أخبار لبنان

"بيت أيوب" تعتصم بالصبر ودعوات إلى الأهالي لعدم "الوقوع في المحظور"

تم النشر في 19 آذار 2020 | 00:00

كتب مايز عبيد في صحيفة "نداء الوطن":

تفتتح قرية "بيت أيوب" يومها بالصبر كما تنهيه، فليس أمام هذه القرية وأهلها سوى الإعتصام بالصبر للنصر على الوباء، حتى ينتهي، بعدما وصل إليها "كورونا" من خلال شاب من أبنائها وهو مصطفى عمر (يعمل في هواتشيكن).

وإذا كان مصطفى عمر وزوجته قد وُضعا بالحجر الصحي في مستشفى رفيق الحريري في بيروت، فإن أشخاصًا آخرين قد تبادلا السلام معهما من القرية، هم اليوم في حجرٍ منزلي. فتسجيل الإصابة بفيروس "كورونا" في البلدة زاد منسوب الهلع والخوف بين الأهالي، والحال نفسها في كل قرى "جرد القيطع" وعموم عكار. فهذه كانت الإصابة الأولى لشخص من عكار بـ"كورونا" بعد كم من الشائعات التي كانت تتناولها وسائل التواصل الإجتماعي عن اكتشاف حالات إصابة بـ"كورونا" في القرى والبلدات العكارية وسرعان ما يتم نفيها. في "بيت أيوب" حذرٌ ومحاولة من الأهالي والبلدية لتطبيق شروط السلامة العامة للحدّ من تفشّي الإصابات، على أن تبقى محصورة ليتمّ التمكّن من السيطرة عليها وتطويقها. يحاول السكان التزام المنازل بشكل كامل وعدم التجوال إلا للضرورة القصوى، وتعمل البلدية على تطبيق هذا الأمر.

يقول رئيس البلدية طلال مصطفى لـ"نداء الوطن" إن البلدية "تراقب الأحداث وتتابع الأوضاع مع الأهالي لحظة بلحظة، تماماً كما نتابع حالة الشاب مصطفى وزوجته في مستشفى الحريري ونتمنى لهما السلامة. وزّعنا على الأهالي كمامات وكفوف يد ومواد تعقيم ومازوتاً بمشاركة متطوعين وزودنا الأهالي بكل الإرشادات، على أمل أن نخرج من هذه الأزمة على خير وسلام".

يتفاوت الإلتزام بالحجر المنزلي بين منطقة وأخرى في عكّار، لكنه بالإجمال ليس إلتزاماً كما ينبغي بالرغم من كل المناشدات والنداءات من الفاعليات على اختلافها. بالأمس كانت محلات مفتوحة وضمت تجمعات على طول الخط الساحلي من العبدة مروراً بمفرق برقايل وصولاً إلى حلبا. حتى من برقايل أو ببنين صعوداً باتجاه منطقة جرد القيطع، لم يكن التزام الناس المنازل كما ينبغي. لا تزال هناك تجمّعات ومحلات تفتح وتتعامل بيومياتها وكأنّ لا "كورونا" ولا من يحزنون. وهناك من يتشاطر على القوى الأمنية أو عناصر الشرطة البلدية، وبمجرد رحيل الدوريات وذهابها يعود إلى فتح المحلات التجارية أو المقاهي الشعبية وتعود الحركة والتجمعات داخلها وكأنّ لا خطر ولا إصابات، وكأنّ الأمور بأفضل حال.

استهتار في جرد القيطع:

ويقول رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبدالإله زكريا لـ"نداء الوطن": "نعاني فعلًا من استهتار بعض الناس في مناطقنا، الذين لا يأخذون الموضوع على محمل الجدّ، ورغم كل التحذيرات والإجراءات التي نقوم بها، هناك من يحاول القفز فوق كل الإجراءات وكأنّ الأمر فيه تشاطر أو تذاكٍ. أصحاب المقاهي في قرانا يعاودون فتحها خصوصاً في فترة الليل ولا يلتزمون بتعليمات شرطة البلديات. طلبنا من مخابرات الجيش التدخّل لفرض الإقفال لأن الأمر لم يعد يحتمل".

وجدد زكريا تحذيره للجميع "بضرورة التزام الحجر المنزلي لأن الأمر ليس بهذه البساطة كما يتوقعون. فأي إصابات لا سمح الله ستأخذ الأمور إلى أماكن أخرى خارجة عن السيطرة: أهلي وإخواني في جرد القيطع وفي كل عكار، لا تستهتروا ولا تتهاونوا فالأمر جدّ خطير ولا يقبل التعامل معه باستلشاق وعدم اكتراث كما يحصل الآن". كما دعا القوى الأمنية إلى "تكثيف الدوريات وفي كل المناطق لإلزام الناس منازلهم ومنع التجمعات، لأنه لا حل إلا بالحجر المنزلي وإلا ستقع الكارثة لا سمح الله، وستكون فوق طاقة الجميع".

وتبقى المقاهي الشعبية التي ما زالت خارج دائرة التقيد والإلتزام بتنفيذ القرارات، سواء في قرى جرد القيطع أو ساحل القيطع، هي أماكن تجمّع مخيفة. وفي رسالة وجهها رئيس بلدية فنيدق الشيخ سميح عبدالحي إلى أهل البلدة قال: "هذا وقت للجد وليس للمزاح. أقفلوا المقاهي وتجاوبوا معنا ولا تكونوا مجرمين بحق فنيدق وحق أهلكم، كل من يتسبب بدخول هذا الوباء إلى فنيدق يكون كمن يحرق البلدة بيديه، إنتبهوا ثم انتبهوا ثم انتبهوا. نحن قمنا بما علينا ضمن إمكاناتنا المحدودة ولكن عدم تعاونكم مع هذه الجهود الإحترازية وعدم التزام المنازل كما ينبغي، وكلٌ منا التزم بيته مع عائلته، وزيارات وسلامات وما شاكل، عندها سيقع المحظور".