8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

"14 آذار" يطرح نقطة نظام: للحوار في الموضوع الرئاسي مهلة

لدى استئناف مؤتمر الحوار الوطني جلساته الاثنين المقبل، يكون قد مضى شهر على انطلاقه بدعوة من الرئيس نبيه بري. ومع ان فترة شهر لا تُعدّ استثنائية في طولها، عندما تكون أزمة البلد من كل جوانبها مطروحة على الطاولة، وخصوصاً إذا أخذت في الاعتبار النتائج المتحققة حتى الآن في العديد من العناوين، فإن فترة الشهر هذه تغدو طويلة جداً من زاوية الموضوع الرئاسي الذي بات ملحاً جداً الانتهاء منه، طالما انه من وجهة نظر الكثيرين، لا سيما فريق 14 آذار المفتاح الأساسي لـ"الحل".
وغني عن القول ان فريق 14 آذار الذي أتى إلى الحوار موعوداً بمناقشة هذه المسألة وبمعالجتها، والذي أعطى فرصة في المقابل للحوار بشأنها على أمل التوصل إلى توافق حولها، يشعر الآن بأن الوقت يدهم وبأن "الوتيرة" لا تتلاءم مع مقتضيات التغيير. ويزداد الأمر إلحاحاً، فيما تتكشف النوايا السورية أكثر فأكثر، وهي نوايا الابقاء على "مسمار جحا" في بعبدا، وفي وقت يعود الرئيس إميل لحود بقدرة قادر سوري إلى "الهجوم"، كما تجلى ذلك سواء في مقابلته على شاشة "الجزيرة" أو خلال قمة الخرطوم أو بعد عودته منها.
لذلك، وكي لا يؤدي الحوار في هذا الموضوع تحديداً إلى تضييع الوقت، أو إلى لعب على الوقت، تتجه قوى 14 آذار خلال الساعات المقبلة وقبل استئناف الحوار يوم الاثنين، إلى عقد اجتماع، الهدف منه توحيد الصفوف والموقف من جهة والإعلان عن مهلة "يجب" في رأيها أن يكون الموضوع الرئاسي منتهياً ضمنها من جهة اخرى.
تحديد الخلاف مع عون وتوضيحه
يرى أركان أساسيون في فريق 14 آذار ان موقف هذا الفريق لا بد أن يكون واضحاً وموحداً حول هدف إقصاء لحود. كما يرى هؤلاء الأركان ان فريق الرابع عشر من آذار يجب أن يحدد موقفاً واضحاً وموحداً من رئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد عون على قاعدة تظهير أسباب الخلاف السياسي معه وعناوين هذا الخلاف، كي يكون الأمر واضحاً ولا التباس فيه، وكي لا يبقى عون يفسّر سلبية فريق 14 آذار حياله على طريقته ليقول تارة ان قوى 14 آذار ترفضه رئيساً لأنه قوي تمثيلياً وهي ترفض الاعتراف بقوته، أو أن يقول تارة اخرى إنها ترفض الرئيس القوي للجمهورية، أو أن يزعم تارة ثالثة أنها تفتش عن رئيس "من حواضر البيت" يقوم قادة المسلمين بـ"تعيينه".
الأجندة السورية واتفاق الطائف
وفي هذا الإطار يصرّ الأركان في فريق 14 آذار على تظهير الخلاف مع عون على حقيقته، بما هو خلاف ينطلق من مواربته وموافقته على "الأجندة السورية" في لبنان كما تعبّر عن نفسها في مناسبات عدة، لا بل تشكيله لنوع من "المتراس" لتلك الأجندة.
هذا هو منطلق الخلاف مع عون بلا لفّ ولا دوران. وإذا كان تأييد ترشيحه لرئاسة الجمهورية والمقتصر على رموز الحقبة السورية يشكل واحداً من أبرز الأدلة على كونه معتبراً ضمن الأجندة السورية، فإن استخفافه بالتهديدات التي واجهت وتواجه شخصيات 14 آذار هو دليل آخر على انه ـ أي عون ـ لا يعير بالاً للخطر الأمني ـ والسياسي ـ المتأتي من النظام السوري وأدواته.
وفي الخلاف مع عون أيضاً، لا ترى قوى 14 آذار أن في خلوّ مذكرة التفاهم بين "التيار" و"حزب الله" من مرجعية اتفاق الطائف، سهواً عادياً، بل ترى فيه موقفاً سياسياً. ولا يخفي "التيار" بمسؤوليه وناشطيه الموقف السلبي من اتفاق الطائف، لا سيما في موضوع الصلاحيات وتوزّع السلطات، علماً ان "حزب الله" يتحفظ عن اتفاق الطائف لاعتبارات مختلفة شتى، إنما يلتقي الطرفان على السلبية حيال هذه المرجعية الميثاقية ـ الدستورية.
قانون الانتخاب بين "التيار" و"حزب الله"
وفي مجال آخر، تفيد معلومات ان "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" قد توصلا في مناقشاتهما إلى اتفاق حول قانون الانتخاب، على أساس اعتماد المحافظات الست الحالية مع النسبية، وهو القانون الذي يعتبران انه يتيح لهما حسم النتائج في أربع منها هي دائرتا الجنوب، ودائرتا الجبل والبقاع.
إذاً، سيكون على قوى 14 آذار في اجتماعها المرتقب سريعاً أن تظهّر الخلاف مع الجنرال وتشْرحه، كي لا يبقى ثمة تساؤل عن ماهية موقفها منه. وهذا الخلاف ذو عناوين ثلاثة رئيسية: الأجندة السورية، اتفاق الطائف، قانون الانتخاب، إضافة الى عناوين كثيرة أخرى متفرعة عن تشكيل العماد عون لمتراس أمام أجندة دمشق في لبنان.
المهلة خلال نيسان فقط
والى ضرورة التوافق داخل 14 آذار على تحديد الخلاف مع عون بشكل واضح وموحّد، لا بدّ من التوافق على إعطاء مهلة محددة للجميع من أجل إقصاء لحود عن رئاسة الجمهورية. ذلك أنه في وقت دخلت قوى 14 آذار الى الحوار على أساس أن التغيير الرئاسي سيكون نتيجة رئيسية لهذا الحوار، يتبين ان إقالة لحود بالنسبة الى عدد من أطراف الحوار تخضع لمطالب واشتراطات سورية في "أحسن الأحوال"، وتصطدم بتمسّك سوري بلحود في "أسوأ الأحوال". لذلك، يرى الأركان من فريق 14 آذار أن من الضروري إعادة الحسابات في ضوء مجريات الحوار حول هذا البند بالتحديد، فاذا تبين لهم انه لن يكون قرار بالاتفاق على إقالة لحود خلال شهر نيسان، سيكون عليهم عندئذ اللجوء الى خطوات أخرى.
الخطوات البديلة منها بيان رئاسي جديد في مجلس الأمن
وفي هذه الخطوات، يكشف المتحدثون السابقون عن مجموعة منها.
الخطوة الأولى تقضي بالعودة الى أساليب الاحتجاج الشعبي السلمي وصولاً الى إعلان الاضراب العام المفتوح.
والخطوة الثانية تقضي بالعمل على تفعيل القرار 1559 في جانبه المتعلق برئاسة الجمهورية، وذلك عبر السعي الى استصدار بيان رئاسي عن مجلس الأمن الدولي بنتيجة التقرير الذي يقدمه المبعوث الدولي لمراقبة تنفيذ الـ 1559 تيري رود ـ لارسن في 15 نيسان المقبل، يحث اللبنانيين على تطبيقه، على قاعدة ان هذا البند ـ الرئاسي ـ من القرار الدولي والذي يدعو الى انتخابات رئاسية من دون تدخل خارجي ووفق الدستور، لم ينفّذ بعد.
انتخاب رئيس جديد
بالآليات الدستورية "المتاحة"
أما الخطوة الثالثة، فتقضي باستخدام الآليات الدستورية "المتاحة" التي تؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك ا نطلاقاً من أن ثمة شغوراً في موقع رئاسة الجمهورية ناجماً عن وجود غير شرعي لإميل لحود في بعبدا من وجهتي النظر الدستورية اللبنانية، والقانونية الدولية.
وجواباً عن سؤال عما اذا كانت الآليات "المتاحة" التي تشير اليها قوى 14 آذار، آليات دستورية مئة في المئة، يوضح أركان من هذا الفريق ان التمديد للحود لم يكن وفق آليات دستورية مئة في المئة لا بالشكل بفعل التدخل السياسي والمخابراتي السوريّ وبفعل الترهيب والإكراه الذي كان جلياً، فضلاً عن خرق المادة 49 من الدستور سواء لجهة تعديلها من أجل التمديد أو لجهة جعل الرئيس الذي ينتخب بموجب الدستور بالاقتراع السرّي، رئيساً للبلاد برفع الأيدي. والى ذلك يضاف ان "الآلية" التي اعتمدت سابقاً، لا سيما في التمديد للحود، تعبّر عن إرادة سياسية مسيطرة آنذاك.
ويضيف الأركان أن ثمة الآن أكثرية نيابية منبثقة عن انتخابات نزيهة وحرّة. والأهم من وجهة نظرهم، هو أن الانتخابات في صيف العام 2005 جرت وكان معروفاً لدى الجميع آنذاك، مرشحين وناخبين، أن إحدى مهام المجلس النيابي الجديد لا بل مهمته الأولى هي انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ولذلك لم تكن المسألة الرئاسية غائبة عن تلك الانتخابات و"مناخها".
وأكثر من ذلك، فان "التصفيات" التي حصلت في الانتخابات لرموز وشخصيات مارونية، لا سيما من جانب "التسونامي" العوني، أي تعمّد إسقاط شخصيات مارونية ذات "مستقبل رئاسي"، انما حصلت ـ التصفيات ـ على قاعدة ان المجلس الجديد ـ أي الحالي ـ سينتخب رئيساً جديداً، أو بالأحرى سيقوم بـ"تصحيح" مفاعيل جريمة التمديد السورية.
الانتخابات المبكّرة: الفخّ السياسي والأمني
ومن هنا، يرى الأركان أنفسهم انه لا يحق لأحد أن يتفاجأ بمطلب انتخاب رئيس جديد. ويعتبرون ان محاولة البعض، لا سيما عون، ربط الانتخابات الرئاسية بمجلس ينتج عن انتخابات جديدة مبكرة، لا تعدو كونها جزءاً من الأجندة السورية الهادفة إلى تغيير التوازن السياسي. وقد فضح وزير الخارجية السوري وليد المعلم القطبة المخفية عندما تبنّى في مقابلة صحافية قبل أيام قليلة مطلب الانتخابات المبكّرة.
والأخطر ان الانتخابات المبكّرة التي يطرحها حلفاء سوريا السابقون منهم والجدد، ليست فقط بحاجة إلى ورشة طويلة لا تنتهي إلا مع نهاية ولاية لحود كما قال الرئيس بري داخل مؤتمر الحوار، مما يعني إبقاء لحود في مكانه، انما تشكّل الانتخابات المبكّرة فخاً أمنياً في الظروف القائمة لـ"اصطياد" شخصيات 14 آذار.
إذاً، تعقد قوى 14 آذار اجتماعها في الساعات المقبلة وفي ذهنها كل المعطيات الآنفة. لكن المؤكد هو انها ستذهب إلى الجولة الخامسة الاثنين المقبل مصممة على استعادة الحوار إلى سياق جدي، كي لا يتحول الحوار في بنده الرئاسي إلى نوعٍ من لعبة الوقت، وهي مصممة على ألا يلعب معها أحد هذه اللعبة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00