أخبار لبنان

هل يلام الكبتاغون على الانكشاف؟

تم النشر في 27 نيسان 2026 | 00:00

#مازن_عبّود

هل عزز اقتصاد الممنوعات بيئة حزب الله أم انه مؤشر او حتى عامل انكشاف؟

وفّر اقتصاد الممنوعات سيولة للمناطق الحدودية. غير أنّ تطوّره أدى الى هشاشة أمنية واجتماعية. فقد حذّر السيّد حسن نصر الله مرارا من “آفة المخدرات” واعتبرها تهديدًا أخلاقيًا–اجتماعيًا، لكن لم يعمل على درئها. بل على العكس تمدّد اقتصاد الممنوعات، واستفادت شبكات الاتجار من الحماية الأمنية وغياب الدولة.

ظاهرة لا يمكن حصرها ببيئة، بل يتوجب فهمها بإطار "اقتصاد البقاء السلطوي"، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والمالية، وتتداخل شبكات الدولة واللا-دولة في منظومة مصالح. فيتحوّل اقتصاد الممنوعات الى رافعة تمويلية للاعبين.

بعد 2011، ومع توسّع العقوبات، تقلّص الاقتصاد السوري وتنامى اقتصاد الكبتاغون. لم ينهَر النظام، بل انتجت شبكات الولاء اقتصادات موازية (Daher, 2019). فتحوّل الكبتاغون إلى رافعة مالية، امّنت للنظام تدفقات العملات الصعبة.

ثمة تقاطعات لوجستية بين مسارات التهريب في المناطق الحدودية وشبكات الإنتاج السورية(Daher, 2023) .ألمح تقرير New Lines Institute (2022) إلى تداخل مناطق نفوذ الفرقة الرابعة ومسارات التهريب الحدودية. فتمّ وضع بعض مسؤولي الحزب على لوائح العقوبات.

ظاهرة اقتصاد الممنوعات ليس بجديدة في التاريخ الاقتصادي. فقد أظهر Amitav Ghosh (2024) كيف استخدمت بريطانيا الأفيون كأداة جيو-اقتصادية. إذ قامت شركة الهند الشرقية بزراعته في الهند وتسويقه قسرًا في الصين لمعالجة عجزها التجاري جراء استيراد الشاي، ما وفّر عائدات ضخمة لبريطانيا، فعززت بذلك تفوّقها التجاري. وعندما حاولت الصين وقفه، اندلعت حروب الأفيون (1839–1842؛ 1856–1860)، التي انتهت بفرض معاهدات غير متكافئة دمجت الصين قسرًا في النظام العالمي. فالممنوعات ليست مجرّد سلع، بل أدوات لإعادة توجيه التدفقات النقدية العالمية. استنزفت احتياطات الفضة الصينية، وأحدثت خللاً في ميزان المدفوعات، وأضعفت قدراتها على تمويل اجهزتها الإدارية والعسكرية. ومع انتشار الإدمان، باتت المخدرات مؤشرًا لأزمة بنيوية سبقت انهيار أسرة تشينغ عام 1911.

اليوم، تنمو اقتصادات الممنوعات في الدول الفقيرة، حيث السلطات غير قادرة على بسط سيادتها. تتحوّل إلى مصادر تمويل موازية تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية والاقتصاد الإقليمي. دينامية بمفارقة بنيوية. فعلى الرغم من توفيرها سيولة آنية ومصادر تمويل، فإنّ توسعها يؤدي إلى انكشاف أمني ومؤسسي يؤشر الى خلل مؤسسي يسرّع التفكك والانهيار.

من هذا المنظور لبنانيا، شكل الكبتاغون مؤشر هشاشة في بية الحزب، وربما سببا لانكشافه امنيا.