عرب وعالم

أخيرا.. دراسة "متفائلة" حول "كورونا"‏

تم النشر في 11 آذار 2020 | 00:00

كشفت دراسة ألمانية حديثة حول مرض "كوفيد 19"، الناجم عن فيروس كورونا الجديد، أن ‏الذين أصيبوا بالمرض "يبثون" و"ينفثون" كميات كبيرة من الفيروس في الأيام الأولى من ‏إصابتهم به.‏

ومن المتوقع أن تساعد الدراسة على تفسير الطريقة السريعة والفعالة التي انتشر بها فيروس ‏كورونا الجديد في جميع أنحاء العالم.‏

وتشير الدراسة، في الوقت نفسه، إلى أنه فيما تظل نتائج الفحوصات المخبرية على المرضى من ‏ذوي الإصابة المعتدلة، إيجابية من خلال "مسحات" من الحلق لعدة أيام وحتى أسابيع بعد ‏إصابتهم بالفيروس، فإن المرجح أن المرضى بأعراض معتدلة أو حالتهم المرضية متوسطة لن ‏يتسببوا بالعدوى للآخرين بعد 10 أيام على إصابتهم بالمرض وبدء ظهور الأعراض عليهم.‏

وتعد هذه الدراسة، التي قام بها علماء من مدينتي برلين وميونيخ في ألمانيا، الأولى من نوعها ‏خارج الصين، حيث تفشى الفيروس أول مرة وانتشر في أكثر من 100 دولة في العالم متسببا ‏بإصابة نحو 120 ألف شخص في العالم ووفاة ما يزيد على 4000 آخرين.‏

كذلك تعد الدراسة أيضا من أوائل الدراسات التي تحاول رسم خريطة لمتى يمكن أن يتسبب ‏المرضى بالعدوى للآخرين، ونشرت يوم الاثنين الماضي بشكل مبدئي، بانتظار أن يتمكن خبراء ‏وعلماء آخرون من مراجعتها وتدقيقها علميا قبل نشرها في دورية متخصصة.‏

وبحسب مدير مركز أبحاث الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا، مايكل أوسترهولم، فإن هذه ‏الدراسة تعد مساهمة مهمة للغاية في فهم التأريخ الطبيعي لمرض "كوفيد 19" وكذلك لانعكاسات ‏ومضامين انتشار الفيروس على الصحة العامة.‏

وفي الدراسة، راقب الباحثون انتشار الفيروس عند 9 أشخاص مصابين بالمرض، وأجروا عليهم ‏الاختبارات بحثا عن بقايا الحمض النووي الرايبوزي للفيروس، وحاولوا أيضا إنتاج فيروسات ‏من عينات البلغم والدم والبول والبراز المأخوذة من المرضى، بواسطة الزراعة، وهي مسألة ‏بالغة الأهمية في السعي لتحديد كيفية إصابة الناس بعضهم البعض وفترة تشكيل المريض للخطر ‏على الآخرين.‏

الأهم من ذلك هو أن العلماء لم يتمكنوا من إنتاج فيروسات من مسحات الحلق أو عينات البلغم ‏بعد اليوم الثامن من إصابة المريض المعتدلة أو المتوسطة بالعدوى أو من أولئك الذين تبدو ‏أعراض الإصابة عليهم خفيفة.‏

وأشار العلماء إلى أنه بناء على ما توصلوا إليه، فإن خروج المريض من حالة العزل الصحي ‏الاختياري في المنزل يمكن أن يصبح ممكنا بعد 10 أيام على ظهور الأعراض، حيث يصبح ‏خطر العدوى ضئيلا جدا.‏

ووفق الدراسة، فإن هذا النمط من انتشار فيروس كورونا الجديد، يعد خروجا عن المألوف ‏بالنسبة لفيروس كورونا سارس، الذي تفشى بين عامي 2002 و2003.‏

ووجد العلماء أن مرضى "كوفيد 19" ينفثون كميات كبيرة من الفيروس عبر الحنجرة في الأيام ‏الأولى لإصابتهم به، وهي الفترة التي يظل فيها المرضى يمارسون أعمالهم اليومية والاعتيادية.‏

وبعد اليوم الخامس، يتراجع مستوى العدوى عند معظم أفراد عينة الدراسة باستثناء حالتين فقط، ‏أي أن مستوى العدوى تراجع في اليوم الخامس عند 7 حالات من أصل 9.‏

أما المريضين الآخرين، فظل بإمكانهم نقل العدوى للآخرين ببث الفيروس من الحنجرة والحلق ‏حتى اليوم العاشر.‏

وأوضح العلماء أنه خلال الأيام الأولى للإصابة بالمرض، فإن المصابين بالفيروس يمكنهم أن ‏يبثوا وينفثون الفيروسات بأكثر من 1000 مرة مما كان بإمكان مرضى السارس أن يفعلوه في ‏الأيام الأولى لإصابتهم به.‏

وهذه الحقيقة تفسر سبب الانتشار السريع لفيروس كورونا الجديد، الذي أصاب نحو 120 ألف ‏حالة في جميع أنحاء العالم، مقابل 8000 حالة فقط من فيروس كورونا السارس.‏

وأثارت الدراسة شكوكا حول إمكانية انتقال الفيروس عبر البراز، وهي المسألة التي أشارت إليها ‏العديد من الدراسات الأخيرة حول فيروس كورونا الجديد في الصين، فقد وجد الباحثون الألمان ‏مستويات عالية من بقايا الفيروس في 13 عينة من البراز من 4 مرضى في دراستهم، غير أنهم ‏لم يتمكنوا من إنتاج فيروس من أي منها.‏

ومع ذلك، لاحظت الدراسة أن جميع المرضى كانوا يعانون من مرض خفيف، وأن حقيقة أنهم لم ‏يتمكنوا من العثور على فيروس في برازهم لا يستبعد أن يحدث انتقال أو عدوى في حالات ‏أخرى، الأمر الذي دفع الباحثين والعلماء إلى الدعوة لإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث حول ‏هذا الأمر.‏

وقال العلماء إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن التدابير والإجراءات الاحترازية لوقف ‏انتشار الفيروس يجب أن تركز على الجهاز التنفسي، مثل حماية الآخرين من سعال وعطس ‏الأشخاص المصابين بالفيروس، وفقا لما ذكره موقع "ستات نيوز" الإلكتروني.‏

وأفاد الباحثون بأنه لا يمكن زراعة فيروس كورونا الجديد من عينات الدم أو البول المأخوذة من ‏المرضى، غير أنهم أشاروا إلى أن من نتائج الدراسة المهمة هي أن الأشخاص المصابين يبدأون ‏بتطوير أجسام مضادة للفيروس بسرعة، عادة خلال 6 إلى 12 يوما، وهو ما يفسر سبب عدم ‏إصابة حوالي 80 في المئة من مرضى "كوفيد 19" بأعراض خطيرة.‏


سكاي نيوز عربية