8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بري يؤكد الحاجة إلى "ترياق" عربي في مسألة رئاسة الجمهورية

لا يخفي رئيس مجلس النواب نبيه بري ارتياحه إلى نتائج الجولتين الأولى والثانية من الحوار الوطني من جهة وتفاؤله بالجولة أو الجولات المقبلة من هذا الحوار اعتباراً من الاربعاء المقبل من جهة ثانية.
هو يسخر من تعليقات يعتبر أصحابها ان ما أنجز حتى الآن لا يعدو كونه توافقات في قضايا "سهلة"، ويردّ بأن ما تم التوصل اليه مهم وأساسي. وأكثر من ذلك، يسأل بري: من كان يتصوّر حتى عشية افتتاح مؤتمر الحوار، وبعد أن أفشل "اللبنانيون" ـ يقصد جهات سياسية معينة ـ مبادرات متتالية للجامعة العربية ومصر والمملكة العربية السعودية، أن يقبل هؤلاء الجلوس إلى الطاولة ثم النقاش توصلاً إلى مواقف وحلول؟ وإذا كان يعتبر انه من باب "تحصيل الحاصل" أن يقرّ بند "الحقيقة ومتفرعاتها" بالإجماع وبسرعة، فإنه يلفت إلى انه لم يكن من باب "تحصيل الحاصل" أن يبتّ المتحاورون وبالإجماع مسائل بعضها خطير مثل مسألة السلاح الفلسطيني، إلى العلاقات الندّية مع سوريا ولبنانية مزارع شبعا التي جرى صوغ الموقف منها بطريقة "مركّبة" لكن منطقية.
يوافق الرئيس بري على ان ما أقره مؤتمر الحوار حتى الآن يحتاج إلى أكثر من مواكبة عربية.. إلى مساعدة عربية لا سيما في بندي السلاح الفلسطيني ومزارع شبعا، مساعدة مع سوريا بالدرجة الأولى، لارتباط الموضوعين بها بصورة مباشرة.
سلاح المقاومة: "المخارج والحلول عندي"
ماذا عن المرحلة المقبلة من الحوار حيث تطرح مسألتا سلاح المقاومة ورئاسة الجمهورية؟.
في سلاح المقاومة، يتكلم "مدير" مؤتمر الحوار بهدوء. يؤكد ان هذا الموضوع لن يكون مشكلة. يُسأل كيف: يجيب: المخارج والحلول عندي، وهي ترضي الجميع، المقاومة وأطراف الحوار كافة. يُسأل: لا بد كي تقول ذلك انك توافقت مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على أشياء محددة؟ يجيب: نعم، التنسيق بيني وبين السيد نصرالله قائم ومتواصل. يتكرر السؤال: كيف؟.
لا يكشف بري طبيعة "الحل". ألم يحسُم المؤتمر ارتباط سلاح المقاومة بالنطاق الجغرافي للمزارع اللبنانية في منطقة شبعا؟ لا ينفي بري ذلك ولا يؤكده. يتكلم عن الحل لكنه يكرر ثقته بأن الحل موجود.
رئاسة الجمهورية: تفاهمان ضد لحود..
وعلى البديل
ماذا عن رئاسة الجمهورية؟
يؤكد بري في هذا المجال ان موضوع الرئاسة أثير منذ اليوم الأول للمؤتمر، ويعتبر ان هذه المسألة سوف تعالج حتماً.
يقول ان "الحل" سواء باستقالة إميل لحود أو بالذهاب إلى تعديل دستوري لتقصير الولاية، يقتضي التوافق. بالنسبة إلى الاستقالة، وكي تكون ممكنة لا بد من توافق لبناني عام لكن لا بدّ من موافقة سورية، ويؤمل أن تحصل مساعٍ عربية مع سوريا لتحقيق الوصول إلى هذه النتيجة، طالما ان دمشق هي التي تملك "مفتاح لحود".
أما بالنسبة إلى الموضوع من مختلف جوانبه، سواء استقال لحود أو دُفع إلى الاستقالة أو سلكت تنحية لحود الطريق الدستورية، فإن الرئيس بري يعتبر ان المطلوب من المتحاورين التفاهم على البديل من لحود مسبقاً لأن ذلك "افضل".
تُعرض على بري صيغتان قيل انهما قيد التشاور بين أطراف الحوار. الصيغة الأولى تقضي بأن يتم الاتفاق على حصول تغيير رئاسي وأن يُعلن هذا الاتفاق في مرحلة أولى، ويترك الاتفاق على البديل لوقت لاحق من أجل مزيد من المشاورات محلياً وعربياً ودولياً. أما الصيغة الثانية فتقضي بأن يتم الاتفاق على ضرورة التغيير الرئاسي وأن يُعلن هذا الاتفاق، مقترناً باتفاق على "بضعة" أسماء "مقبولة" من الجميع ينتخب مجلس النواب من بينها رئيساً جديداً.
ينظرُ رئيس المجلس إلى هاتين الصيغتين بوصفهما فخاً. ويقول في هذا المجال ان البلد ليس أمام انتخابات رئاسية عادية أو طبيعية في موعدها كي يُترك الخيار مفتوحاً حتى لحظة الانتخابات، أو أن يتم الاقتراع من بين عدد من الأسماء. ويضيف ان البلد أمام مشروع حل لأزمة الحكم يتطلب تعديلاً دستورياً بحاجة إلى ثلثي أعضاء المجلس النيابي، وبما ان الأمر كذلك، أي بما ان حل أزمة الحكم يتطلب أكثرية موصوفة دستورياً، فالتوافق هو الحل.
"احتمال استثنائي" أن يتفق المسيحيون
على مرشح واحد
وإذا كان بري يلفت إلى ضرورة اقتران الاتفاق على استقالة لحود أو تنحيته بالوسيلة الدستورية بالاتفاق على البديل، فإنه يستبعد والحالة هذه أن يقوم مؤتمر الحوار بـ"تجزئة" الموقف على مرحلين. ومع "اعترافه" بأنه كان وراء دعوة المتحاورين إلى عدم الخوض في الموضوع الرئاسي لا سيما مسألة الرئيس الجديد على الطاولة وتركه لـ "الكولسة"، فإنه يشير إلى "احتمال" إذا حصل، يمكن أن يشكل اختراقاً.
يقول "المدير" ان الاحتمال هذا، هو أن يتفق المسيحيون على مرشح واحد إلى الرئاسة، كما اتفق الشيعة على أن يكون هو ـ أي الرئيس برّي ـ رئيساً لمجلس النواب فتم دعمه، وكما اتفق السنّة على أن يكون رئيس الحكومة خارجاً من "بيت الحريري" وخطه، فكانت تسمية الرئيس فؤاد السنيورة، وباستثناء هذه الحالة التي لا يخفي اقتناعه بـ"استحالتها"، لا يمكن من وجهة نظر الرئيس بري الوصول إلى رئيس جديد إلا بالتوافق. وإذ يسارعُ إلى القول انه لا يتبنى مرشحاً بعينه ولا يريد أن يطرح مواصفات "متكاملة" للرئيس الجديد كي لا يمارس أي ايحاء، فإنه يلفت مع ذلك إلى ان هذا الرئيس الجديد لا بد أن يكون مقبولاً من الجميع او ان لا يكون ضد احد بشكل مخصوص، وأن يحظى ببركة البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير.
الرئاسة في "التاريخ" اللبناني
يُقال للرئيس بري عندئذٍ: لكن المعادلة التي تطرحها، أي معادلة الرئيس المقبول من الجميع أو معظم الفرقاء، والذي يحظى ببركة البطريرك، معادلة صعبة إن لم تكن مستحيلة. لا يردّ بري مباشرة على هذا الأمر لكنه "يسرح" قليلاً في التاريخ ليقول ان مسألة الرئاسة في لبنان، لم تكن تاريخياً تقرّر بلا لبنان أي بلا العامل اللبناني، لكنها في الوقت نفسه كانت "تتأثر" بالمعطيات الخارجية وبالتوافقات العربية والدولية، مع اختلاف بين نسبة الحصّة الداخلية في الرئيس وبين نسبة الحصّة الخارجية بحسب المراحل.
الحاجة إلى مساعدة عربية
هل ثمة انتظار لتحرك عربي في الموضوع الرئاسي؟
بلا تردّد، يجيب الرئيس بري ان هذا الموضوع "قد" تبرزُ الحاجة فيه إلى مساعدة عربية، سواء لتأمين استقالة لحود أو لتحقيق تفاهم حول الرئيس المقبل. ولذلك يقول رئيس السلطة التشريعية: إذا كانت المبادرة العربية اكتفت حتى الآن بمواكبة المبادرة اللبنانية فـ"قد نكون في مرحلة قادمة أمام حاجة إلى تكاتف المبادرتين". ويضيف في إشارة بالغة الدلالة ان " القمة العربية المقبلة في الخرطوم قد تكون احدى مساحات الحوار اللبناني ـ اللبناني"، أي ان ما يعنيه بري في هذا المجال من دون أن يعلنه هو ان القمة ستشهد متابعة للملف اللبناني من مختلف جوانبه.
"لنصبر أسبوعين.. ثلاثة.. شهر"
هل يمكن استنتاج ان الجولة الثالثة من الحوار الوطني الاربعاء المقبل لن تنتهي من مسألة رئاسة الجمهورية؟
إن لم تنتهِ الأسبوع المقبل، طالما ان ثمة أبعاداً عدة لها وان ثمة متطلبات يقتضي توفيرها، وإذا تبيّن ان هناك أفقاً مفتوحاً لمعالجتها عربياً ـ عربياً وعربياً ـ دولياً ولبنانياً ـ عربياً، وان هذه المعالجة تتطلب بعض الوقت الاضافي "فما المانع من أن نصبر قليلاً، فهذه مسألة رئاسة جمهورية"... يقول بري قبل أن يضيف "صبرنا حتى الآن نحو خمسة أشهر في موضوع تعيينات مجلس القضاء الأعلى، ألا نصبر أسبوعاً أو اثنين أو شهر في موضوع رئاسة الجمهورية؟".
لا يريد بري أن يقطع الطريق سلفاً على إمكان التوصل، الاربعاء المقبل، إلى اتفاق حول هذا الموضوع، لكنه بدا كأنه لا يزال ينتظر "الترياق" فإن أتى قبل الاربعاء كان الأمر خيراً وإن لم يأتِ فلا مانع لديه من تمديد جلسات الحوار انتظاراً لتقاطعات خارجية تقي لبنان في اعتقاده.
مؤشر إلى موقع "التحالف الشيعي"
قبل الاربعاء المقبل إذاً، ستتواصل المشاورات على غير صعيد. بيد ان ما قاله بري وهو أحد طرفي ما يسمّى "التحالف الشيعي" لا بدّ من أخذه في الاعتبار في مجرى المشاورات القائمة، لانه معطى أساسي في تكوين "الصورة" بالنسبة إلى رئاسة الجمهورية، وإن كان بري "خلع" إميل لحود فعلاً وانتقل إلى البحث في ما بعد إميل لحود. وثمة بعض "الكلمات المتقاطعة" التي تحتاج إلى حل في كلام رئيس المجلس، بيد ان ما قاله على قدر عالٍ من الوضوح.. واللافت أن "كلمة السرّ" لم تصل بعد وإلا لكان بري الذي يدير مسرح الاخراج اللبناني على علم بها.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00