أخبار لبنان

لبنان العالق في هرمز

تم النشر في 4 أيار 2026 | 00:00

#مازن_عبّود

اتّبعت إيران استراتيجية "الدفاع الأمامي". يُعتقد أنها أشعلت 7 أكتوبر، والأكيد أنها أقحمت لبنان في الأتون. هدفها كان صرف الاهتمام عن مشروع قنبلتها النووية، فسعت إلى نقل الضغط بعيدًا وتشتيت إسرائيل على جبهات متعددة لرفع كلفة استهداف منشآتها النووية. أتمّت ذلك في سياق دولي معقّد وتداخلت حسابات داخلية وخارجية للأطراف المعنية. فوفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية اقتربت من "دولة عتبة نووية". أضحت تمتلك يورانيومًا مخصبًا بـ60%، أما انتقالها إلى السلاح النووي فمسألة زمنٍ تقني (IAEA, 2024) سعت إلى تأمينه باستراتيجية ارتدت عليها.

تحسن إدارة “الوقت الاستراتيجي” الذي خوّلها تكوين شبكة ضغط إقليمية، قابلها خسارة اميركا لشبكة الحلفاء. هدف إيران التحوّل الى كوريا شمالية ثانية، فيصير نظامها عصيّ على الاسقاط عسكريًا والعزل بالكامل (Waltz, 2012)، بما يفتح باب إعادة إدماجها في الاقتصاد العالمي بشروط أفضل. بأذرعها اثبتت انها تتقن تحويل الفوضى إلى مظلة ردع.

في المقابل، توظف اميركا الأزمة قبيل القمة الأميركية–الصينية، لتحويل صدمة العرض الطاقوي إلى أداة ضغط تفاوضي. أضحت اميركا تتحكم بالممرات البحرية، تحدد أسعار الطاقة، وتتحكم بالاقتصادات. ازمة هرمز جعلت الطاقة أداة مركزية في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي الدولي (Yergin, 2020).

الا انّ لهرمز تأثيرات على اميركا لكن بمسارات متعارضة. فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغوط تضخمية تنتقل عبر آلية تمرير الأسعار (pass-through)، ما يرفع كلفة المعيشة والإنتاج ويضعف الطلب (Blanchard & Galí, 2007). ومن جهة أخرى، تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع الأسعار، ويتعزز موقع الولايات المتحدة كمصدر للطاقة وفاعل جيوسياسي رئيسي. وعليه، فإن ما جرى يمثل مفاضلة بين كلفة اقتصادية آنية ومكاسب استراتيجية متوسطة الأجل، مقابل تآكل محتمل في القوة الناعمة على المدى الطويل (Nye, 2004).. من قال بانّ ليس للرئيس ترمب خطة ورؤية؟

ازمة هرمز كشفت قدرات تكيّف الدول، كافأت المملكة السعودية التي تمتلك خط ينبع، والحقت خسائر بقطر والكويت والعراق، مع تأثيرات متفاوتة على الإمارات.

أما لبنان فغارق في ازمة وجودية. قُرى تُمحى ويُجرَف فيها كل حجر. شريحةٌ تتشرّد. أصبحت بلا مكانٍ وبلا زمانٍ وبلا ذكرٍ، تستوطن الخيم. فالحرب التي بدأها الحرس الثوري إِشغالٌ لإسرائيل أَصبحت زودًا عن الارض. بيان السفارة الأمريكية تحذيرٌ للرئيس العالق: فإذا لم يذهب فسَتَنفجر، وإن ذهب فَستَنفجر. ما عاد ممكنا درء الانفجار بل العين على ما سينتجه، وبالانتظار سلام على البلد والاقتصاد!