أثار تصنيف عدد من روّاد الرابطة القلمية كـ"شعراء سوريين" في حديقة عامة بمدينة نيويورك موجة اعتراض في الأوساط الثقافية اللبنانية، وسط مطالبات رسمية وأكاديمية بتصحيح ما اعتُبر "تشويهاً للهوية اللبنانية" لعدد من أبرز أدباء المهجر.
وفي هذا السياق، صدر بيانان عن الدكتور عصام خليفة والجمعية التاريخية اللبنانية دعوا فيهما السلطات اللبنانية إلى التحرّك لتصويب الخطأ.
وجاء في تصريح عن الدكتور عصام خليفة: "في مرحلة تحاول بعض القوى الداخلية والإقليمية والدولية إلغاء الهوية اللبنانية من خلال ما يجري في قرانا ومدننا الجنوبية من تدمير وتهجير ومحو كل مظاهر العمران والحياة بما يناقض القوانين الدولية الناظمة للحروب.
وفي أيام تسعى بعض السياسات إلى إلغاء الهوية الوطنية اللبنانية من خلال التهجير والنزوح الداخلي والخارجي، وتشويه الذاكرة التاريخية لشعبنا من خلال محاولة دمج مادة التاريخ، في مشروع المناهج الجديدة، بغيرها من مواد العلوم الإنسانية وإعطاء كل ذلك رصيدين فقط!!
في هذه الأيام الكالحة السواد تحمل الأنباء الآتية من الولايات المتحدة خبر إنشاء حديقة على اسم الرابطة القلمية في إحدى شوارع مدينة نيويورك.
والخطير في هذا الخبر إلغاء الهوية اللبنانية عن كل من جبران خليل جبران، وميخائيل نعيمه، وإيليا أبو ماضي، وأمين الريحاني وعفيفة كرم، وغيرهم، واعتبارهم سوريين!!
إزاء هذا الحدث الثقافي الخطير في مدلولاته وأبعاده السياسية، نطالب وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، ووزارة الخارجية ممثلة بالوزير يوسف رجي، إلى التحرك فوراً نحو نيويورك، والجهات الرسمية الأميركية، بالاحتجاج وإبلاغ بلدية نيويورك والمطالبة بتصحيح ما كُتب على جدران هذه الحديقة، وإيضاح الهوية اللبنانية لهؤلاء المثقفين اللبنانيين الكبار الذين اعتزوا بانتمائهم إلى الشعب اللبناني.
وإننا في نفس الوقت نُهيب بجميع الهيئات الثقافية والأكاديمية والوطنية للتحرك الفعّال في مواجهة تشويه الانتماء اللبناني لكبار مثقفين في تاريخنا المعاصر!!
وعلى كل حال فإن قطاعاً واسعاً من المثقفين اللبنانيين ينتظر مبادرة وزيري الثقافة والخارجية فوراً لتصحيح هذا الخطأ الذي يشوّه الحقائق التاريخية ويمس بالشعور الوطني اللبناني. وسيتخذ هؤلاء المثقفون المواقف المناسبة في حال التقاعس عن مواجهة الإمعان في تشويه الرموز الوطنية والثقافية التي يعتز بها كل لبناني حريص على دور هذا الوطن في بيئته العربية وفي العالم".
وفي بيان بيان صادر عن الجمعية التاريخية اللبنانية، قالت الجمعية: "يواجه لبنان في السنوات الأخيرة قضايا صعبة تهدّد مصيره كوطن حرّ وموحّد، تفاقمت مع الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد منذ العام 2019، وباتت أكثر خطورة مع الاحتلال الإسرائيلي لقرى عزيزة من جنوب لبنان منذ العام 2024، وجعل لبنان ساحة لقوى إقليمية، بالإضافة إلى تصريحات مريبة لمسؤولين أميركيين يعتبرون فيها أن لبنان هو جزء تاريخي من بلاد الشام.
وفي هذه المرحلة المصيرية، نقرأ من وراء البحار خبر افتتاح حديقة عامة في نيويورك، حيث احتفت البلدية بتدشين نُصب معدني، بمبادرة قامت بها "جمعية شارع واشنطن التاريخية"، وإلى جانبه لوحة تحمل عنوانه: "القلم: شعراء في الحديقة العامة"، ونُقشت على النصب أقوال لروّاد النهضة اللبنانية من أمثال أمين الريحاني، وميخائيل نعيمة، وجبران خليل جبران، وإيليا أبو ماضي، وعفيفة كرم، وأسماء روّاد آخرين من سوريا. ولكن جاء في اللوحة أنهم جميعاً "شعراء سوريون"، وشكّلوا الرابطة القلمية.
إن الجمعية التاريخية اللبنانية، منذ العام 1986، دأبت على تنظيم المؤتمرات والندوات، ونشر المؤلفات التاريخية، وسعت من جملة أهدافها إلى "التنقيب عن التراث التاريخي اللبناني ونشره"، وعبّرت عن ذلك بدراسة النتاج الفكري والأدبي لآباء القضية اللبنانية من مؤرخين وأدباء وشعراء وصحافيين ورجال دولة، لذلك تأسف لهذا الأمر، وتعتبره تشويهاً للحقائق التاريخية.
لذلك، ومن باب حرص الجمعية التاريخية اللبنانية على الدفاع عن الهوية اللبنانية ورموزها التاريخية، ندعو وزارة الثقافة اللبنانية والجمعيات الثقافية والأكاديمية والوطنية للذود عن رموز لبنان التاريخية، والطلب إلى الجهات المختصة تصويب الخطأ، وإدراج أسماء الشخصيات المذكورة تحت عنوان "شعراء ومثقفون لبنانيون".
