20 آب 2020 | 17:36

عرب وعالم

مالي بين أزمتين.. هل يضرب الانقلاب جهود مكافحة الإرهاب؟

بينما يتجه الوضع السياسي في مالي نحو الغموض بعد يومين من الانقلاب العسكري الذي أطاح ‏الرئيس إبراهيم أبوبكر كيتا، استبعد باحثون سياسيون وأمنيون أن يؤثر ذلك على الحرب التي ‏تدور في شمال البلاد ضد تنظيمات متطرفة‎.‎

واحتجز عسكريون متمردون كيتا، الثلاثاء، بعد أن حاصروا المقر الخاص للرئيس في باماكو، ‏وأطلقوا أعيرة نارية في الهواء، وتحت الإكراه أعلن كيتا في وقت لاحق استقالته عبر التلفزيون ‏الحكومي، قائلا إنه لا يريد إراقة أي دماء مقابل بقائه في السلطة‎.‎

ويخشى مراقبون أن تسمح الاضطرابات السياسية للمتطرفين في الشمال بتوسيع نفوذهم مثلما ‏حدث عام 2012، حيث أدى فراغ في السلطة بعد حدوث انقلاب عسكري إلى سيطرة مسلحين ‏مرتبطين بتنظيم القاعدة على مدن رئيسية‎.‎

وقادت فرنسا، التي تحتفظ بعلاقات اقتصادية وسياسية قوية مع مالي، تدخلا عسكريا في وقت ‏لاحق لإطاحتهم عام 2013‏‎.‎

لكن هؤلاء المتشددين أعادوا تجميع صفوفهم وشنوا هجمات قوية على الجيش، وكذلك قوات ‏حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والقوات الإقليمية التي تحاول تحقيق الاستقرار في البلد ‏المضطرب، وتحركوا جنوبا، مما أثار التوترات بين الجماعات العرقية في وسط مالي‎.‎

إلا أن تكرار هذا السيناريو بدا مستبعدا، من وجهة نظر الباحث الفرنسي في الشؤون الأمنية ‏والإستراتيجية دومينيك ترانكون، الذي تحدث لـ"سكاي نيوز عربية" قائلا إن العمليات العسكرية ‏شمالي مالي والحياة السياسية في باماكو "أمران منفصلان‎".‎

أضاف ترانكون: "السياسة الداخلية في مالي لا تخص فرنسا. فرنسا تريد حكومة مستقرة، لكن ‏ليس لها أي يد في السياسة والانتخابات داخل مالي. هذا يخص الشعب المالي‎".‎

والخميس، ذكرت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي أن بلادها ستواصل عملياتها العسكرية ‏في مالي في مواجهة المتطرفين، رغم إطاحة الرئيس‎.‎

وقالت بارلي على "تويتر": "العملية برخان التي طلبها سكان مالي وأذن بها مجلس الأمن الدولي ‏ستستمر‎".‎

واستطرد ترانكون قائلا: "كانت هناك أزمة سياسية منذ أشهر، والرئيس كيتا خسر ثقة جزء من ‏شعبه. العسكريون أخذوا الأمر بأيديهم، ومن الصعب معرفة ما سيحدث‎".‎

وتابع: "لا يمكن أن تقبل فرنسا بانقلاب وبإسقاط رئيس منتخب"، إلا أن "هناك عمليات فرنسية ‏ضد المتشددين في شمال مالي. المعارك مستمرة والعلاقات مع الجيش لا تزال مستمرة" رغم ما ‏حدث‎.‎

ويتفق مع ترانكون الباحث السياسي الموريتاني الشيخ ولد محمد حرمة، الذي تحدث أيضا إلى ‏‏"سكاي نيوز عربية"، معتبرا أن الجيش المالي كان شريكا مهما للفرنسيين في حربهم ضد ‏الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الإفريقي‎.‎

وأردف ولد محمد حرمة: "هذه العلاقة لن تتأثر كثيرا بما حدث في باماكو، لأن القادة الذين يقودون ‏الحرب (في الشمال) هم قادة ميدانيون"، في إشارة إلى أنه لا علاقة لهم بالسياسة‎.‎

وتابع: "سيناريو 2012 (عندما استغل المتشددون الانقلاب وسيطروا على مساحات واسعة ‏شمالي البلاد) لن يتكرر، لأن وقتها الجيش كان وحيدا، أما الآن هناك قوة دولية تقودها فرنسا ‏وقوات حفظ سلام ومجموعة عسكرية مشتركة لدول الساحل‎".‎

واعتبر الباحث أن "هذه القوى لن تقبل أن يؤثر الوضع المضطرب في باماكو وانشغال بعض ‏القادة بالشأن السياسي، على الحرب على الإرهاب في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو ‏والنيجر‎".‎



سكاي نيوز عربية ‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 آب 2020 17:36