28 حزيران 2020 | 10:21

إقتصاد

قريباً.. لا أدوية للأمراض المزمنة ولا صيدليات!

قريباً.. لا أدوية للأمراض المزمنة ولا صيدليات!

بِصَمت، يكافح «الجسم الصيدلاني» للبقاء على قيد الحياة في وجه كلّ التحديات الراهنة، لكنّ ‏المهدئات والمسكّنات والأدوية داخل الصيدليات لم تعد كافية لتضميد جروحه وشفائه. وعليه، ‏يستعدّ الجسم الصيدلاني للالتحاق بالقطاعات الاخرى التي تعاني وتتّجه الى الاقفال، خصوصاً ‏بعد أن أقفلت 200 صيدلية نهائياً وستنضمّ إليها نحو 800 صيدلية كمرحلة أولى، فهل نشهد ‏إضراباً تحذيرياً للصيادلة الإثنين؟

يبدو أنّ التفلّت طرقَ باب «الدواء» في لبنان الذي بات أمام معضلتين: الأولى: فقدان الأدوية ‏المزمنة من الأسواق، والثانية إقفال الصيدليات‎.‎

فمع استفحال أزمة الدولار، بات على مستوردي الأدوية أن يتّبعوا آلية جديدة للاستيراد من ‏الخارج بدعم مصرف لبنان الذي يغطّي 85 % من ثمن الاستيراد بالسعر الرسمي. لكنّ ‏المعلومات تشير الى أنّ عقبات عدة تشوب إنجاز العملية، منها فتح الإعتماد للمستورد الذي لا يتم ‏إلّا بعد نحو شهر وأكثر على تقديمه الطلب، لأنّ إنجاز هذه العملية يتطلّب من المستورد تقديم ‏طلب الى البنك لينقل بدوره الطلب الى مصرف لبنان، الذي يوافق عليه ويعيده الى البنك ليفتح ‏الاعتماد للمستورد. هذا التأخير في الداخل يرتّب تأخيراً خارجياً نظراً الى أنّ معامل الأدوية ‏تكون قد قامت بجدولة طلباتها أو بإعادة جدولتها، وترسلها الى بلدان أخرى ما يرتّب تأخيراً ‏آخر. وهذا التأخير ينعكس انقطاعاً للدواء لمدّة تتراوح بين أسبوع و20 يوماً‎.‎

سوق سوداء للدواء؟

مشكلة أخرى، تتسبّب بانقطاع الأدوية من السوق، وخصوصاً المزمنة منها، وهي تهريب الأدوية ‏عبر الحدود اللبنانية، كما يحصل مع معظم السلع التي تدعمها الدولة اللبنانية، وهذا ما أعلنه ‏صراحة أمس رئيس لجنة الصحة النائب عاصم عراجي، عقب اجتماع لجنة الصحّة النيابية، ‏حيث أكّد: «ما يحصل هو انّ بعض الادوية مقطوعة، وقد وعدنا بأنّ التفتيش الصيدلي في ‏وزارة الصحة سيراقب ما اذا كانت الكمية كاملة تدخل الى لبنان او يدخل جزء منها والجزء ‏الآخر يذهب الى الخارج؟ وهل تم بيعها في الداخل او هرّبت الى بلدان أخرى؟‎».‎

ويوضح عراجي لـ»الجمهورية» انّه منذ نحو أسبوعين فُقِدت أدوية مهمّة من السوق، وخصوصاً ‏أدوية القلب، وكذلك فقدت بدائلها، على رغم من وعود المستوردين والمصنّعين بأنّها ستعود الى ‏الأسواق، الّا أنّها حتى اليوم (أمس) ما زالت مفقودة‎».‎

ويتخوّف عراجي من إقدام بعض الجهات على «شراء الدواء الذي يتم استيراده بسعر 1517 ‏للدولار وبكميّات كبيرة، ثم يُصدّر الى الخارج، أو يتمّ إخفاؤه في مكان ما ليُعاد بَيعه في السوق ‏السوداء لاحقاً. لذلك، سنتابع الموضوع مع المعنيين الأسبوع المقبل، منعاً لتفاقم الأزمة أكثر، ‏على أن يتحرّك التفتيش الصيدلي ليُحدد المشكلة ومَن وراءها‎».‎

ثلث الصيدليات الى الإقفال

كعادتها، لا تضع الدولة حلّاً لأزمة المواطن الّا من جيبه الخاص، وهذا ما حصل تحديداً مع ‏‏«حلول» وزراء الصّحة المتعاقبين لخفض أسعار الدواء تباعاً، فسجّلوا نقاطهم السياسية من ‏ملعب جعالة أصحاب الصيدليات (مواطنين)، وعلى حساب أرباحهم، بدلاً من إيجاد حلول أكثر ‏استدامة‎.‎

في هذا الإطار يؤكّد نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين لـ»الجمهورية» أنّ «200 صيدلية ‏أقفلت أبوابها وهناك 800 قيد الإقفال من أصل 3000 صيدلية في لبنان، والحبل على الجرّار ‏خصوصاً أنّ الأمور مرهونة بتدهور العملة الوطنية والوضع الإقتصادي». ويلفت الى أنّ «ما ‏قام به وزراء الصحّة المتعاقبون من خفض لأسعار الدواء بنحو عشوائي وغير مدروس، ومن ‏دون إيجاد بديل أو تغيير في السياسة الدوائية في لبنان التي تعتمد على استيراد الأدوية المرتفعة ‏الثمن على رغم من وجود بديل لها بأسعار أرخص من المصدر نفسه، أي من الدول الأوروبية ‏ومن أميركا، أوصَل الصيدليات الى الإقفال‎».‎

وفي حين يأسف لعدم لجوء الدولة الى تشجيع أدوية «الجنيريك»، يرى الأمين أنّ هذه الأدوية ‏هي الحلّ الأفضل للمريض وللصيدلي على حدّ سواء». ويوضح: «الحلّ هو بزيادة الجعالة على ‏أدوية «الجنيريك»، ليقوم الصيدلي بدوره بإعطاء الدواء الأرخص بدلاً من الأغلى للمريض، ‏ويأخذ تالياً أتعابه كما يحصل في سائر الدول، فنكون بذلك قد أمّنّا أتعاباً للصيدلي ووفّرنا على ‏جيب المواطن الذي سيتناول دواء بالمواصفات نفسها وبسعر أقل‎».‎

وفي سياق الحلول الممكنة، يلفت الأمين الى أنّ «لجنة من النقابة ومن وزارة الصحّة ستشكّل ‏لمتابعة ملف الصيادلة، خصوصاً أنّ وزير الصحة حسن حمد وعد بتطبيق القوانين المرعية ‏الإجراء لناحية إعادة الأدوية التي تُباع خارج نطاق الصيدلية الى الصيادلة، ما يؤمّن دخلاً معيّناً ‏للصيادلة أيضاً‎».‎

‎ ‎كلّ هذه الخطوات لم تقنع عدداً كبيراً من أصحاب الصيدليات الذين بدأوا يطالبون النقيب ‏بتحرّكات أوسع وأشمل. وتشير المعلومات إلى أنّ عدداً منهم يحضّر لإضراب تحذيري الإثنين ‏المقبل‎.‎



الجمهورية – سمر فضول

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

28 حزيران 2020 10:21