعرف انّ الاقتراحين غير قابلين للتنفيذ دستورياً من جهة وميثاقياً بالصلة مع الصيغة في موضوع الاستفتاء من جهة أخرى.
وإلى أسباب عدم تجرؤ الجنرال على المضيّ في المعركة الانتخابية، يضاف سبب رئيسي آخر. فالجنرال الذي أقام الدنيا ولم يُقعدها بعد، حول انّه يمثل 70 في المئة من التمثيل المسيحي في ضوء الانتخابات الأخيرة، لا يمكنه وضع هذه المعادلة أمام الاختبار.
فعلى افتراض انّ المرشّح العوني فاز في الانتخابات الفرعية لكن بـ60 أو 55 أو 51 في المئة، فهل يستطيع الجنرال تقبّل نتيجة تفيد انه ليس الزعيم "الكاسح"؟. وهل يمكنه الاعتراف بانّه جزء مهم من التمثيل المسيحي لكنه ليس الزعيم "الأوحد"؟. فكيف إذا كان فوز المرشح العوني على الرئيس أمين الجميل احتمالاً يشبه "حصرماً رأيته في حلب؟".
حسابات الرئاسة في بيدر المتن
على انّه، وتأسيساً على إستبعاد أن يُقدم الجنرال على "المغامرة" بكشف حجمه "الجديد" لانه لا يستطيع إسقاط "ورقة" الحجم القديم، لا بدّ من إضافة انّ عون إذا انكشف حجمه "الجديد"، تكون رئاسة الجمهورية انتهت بالنسبة إليه في الخامس من آب المقبل، أي قبل موعد الاستحقاق الرئاسي. ذلك انّ الانتخابات الفرعية في المتن، ستجعل المسألة الرئاسية تنطلق من السؤال الآتي: من أية "أفضلية" إذاً يبشّر الجنرال بنفسه المرشح الوحيد؟. وبعض الوسط السياسي يقول: نواجه الجنرال بالخلاف السياسي معه فيردّ بالحجم فماذا سيحصل إذا أضيف الحجم "الجديد" إلى الخلاف السياسي؟.
في اعتقاد الكثيرين، بالاستناد إلى الأسباب والاعتبارات الآنفة، انّ الجنرال لن يمضي في المعركة الانتخابية الفرعية. ويعتبر كثيرون أيضاً انّ لـ14 آذار مصلحة في حصول المعركة، لكن قرار الجنرال عون مضيّاً في المعركة أو عزوفاً عنها ليس قراره وحده، وسيكون عليه "التشاور" في هذا الموضوع على غير صعيد محلي وإقليمي.
ملامح بحث عن مخرج
على أي حال، هناك "ملامح" أولية لاحتمال عزوف عون عن المضيّ في المعركة؟.
فغداة مؤتمره الصحافي الذي أعلن فيه "أنا للمعركة"، ووصل في "أدبه السياسي" إلى التعرّض لـ"سلالة آل الجميّل"، تطوّع "فيهم" من كتلته للقول انّ "التيّار ينتظر القرار القضائي"(!). ينتظر قراراً قضائياً صدر قبل يومين يقول بعدم صلاحيّة مجلس شورى الدولة بوقف تنفيذ مرسوم الدعوة إلى الانتخابات، وهو قرار "مُبرم".
وقال "الفهيم" نفسه انّ الرئيس الجميّل يعرف كيفَ يعالج ما حصل مع أنصار لـ"التيّار" يوم جريمة إغتيال النائب الشهيد بيار الجميّل.
هل ثمّة إذاً سعيٌ عونيّ وراء "مخرج" للعزوف عن المعركة؟.
هل يقوم الجنرال بـ"توسيط" البطريرك المارونيّ من أجل الوصول إلى "مخرَج" ما؟.
حقيقةُ الأمر انّه لا بدّ من توقّع ذلك. فليس كلّ ما يقوله الجنرال بلفظيّة قويّة دليل قوّة عادة".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00