8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

سلامٌ عليك يا فتى الكتائب

لا شكّ أنّ أسرة الشهيد بيار الجميّل هي أكثر العائلات السياسيّة في لبنان إثارة لـ"الجدل".
هي ليست مثاراً للجدل في لبنانيّتها بطبيعة الحال، ولا في المصير "التراجيدي" الذي يواجهه أركانها وأنسباؤهم، حتّى جرى تشبيهها بأسرة كينيدي في الولايات المتحدة.
أثارت هذه العائلة جدلاً كثيراً بالنظر إلى تناقضات عدّة. بيار الجميّل الجدّ من ركن في الشهابيّة إلى ركن في الحلف الثلاثي. الوالد الرئيس أمين الجميّل المطوّق بين إرث والده وبينَ شدّة الظروف التي حاصرته.. والساعي إلى تسويات لا تحصل. العمّ الرئيس الشهيد بشير الجميّل هو ذروة الدراما: الذاهب إلى "الثورة" من قلب "التقليد"، والحالم بالـ10452 كلم2 ولا "تعينه" الظروف إلاّ على جزء من هذه المساحة.. والرئيس المنتخب الذي لم يصل إلى القصر.
كثيرةٌ هي جوانب هذا الجدل حول آل الجميّل. لكنّ ما "يشفع" لهذه العائلة انّ صعودَها السياسيّ بعد "ثورة 1958"، تزامن مع حلقات متتالية من الاضطراب في الكيان اللبناني بالعلاقة مع الاضطرابات الاقليميّة الكبرى. و"يشفع" لها انّ الآخرين في لبنان لم يكونوا بلا أخطاء. و"يشفع" لها أنّ أحداً في ذلك الزمان لم يتصدّر "خطّ الوسط".. موقع التسوية. كانَ الجميع.. الجميع "أقصوياً". بالغَت العائلة في مسيحيّتها لكنّها كانت تعلنُ خشيتها من الذوبان.. وخافت من العروبة المتجلّية آنذاك في مشاريع "أقصويّة". "لبنان الساحة" أخافها فكان ردّها في بعض المراحل "الانطواء".
نشأت هوّة بينها وبين اللبناني الآخر في مرحلة من المراحل.
بيدَ انّ مراجعةً لكلّ المرحلة السابقة، تفيد انّ لأخطاء الجميع آنذاك "أصولاً". وكانَ ضرورياً أن يراجع الجميع أخطاءهم كي لا تتكرّر.
الشهيد بيار أمين الجميّل هو ابن بار لهذه المراجعة.
ليس المطلوب أن لا يكون حزب الكتائب مسيحياً أو أن يعيد تأسيس نفسه بعكس مبرّر وجوده ونشأته.
ليس المطلوب أن ينقلب حزب الكتائب على مؤسّسيه، بل المطلوب أن يطوّر نفسه في إطار تاريخيّ مختلف.
أدرك الرئيس أمين، وأيقن الشهيد بيار أمين انّ المطلوب أن تكون مسيحياً أي أن تؤكّد على الخصوصيّة المسيحيّة من ضمن التعدّد في لبنان، لكن أن تكون مسيحيّتك مدخلاً إلى تجديد التعرّف إلى لبنانيّتك. لا بأس أن يتعرّف كلّ واحد إلى لبنانيّته من جديد، من مدخل طائفته وموقعها ودورها في الكيان... فهذا هو الميثاق في أحد معانيه.
بيار أمين الجميّل شاب عُمراً. لكنّه بتدرّبه السياسيّ في كنف والده، وبالاستناد إلى شهادة عمّه.. جدّد شباب حزب جدّه.
صوّب ليكون المسيحيّ المؤمن بالكيان مقبولاً عند المسلم المؤمن بالكيان.. وذلك في زمن ما كان الاستقلال ليتحقّق لولا الشراكة الإسلاميّة ـ المسيحيّة، لولا الدم المسلم والدم المسيحيّ..
كانَ بيار أمين الجميّل وعداً لحزب الكتائب الجديد.. المتجدّد. كان الوعد بالشباب السياسيّ.
استشهد على الطريق.
سلامٌ عليك أيّها الشهيد، على درب القافلة التي تقدَّمها أبو الشهداء الرئيس رفيق الحريري.
سلامٌ عليك يا فتى الكتائب، تفتح لشعبك، شعب 14 آذار، طريق مواجهة الردّة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00