بدعوة من مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، في دار الفتوى البقاع / برالياس- عُقد لقاء تضامني مع ملف الموقوفين الإسلاميين، وبحضور جمع كبير من العلماء في البقاع ،وأمام ما يمر به وطننا لبنان من أزمات متراكمة وانهيارات خطيرة على المستويات السياسية والقضائية والاجتماعية والإنسانية، وأمام استمرار معاناة عدد كبير من الموقوفين والمطلوبين وعائلاتهم، ولا سيما في ملف الموقوفين الإسلاميين الذين طالت سنوات توقيف كثير منهم ومحاكماتهم، وما رافق ذلك من مظالم واستنسابية وتأخير وحرمان وانتهاكات،
وبعد النقاش والتشاور، يؤكد المجتمعون ما يلي:
أولاً: إن العدالة الحقيقية لا تقوم على الانتقائية أو التسييس أو الانتقام، بل على الإنصاف والمساواة واحترام كرامة الإنسان وحقوقه التي كفلها الشرع والقانون.
والتأكيد على مواقف سماحة مفتي الجمهورية الدكتور الشيخ عبد اللطيف دريان وبيان المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ، كما وتوجه الحاضرون بالشكر الجزيل للسادة النواب الذي يضحون بكل جهد لمواكبة ودراسة ملف الموقوفين ومواجهة أي خلل وظلم يلحق بهم وأكدوا على دعمهم وتأييدهم بكل ما يتطلب الأمر ،
ثانياً: إن استمرار التأخير في المحاكمات، وبقاء بعض الموقوفين لسنوات طويلة دون أحكام عادلة ومنصفة، يشكل ظلماً مرفوضاً شرعاً وقانوناً وأخلاقاً، ويهدد ما تبقى من ثقة الناس بمؤسسات الدولة والقضاء.
ثالثاً: إننا نوجّه نداءً إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، وإلى جميع القوى السياسية والأمنية والقضائية، لتحمل مسؤولياتهم الوطنية والإنسانية في:
* تسريع المحاكمات وإنهاء حالات التوقيف الطويل دون أحكام.
* تصحيح المظالم التي لحقت بعدد كبير من الموقوفين والمطلوبين.
* محاسبة كل من ثبت تورطه في التعذيب أو الظلم أو تلفيق الملفات أو استغلال النفوذ أو تجاوز القانون.
* إعادة الاعتبار لمبادئ العدالة والشفافية وحقوق الإنسان بعيداً عن الكيدية السياسية والاستنسابية.
رابعاً: لسنا مع العفو العام الذي يساوي بين الضحية والجلاد والذي يسقط حقوق العباد دون محاكمة لكننا نؤكد أن أي طرح للعفو العام يجب أن يكون قائماً على أسس عادلة وواضحة ومنصفة، تحفظ حقوق المظلومين وحقوق أصحاب الدماء والحقوق الشخصية، وتراعي الأحكام الشرعية والإنسانية، بعيداً عن التوظيف السياسي أو المقايضات أو استثناء فئات معينة ظلماً وعدواناً.
خامساً: إننا نرفض المتاجرة بدماء الناس وآلامهم أو استخدام المؤسسات العسكرية والأمنية مادة للتحريض والانقسام، ونؤكد في الوقت نفسه احترامنا الكامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية وتقديرنا لتضحياتهم في حماية الوطن واستقراره.
سادساً: إن قضية الموقوفين والمظلومين ليست قضية فئة أو طائفة أو منطقة، بل قضية عدالة وطنية وأخلاقية وإنسانية، تستوجب من جميع اللبنانيين وأصحاب الضمائر الحية الوقوف إلى جانب الحق ورفع الظلم وإنصاف المظلومين.
كما يؤكد المجتمعون أن احترام الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية واجب وطني، وأن الاعتداء على العسكريين أو مؤسسات الدولة أمر مرفوض ومدان، لأن الأصل في هذه المؤسسات أن تكون لحماية الوطن والناس وصون الأمن والاستقرار.
لكن في المقابل، فإن تقديس أي مؤسسة ومنع الناس من انتقاد الأخطاء أو المطالبة بالعدالة والمحاسبة، يناقض مبادئ الدولة والقانون. فالجيش وُجد لحماية المواطن والإنسان والحدود، وليس لتحويل أي ملف يتعلق به إلى قضية محرّم النقاش فيها أو بابٍ للاستنسابية في الأحكام والتوصيفات القانونية.
ومن غير المقبول استمرار اعتماد معايير مزدوجة في التعاطي مع الملفات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، بحيث تُشدَّد التهم إلى حد “الإرهاب” في بعض البيئات والفئات، ولا سيما بحق عدد من أبناء أهل السنة والجماعة، فيما شهد لبنان في مراحل سابقة من اعتدى على الجيش وقتل ضباطاً وعسكريين ثم شملتهم تسويات أو قوانين عفو أو أُخلي سبيلهم بعد سنوات.
إن العدالة الحقيقية لا تقوم على الانتقائية، ولا على التمييز بين اللبنانيين، ولا على اعتبار فئة مستباحة وفئة محصنة. كما أن حماية هيبة الدولة لا تكون بالظلم أو بالمبالغة في العقوبات أو بحرمان الناس من حقوقهم القانونية والإنسانية.
إن كرامة المواطن وحقوق الإنسان والعدالة المتساوية بين الناس تبقى الأساس الذي تُبنى عليه الدولة العادلة، وأي خلل في هذا الميزان يهدد الثقة بالمؤسسات ويعمّق الانقسام والاحتقان
في
البلاد.
وختاماً، ندعو أهلنا وعائلات الموقوفين وكل المواطنين الغيارى إلى التحلي بالحكمة والصبر والثبات، والاستمرار بالمطالبة بالحقوق بالوسائل المشروعة والسلمية والحضارية، حتى تتحقق العدالة ويُرفع الظلم ويُحاسب الظالمون.
والله وليّ المظلومين، وهو نعم المولى ونعم النصير.
بتاريخ ٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
الموافق ل ٢١ أيار ٢٠٢٦ م يوم الخميس وفي تمام الساعة الحادية عشرة قبل الظهر




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.