عرب وعالم

ماذا يعني إعلان كورونا "وباءً عالميا"؟

تم النشر في 12 آذار 2020 | 00:00

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، أن فيروس كورونا الجديد، الذي مازال ‏يتفشى في مختلف أنحاء العالم، بات "وباء عالميا"، مؤكدة في الوقت نفسه أنه لا ‏يزال من الممكن "السيطرة عليه‎".‎

وبحسب منظمة الصحة العالمية، فقد تضاعف في الأسبوعين الأخيرين عدد ‏الإصابات بالفيروس خارج الصين 13 مرة، كما تضاعف عدد البلدان التي وصل ‏إليها الوباء 3 مرات‎.‎

ووفقا للإحصائيات الأخيرة، ارتفع عدد الإصابات بفيروس كورونا الجديد في ‏مختلف أنحاء العالم إلى أكثر من 126 ألف حالة، بينما زاد عدد الوفيات على ‏‏4600 حالة‎.‎

وبعد أن عبّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ‏في مؤتمر صحفي في جنيف الأربعاء، عن قلقه إزاء مستويات تفشي الفيروس ‏المثيرة للقلق ومستوى خطورته ومستويات انعدام التحرك المقلقة في العالم، قال ‏‏"يمكن تصنيف مرض كوفيد 19 الآن على أنه جائحة... لم يسبق مطلقا أن شهدنا ‏انتشار جائحة بسبب فيروس كورونا‎".‎

وأكد المدير العام للمنظمة الدولية أن "توصيف الوضع على أنه جائحة لا يغير تقييم ‏الخطر الذي يشكله فيروس كورونا. هذا الأمر لا يغير ما تقوم به منظمة الصحة ‏العالمية، كما لا يغير ما يتعين على الدول القيام به‎".‎

يشار إلى أن "كوفيد 19" هو اسم المرض الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا ‏الجديد بحسب توصيفات منظمة الصحة العالمية‎.‎

والآن، وبعد إعلان تفشي وباء "كوفيد 19"، ماذا يعني هذا التغيير في مسمى ‏المرض؟

ما هو الوباء؟

إن الإعلان عن الجائحة لا علاقة له بالتغييرات التي تطرأ على خصائص ‏المرض، ولكنه يرتبط بدلا من ذلك بالقلق الجغرافي، إذ وفق ما قاله مدير الطوارئ ‏في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر ‏بانتشاره الجغرافي‎.‎

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول ‏العالم في نفس الوقت‎.‎

ومن هنا، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإنه يتم الإعلان عن حدوث وباء ‏‏"عندما ينتشر مرض جديد، لا يتمتع فيه الناس بالحصانة، في جميع أنحاء العالم ‏بما يفوق التوقعات‎".‎

من ناحية ثانية، فإن "الوباء" يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في ‏المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد‎.‎

كيف تقرر منظمة الصحة العالمية ما إذا كانت تسميها وباء؟

إن الحالات التي تشمل المسافرين الذين أصيبوا في بلد أجنبي ثم عادوا إلى وطنهم، ‏مثل السياح الذين أصيبوا أثناء وجودهم في إيطاليا وعادوا إلى بلادهم، أو الذين ‏أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعوّل ‏عليها كسبب في إعلان حالة الوباء‎.‎

وبذلك فإن إعلان الوباء بحاجة إلى أن تكون هناك موجة ثانية من العدوى من ‏شخص لآخر في جميع أنحاء المجتمع، وفي هذه الحالة، تحتاج الحكومات والأنظمة ‏الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى‎.‎

متى يعلن الوباء؟

إن القول الفصل في اعتبار تفشي مرض ما "وباء عالميا" بيد منظمة الصحة ‏العالمية، وليس هناك عتبة، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد ‏البلدان المتأثرة، التي يجب الوفاء بها‎.‎

فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا سارس، ‏الذي تفشى عام 2003، وباء على الرغم من إصابة 26 دولة به‎.‎

ومع ذلك، تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر به سوى حفنة من الدول بشكل ‏كبير، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا‎.‎

وأوضحت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة ‏لمنظمة الصحة العالمية، المسألة قائلة: "إن إعلان "الوباء" ليس واضحا دائما لأنه ‏قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية ‏وغيرها من المنظمات الصحية‎".‎

وأشارت ماكلاو إلى أن جزءا من سبب إعلان تفشي المرض بوصفه "وباء" هو ‏وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى "الكتلة الحرجة"، وعندها يبدأ التعامل معه ‏بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم ‏للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه‎".‎

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن ‏تحوّل فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في ‏قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في ‏جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها ‏تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر‎.‎



سكاي نيوز عربية