8 تشرين الأول 2020 | 18:06

إقتصاد

‏"منظمة مالطا" في لبنان تطلق مشروعًا زراعيًّا رياديًّا ‏

‏

في خطوةٍ نوعيّة لتعزيز الترابط بين القطاعات الرعائية والإنتاجية ودعم الاقتصاد الوطني ‏والزراعات المحلية، كما وترسيخ العادات الغذائية الصحية السليمة وزيادة الإنتاج الغذائي ‏وكفاءة استخدامه لتحقيق أهم ركائز الأمن الغذائي، القائمة على توفير الغذاء وإتاحته للجميع، ‏أطلقت "منظمة مالطا في لبنان"، بالشراكة مع مؤسّسة "سرادار" مشروعًا زراعيًّا ببُعدٍ إنساني، ‏تحت شعار "صحتنا بزراعتناHealthy, We Grow‏- ".‏

يرتكز المشروع على توفير 1.2 مليون شتلة من مختلف أصناف المزروعات ‏الشتوية لنحو 350 مستفيد من صغار المزارعين المنتشرين في عددٍ من مناطق توزّع مراكز ‏الرعاية الصحية الأولية التابعة لمنظمة مالطا في لبنان، في كلّ من: الخالدية (زغرتا)، القبيّات، ‏رأس بعلبك، برقا، دير الأحمر في البقاع الشمالي ويارون في الجنوب.‏

‏ يهدف المشروع إلى تمكين العائلات والمجتمعات المحلية من خلال تنمية القطاع الزراعي ودعم ‏صغار المزارعين وتعزيز استمراريّة عملهم وبقائهم في أرضهم، عبر تحفيزهم على الطرق ‏الزراعية والأساليب الذكيّة التي تراعي العوامل المناخية، بما يضمن إنتاجًا محليًّا صحيًّا وسليمًا ‏ويحفظ الموارد الطبيعيّة. وتكمن أهمية المشروع في تبرّع كلّ مزارع/ة مستفيد/ة بنسبة 5٪ من ‏إنتاجه/ها الزراعي ليتمّ توزيعها من خلال المركز الرعائي المعني، على الشرائح الاجتماعية ‏الأكثر حاجة التي تستفيد بدورها من التقديمات الصحية للمنظمة.‏

يشكّل هذا المشروع بصيغته الأولية النموذجيّة فرصةً نحو انطلاقةٍ واعدة لمشروعٍ زراعيّ ‏مستدام تقوم المنظمة بتخطيطه حاليًّا. كما تتنوّع مراحل المشروع لتشمل خمس خطوات مهمّة، ‏بدءًا من شراء المنظمة للبذور من الشركات والجمعيات المحلية، ما يساهم في تحريك عجلة ‏الاقتصاد الوطني، وبالتالي توفير العديد من فرص العمل خلال مرحلة زراعة البذور قبل أن ‏تتحوّل إلى شتول، ومن ثمّ توزيعها على المزارعين ليقوموا بدورهم بزراعتها في أراضيهم.‏

وتشمل المراحل الزيارات الإرشادية الزراعية من قبل المشرفين على المشروع من مهندسين ‏زراعيّين وخبراء متخصّصين من المنظمة، وذلك لمساندة المزارعين وتزويدهم بالخبرات ‏والمهارات اللازمة واطلاعهم على أفضل الممارسات والطرق الزراعية السليمة التي تضمن ‏إنتاجية عالية وتحفظ بالتوازي الموارد الطبيعية.‏

‏ الجدير ذكره، أنّ الشتول المقدّمة ستساهم أقله في توفير نحو 1250 طنًّا من الإنتاج الزراعي ‏الطازج، ما يعزّز القدرة الاقتصادية والشرائية للمزارعين ويحسّن ظروفهم المعيشيّة، ويتيح ‏بالتالي إمكانيّة تأمين منتجات صحية بأسعارٍ معقولة وبكلفةٍ أقل تمكّن الشرائح الاجتماعية ضمن ‏البيئة المحيطة بالمزارعين، من الحصول على الغذاء السليم. ويأتي اختيار هذه الأصناف ‏باعتبارها زراعاتٍ شتوية حيويّة تدخل ضمن أسس النظام الغذائي اللّبناني وتشكّل مصدرًا غنيًّا ‏بالفيتامينات ومضادات الأكسدة والألياف. كما أنّها لا تستهلك الكثير من المياه والأسمدة، وتحافظ ‏بذلك على الموارد المائية والطبيعية وتحدّ من التلوّث والمخاطر الصحيّة.‏

‏ وفي كلمته، رأى رئيس "الجمعية اللبنانية لمنظمة مالطا" السيد مروان صحناوي، في "المشروع ‏تجربة أوليّة نموذجيّة تجسّد الترابط الوثيق بين قطاعَي الزراعة والصحة ومختلف القطاعات ‏باعتبارها حلقة متكاملة لنمط حياةٍ سويّ، حيث أنّ تعزيز سبل العيش عبر الزراعة، يساهم في ‏توفير إنتاج صحي محليّ وفي ترسيخ الأنماط الغذائية السليمة، ما ينعكس إيجابًا على الصحة ‏الفردية والمجتمعية والجهود المبذولة في المجال الرعائي والاستشفائي وفي مسار تحقيق الأمن ‏الغذائي، لا سيّما في خضم الأزمات المتتالية التي شهدها لبنان، تزامنًا مع الغلاء الفاحش وتدهور ‏الأوضاع الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للفئات الاجتماعيّة الأكثر تعرّضًا للمخاطر". ‏

وإذ شدّد على "أهمية الشراكة الهادفة مع مؤسّسة سرادار"، قال: "تأتي انطلاقة مشروعنا تجسيدًا ‏لمبادئ الجمعية ومقاربتها الإنسانية ورسالتها في تمكين الأفراد والفئات الاجتماعية الأكثر حاجة ‏وهشاشة، سواء من خلال التقديمات الصحية الرعائية أو الخدمات الاجتماعية التي توفرها ‏مراكزنا المنتشرة في العديد من المحافظات والأقضية اللبنانيّة. وأضاف صحناوي: "يهدف هذا ‏المشروع الريادي إلى دعم المزارعين وحثّهم على اعتماد الأساليب الزراعية السليمة، وبالتالي ‏المساهمة في التنمية الاقتصادية ومضاعفة الإنتاج الزراعي المحلي والدفع نحو اتّباع نهجٍ غذائي ‏صحي، كما ترسيخ ثقافة التضامن والتكافل الاجتماعيّين". ‏

من جهتها، أشادت رئيسة مؤسّسة سرادار السيدة ماريا سرادار، بتصريحات صحناوي، وأثنت ‏على "الشراكة الفاعلة مع منظمة مالطا في لبنان، حيث تأتي في سياق المسار الاستراتيجي ‏لمواجهة تحديات التطورات الأخيرة على الساحة اللبنانية، والتي كشفت بشكل جدّي الحاجة ‏الملحّة للتعاون من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، سواء لناحية خلق فرص ‏عمل والنهوض بالقطاعات الاقتصادية أو لناحية تعزيز الأمن الغذائي عبر الاستفادة من ‏الأراضي الخصبة في مختلف المناطق اللبنانية، وبالتالي تأمين بدائل للزراعات والسلع ‏والمنتجات المستوردة".‏

ووصفت المشروع بأنّه "مشروعٌ يترجم تطلّعات المنظمة والمؤسّسة نحو مجتمعٍ أكثر صحة ‏واستدامة، خصوصًا أنّنا نتشارك القيم الأساسية التي تحدّد طبيعة مهامنا وعملنا"، مشيرةً إلى ‏‏"الدور الأساسي الذي تمثّله المنظمة في قطاع الرعاية الصحية في لبنان منذ أكثر من 60 عامًا، ‏وتحديدًا من خلال انتشار غالبية مراكزها الصحية في المناطق الريفية والنائية، ما يساعدنا على ‏الوصول إلى مختلف الشرائح الاجتماعية".‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 تشرين الأول 2020 18:06