أخبار لبنان

وزير البيئة: "ما رأيته اغتصاب!"‏

تم النشر في 27 نيسان 2019 | 00:00

‏ جال وزير البيئة فادي جريصاتي، في المقالع والكسارات في منطقة عين دارة في ‏قضاء عاليه، وكانت محطته الأولى، في مركز بلدية عين دارة، حيث اطلع من ‏رئيس البلدية العميد فؤاد هيدموس، على "القرارات، وما تملكه البلدية من مستندات ‏عن المقالع والكسارات في بلدة عين دارة، منها المرخص وغير المرخص، وما ‏تعنيه من خراب في المشاعات والممتلكات التي تخص البلدة".‏


وعاين جريصاتي، ميدانيا، يرافقه هيدموس وأعضاء المجلس البلدي ومدير محمية ‏أرز الشوف نزار هاني، مواقع الكسارات، واطلع على الخرائط التي تحدد ‏مشاعات البلدية ومحمية أرز الشوف.‏


هيدموس


وشرح هيدموس الوضع لجريصاتي، فقال: "نحن طالبنا بإقفال كل الكسارات، ‏وليس كسارات فتوش فقط، التي هي واحدة من الكسارات، أما موضوع معمل ‏الإسمنت المنوي إنشاؤه، من قبل فتوش في هذه المنطقة، الذي عاد ونال ترخيصا، ‏فنحن ضد إقامة هذا المعمل".‏


أضاف: "رأيتم على أرض الواقع، حجم الخراب الذي سببته الكسارات، فكيف إذا ‏أقيم معمل الإسمنت. رأينا الضرر الذي حصل في عين دارة، وكيف لا يمكن ‏إصلاحه، وهو نكبة لجبل عين دارة ومياهها وبيئتها"، داعيا "من هذا المكان، إلى ‏وقف عمل الكسارات، أو تنظيمها، وفي حال عدم وجود مخطط إصلاح حقيقي لهذا ‏الخراب، ندعو إلى وقفها عن العمل فورا".‏


وكشف أن "الكسارات معتدية على مشاعات البلدة. هناك عدة كسارات لفتوش ‏ولغيره، جميعها معتدية على مشاعات البلدة، ونحن بصدد تجهيز دعوى قضائية ‏بحق المعتدين على أملاكنا ومشاعاتنا".‏


جريصاتي





وتحدث جريصاتي، فقال: "إن دراسة الأثر البيئي، أنجزت قبل استلامي الوزارة، ‏وأنا أتصور أنه يجب إعادة دراسته والتدقيق فيه، ولا أقول إنه ليس عملا صحيحا، ‏إنما هو عمل جيد جدا، وهو تابع لوزارة الصناعة"، موضحا "زيارتي اليوم، ليس ‏لها أي علاقة بموضوع معمل الإسمنت- لأكون واضحا أمام الجميع- أنا اليوم وزير ‏بيئة، وليس وزير صناعة، كل وزير له سيادة على وزارته، ويقوم بعمله الذي ‏يحكم فيه ضميره". ‏


أضاف: "أنا اليوم هنا، لأرى المقالع، فالمشكلة اليوم هي المقالع، وما رأيته أنا ‏وأنتم اليوم، هو هدف زيارتي، الذي يجب أن يعرفه كل اللبنانيين". وتابع: "يجب ‏أن نخرج من المناطقية، التي عشنا فيها، ونفكر أن محمية أرز الشوف، لا تعني ‏الشوف فقط، والكسارات والمقالع في عين دارة، لا تسبب الأذى لأهالي عين دارة ‏فقط. الأهالي لبنانيون والأراضي والمشاعات هي ملك كل لبنان، وليست أملاك بلدة ‏فقط. يجب أن نبدأ جميعا بالتفكير، أنه إذا كان هناك تلوث في الليطاني، فهذا يعني ‏كل لبنان، وكذلك إذا كانت عكار متأذية، فجميعنا نتأذى، وإذا كان هناك من أحد ‏يكسر القانون ويخالفه، فإنه يجرح كل لبناني، ويتعدى على كرامة كل لبناني. لأن ‏هذه الدولة، هي دولتنا، ولنا جميعا، وإذا كانت دولتنا مهانة وغير محترمة وبلا ‏هيبة، فإن كل واحد منا، سواء كان مقيما في بيروت، أو في الجنوب، أو في ‏الشمال، فهو مهان. هذا الموضوع يجب أن نتعود عليه، فإما أن نبني دولة وإما أن ‏نبقى في المزرعة، التي نراها وترونها اليوم".‏


وقال: "أنا اليوم، جلت في مزارع وليس مقالع. ما رأيته اليوم، شيء معيب، معيب ‏باعتراف أصحاب المقالع، الذين يغتصبون هذه الأماكن منذ أربعين عاما. الكلمة ‏هي اغتصاب، هذا ليس عملا، هذا اغتصاب. لأنه عندما نرى ارتفاع الحفر أكثر ‏من سبعين مترا، هذا شيء لا يعوض ولا يمكن استصلاحه". ‏





وأعلن "من الآن فصاعدا، أقول لكم، هناك قانون سيطبق على كل اللبنانيين. كان ‏لدينا نظرية سابقا، أن هناك أناسا أقوى من الدولة وهم محميون. هذا الموضوع ‏سقط وسيسقط من الآن. أقول لكم، أن ذلك لا يتم إلا بتطبيق القانون، ليس هناك أي ‏شخصنة في الموضوع. وما يطبق على عين دارة، يجب أن يطبق على كل مناطق ‏لبنان وعلى عكار. وقبل أن آتي إلى هنا اليوم، كنت أدعي على كسارة بالضنية ‏وعلى مقلع بالضنية، لأنهما يعملان من دون ترخيص، ومن دون أن يسألا عن ‏وزارة البيئة، التي لا تعرف عنهما شيئا. هناك مواطنون أرسلوا لي خبرا عن هذه ‏الأمر. كل دقيقة، نحن عرضة لأن يكون هناك شخص يقول أنا أريد تخطي الدولة ‏وافتح على حسابي. لا يمكن أن نبني بلدا إذا أكملنا هكذا، ولن تبقى بيئة. من الآن ‏أؤكد لكم، إذا استمر عمل المقالع كما هو الآن، لن تبقى بيئة".‏


اىل ذلك، أشار جريصاتي الى أنه "أكثر من ذلك، هناك موضوع مالي مهم، وهو ‏أيضا مطروح اليوم. نحن أمام عجز كبير جدا، ونأخذ كحكومة قرارات صعبة جدا، ‏وسوف نضطر أن نضحي جميعا- نحن كوزراء- برواتبنا، وكل المواطنين الذين ‏سيطالهم هذا القرار، سوف يضحون أيضا، ولكن لماذا نضحي؟ لكي نحافظ على ‏دولتنا ونحميها من الإفلاس. موضوع الكسارات مصدر دخل كبير جدا، من له ‏الحق بأن لا يدفع رسوم، وأن لا يعطي للدولة مستحقاتها، وللبلديات التي هي في ‏نطاقها؟ القانون واضح جدا أيضا، الكسارات عليها رسوم"، معتبرا أن "وزارة ‏المالية، يجب أن تتحمل مسؤوليتها أيضا في هذا الموضوع، فلديها حقوق ذهبت، ‏ويجب أن لا يذهب حق الدولة، وليس لأحد الحق بأن لا يدفع للدولة مستحقاتها".‏


وأردف: "أنا وأنتم ندفع رسوم بلدية وكهرباء ومياه، لماذا هم لا يدفعون، بأي حق ‏يأخذون كل هذا الإنتاج؟ ويبيعون ويستفيدون منها، من دون رخص ومن دون أن ‏يدفعوا للدولة؟" مؤكدا أن "هذا الأمر سوف يتوقف".‏


كما لفت الى أنه "لدينا اليوم المياه الجوفية، ولدينا محمية. بالنسبة لي محمية أرز ‏الشوف، مقدسة، وأؤكد أنها ستحمى، ومن الآن، أقول لكم: حدود المحمية، التي ‏قاتلنا منذ عشرين عاما، من أجل قانون المحميات، الذي صدر منذ أسبوعين، أمر ‏مقدس. ولن يكون بمقدور أي إنسان بعد، أن يأخذ رخصة في منطقة قريبة من ‏المحمية أو على حدودها. أنا واضح جدا، من يريد أن يزعل ليزعل، ومن يريد أن ‏يرضى ليرض"، مؤكدا "الحدود ستوضع. رئيس البلدية والمشرفون على المحيمية ‏مشكورون على التعاون، حيث سيقوم مساحون مختصون (طبوغراف)، بترسيم ‏حدود المحمية، وبنتيجة الترسيم سنلتزم جميعا بالحدود التي وضعوها للمحمية، ‏والترسيم سيلزمني أنا ويلزم كل الناس، إذا قال المساحون: هنا حدود المحمية، ‏سيمنع على الجميع الاقتراب منها"، مستردا: "هناك مشكل قانوني آخر، له علاقة ‏بالمشاعات، فمشاعات عين دارة هي ملك عين دارة، وإذا كان هناك تعد عليها، ‏فهناك قانون يحميها ويحمينا جميعا، وهو فوق كل الناس"، لافتا إلى أن "رئيس ‏البلدية، له الحق بالادعاء بالقانون، هذا أمر لا يخصني، لأنه ليس بيئيا، إنما قانوني ‏وقضائي. ولكني أقول له، أنه له الحق أن يتصرف، القانون يجب أن يكون قادرا ‏على حمايته وحماية حقوقه".‏


وردا على سؤال حول تغريدات رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط ‏الأخيرة، أجاب: "وليد بك رجل سياسي وزعيم، وهذا رأيه، وأنا أحترمه، وله الحق ‏بأن يعبر عن رأيه، وبالطريقة التي يريدها، وباستطاعة كل إنسان، أن يعبر عن ‏رأيه، أنا لا أتعاطى في السياسة، فقط أتعاطى في البيئة، وحدودي هي البيئة فقط".‏


بعد ذلك، توجه جريصاتي، إلى موقع كسارات فتوش، حيث تمكن من دخولها ‏وحده، بعدما منع عناصر الحاجز عند مدخلها، مرافقيه في الجولة، من الدخول.‏