4 أيار 2020 | 10:42

أخر الأخبار

أوساط "بيت الوسط": عراضات لا لزوم لها

أوساط

كتبت غادة حلاوي في "نداء الوطن": قد يبدو لقاء بعبدا لرؤساء الكتل النيابية للاطلاع على ‏خطة الحكومة الاقتصادية والمالية لقاء على سبيل المعرفة وإعطاء العلم أقله للأطراف غير ‏المشاركة في الحكومة التي مالت الى المقاطعة على قاعدة أن الشكل والمضمون لا يتوافقان مع ‏دورها ودورالمجلس النيابي أو أن شاهداً "ما شفش حاجة".‏

أما السؤال المطروح وبإلحاح في نظام برلماني مثل لبنان، أين دور المجلس النيابي من هذه ‏الخطة؟ أما إذا كان القصد هو طاولة الحوار فإن صانعها هو رئيس المجلس نبيه بري ذاته الذي ‏احتكم اليها يوم الشغور الحاد في سدة الرئاسة ويوم كانت القضايا السياسية والأمنية لا تقل ‏خطورة عن الأزمة المالية.‏

قد ينسب البعض هذه الدعوة لنصيحة أوروبية لشرح أبعاد الخطة ولكن الثابت ان حجم الانقسام ‏حولها كبير الى درجة يوازي حجم الأزمة ذاتها، فهل إن حوار الاربعاء سيكون لتسجيل موقف ‏على أساس رفع العتب أم ان آلية فاعلة ستحصّن هذه الخطة التي ينقسم حولها اللبنانيون كما كل ‏القضايا والأمور والتشتت المستدام بالتطلعات والرؤى؟

تفيد المعلومات أن الفكرة سبق وطرحها سفير دولة أجنبية عندما استفسر المسؤولون: كيف يمكن ‏طلب مساعدات على خطة إقتصادية لا توافق عليها النقابات ولا جمعية المصارف ويعارضها ‏الشارع وهل يمكن لصندوق النقد ان يصرف اموالاً لخطة تعارضها كل تلك الشرائح الاساسية؟ ‏نصح الديبلوماسي المعنيين بخوض نقاش حول الخطة وأرتأت بعض الاطراف ان تتم الدعوة الى ‏طاولة نقاش بشأنها يتولاها الرئيس بري الذي يمسك عصا الحوار مع كل الاطراف السياسية من ‏الوسط وبإمكانه الدعوة إلى حوار تحت قبة البرلمان. نالت الفكرة اعجاب رئيس الجمهورية لدى ‏علمه بها وارتأى دعوة رؤساء الكتل النيابية الى بعبدا "للإطلاع على الخطة". بالنسبة إلى أكثر ‏من رئيس كتلة نيابية كان افضل لو تولى رئيس مجلس النواب تخريج الدعوة لكان أمّن مشاركة ‏الكتل وسهّل للحكومة أي تشريعات لازمة لخطتها. مجرد دعوة كتل نيابية الى بعبدا خلّف ‏امتعاضاً لدى كثيرين ومن بينهم رئيس المجلس، وانعكس سلباً على تعاطي الآخرين مع هذه ‏الخطة التي فسرت على انها مصادرة لدور المؤسسات. ولذا فليس مستبعداً غياب مشاركة رؤساء ‏الكتل السنة عن اللقاء وإرسال ممثلين عنهم من طوائف مغايرة.‏

وإذا كانت كتلة "المستقبل" سارعت الى الاعتذار عن عدم تلبية الدعوة، فإن جهات سياسية اخرى ‏تجد ان هناك متسعاً من الوقت لتحديد المشاركة من عدمها، وفضلت لو أن كتلة "المستقبل" ‏تمهلت في إعلان موقفها تجنباً لإحراج الاطراف الاخرى كـ"القوات اللبنانية" والحزب ‏‏"الاشتراكي".‏

لا تريد "القوات اللبنانية" كسر القصر الجمهوري بالامتناع عن تلبية دعوته لكن عتبها يتقاطع مع ‏عتب الآخرين: كيف أقرّيتم خطة وارسلتموها الى صندوق النقد وتريدون إطلاعنا عليها؟ وهذا ‏هو الاعتبار الوحيد الذي يحث على التروي بالمشاركة من قبل "الاشتراكي" والآخرين. ‏فـ"الاشتراكي" لم يتلقف الدعوة بسلبية وقاربها بإيجابية وتقول مصادره: "لسنا ضد المؤسسات ‏والمشاركة ممكنة كي ندوّن ملاحظاتنا على الخطة".‏

غير أن اعتبارات عدة حملت كتلة "المستقبل" على "الاعتذارعن عدم المشاركة في الاجتماع ‏الذي سيعقد يوم الاربعاء في القصر الجمهوري بدعوة من رئيس الجمهورية ميشال عون ‏والمخصص لعرض برنامج الحكومة الاقتصادي". ما الفائدة من الاجتماع؟ تبادر أوساط "بيت ‏الوسط" إلى السؤال لتنساق منه الى تفنيد أسباب اعتذارها عن عدم المشاركة فتقول: "إذا كان ‏المطلوب الاستماع الى رؤساء الكتل النيابية فهم موجودون في مجلس النواب"، فلماذا الاجتماع ‏في قصر بعبدا وليس في مجلس النواب؟ في تفسير الاوساط عينها أنها "افكار جريصاتية هدفها ‏بعد اعلان رئيس الحكومة عن الخطة استرداد المشهد الى رئيس الجمهورية واستدعاء الجميع ‏اليه" ولذا فهي "خزعبلات بلا قيمة"، والا "لا يمكننا ان ندعو كل الطقم السياسي في البلد ‏لإطلاعه على أمر أقر مسبقاً فهل المقصود الاستماع الى شرح المستشارين والفنيين والتقنيين؟".‏

انطلاقاً من هذا الاعتبار ترى أوساط "بيت الوسط" ان "الدعوة من الاساس غير طبيعية". كان ‏يمكن أن تأخذ الامور مجراها الطبيعي بحيث تذهب الحكومة الى الشق التطبيقي من الخطة التي ‏اعلنتها "ولشو العراضات التي لا لزوم لها؟". هي إذا دعوة ملتبسة من الاساس "حتى المصطلح ‏لم يتفقوا عليه، مرة يتحدثون عن خطة وثانية عن رؤية أو برنامج ومؤخراً وصفته وزيرة ‏الاعلام بأنه إطار". السؤال الجوهري الذي تطرحه اوساط "بيت الوسط" هو "لماذا تذهب القوى ‏السياسية الى بعبدا لتعطي توقيعها على أمر خاضع للإختبار وهو بمثابة اعلان نوايا وليس ‏برنامجاً وهل يجب ان يجتمع كل البلد لتأمين تغطية على اعلان نوايا قالوا ان الدعوة اليه سببها ‏‏"الاطلاع" وليس "الحوار" مثلاً؟".‏

للمصطلحات في مثل هكذا ظروف اهميتها ودقتها ايضاً، إذ كيف نناقش خطة أقرت؟ ولو لم تقر ‏مسبقاً لفهمنا ان المطلوب ابداء الملاحظات، لكن اما وانها اعلنت وقيل انها خطة تاريخية فاذا ‏كانت كذلك فلماذا استدعاء رؤساء الكتل للاطلاع عليها. التشاور عادة ما يكون قبل الاقرار ‏وليس بعده كي تستجمع له توافقاً. اما في الملاحظات على مضمون الخطة فتتوقف الأوساط عند ‏نقطة إضافية وهي ان "الحكومة الحالية استفادت من حسنات برنامج عمل الحكومة السابقة ‏واتجهت به عكس السير. "فما عدا ما بدا" حتى صار صندوق النقد باب الإنقاذ وجسر العبور ‏للإنقاذ الإقتصادي والمالي في البلد فيما كان قبل شهرين لعنة من اللعنات هدفها وضع اليد على ‏البلد، وكيف كان "سيدر" مشروع دين مرفوضاً وتمت عرقلته ثم صار الاعتماد اليوم على ‏أمواله؟ لو حصل الامر قبل خمسة اشهر لكانت الاجواء مختلفة لان سعر صرف الدولار كان ‏‏1500 ليرة. هو مسار انحداري بالكامل يكون الحل فيه بالخروج من الكيديات. ثم كيف لخطة ‏إقتصادية لم تحظَ بموافقة لا الهيئات الاقتصادية ولا جمعية المصارف ولا التجار ولا مصرف ‏لبنان أن تنجح؟ وكيف لمشروع ان يخدم البلد ومن وضعه، كناية عن مجموعة خبراء لهم ‏كيدياتهم الخاصة وهدفهم تسجيل النقاط؟".‏

لا تنفي الأوساط ان المتهم الاول هنا العهد طبعاً، لكن رغم ذلك فالرئيس الحريري لم يتشاور ‏بشأن موقف كتلته النيابية مسبقاً مع اي جهة سياسية لأن "الحريري لا يخوض معركة مقاطعة ‏وتجييش نيابةً عن القوى الأخرى، وقد يجوز ان الحديث حصل لكن بعد إعلان موقف الكتلة ‏وليس قبله".‏


نداء الوطن - غادة حلاوي

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

4 أيار 2020 10:42