لم تشفع له توسلاته ولا شبابه عند عمه الذي برصاصة وحيدة اخترقت قلبه، حوّل ابن شقيقه الى جثة، اما السبب فهو خلاف على قطعة ارض في احدى القرى العكارية.
أم ثكلى متشّحة بالسواد ووالد مفجوع، يأخذان من احدى مقاعد المحكمة العسكرية مكانا لهما، ينتظران ب"شغف" إعلان رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله بدء محاكمة قاتل ابنهما المهندس ح.س. وما القاتل سوى عم الضحية الذي "فقد عقله" حين استخدم السلاح بوجه ابن شقيقه وأعدمه برصاصة وحيدة في قلبه.
لا تكفّ الوالدة عن البكاء وهي تستمع الى دفاع قاتل ابنها اثناء استجوابه امام المحكمة، فيما الوالد يقف بين كلمة وكلمة ينطق بها شقيقه طالبا الكلام ليعود ويجلس في مكانه كلما طلب منه عناصر الشرطة العسكرية ذلك.
عام وسبعة اشهر مرّ على الجريمة، التي كان مسرحها مزرعة في احدى قرى عكار، مزرعة أحدثت شرخا في صفوف العائلة الواحدة وما لبثت ان ادت الى جريمة قتل ذهب ضحيتها الشاب ح.س. اما القاتل فهو ح.س. رقيب اول في الجيش عمّ الضحية، والقاتل والضحية يحملان الاسم نفسه.
في استجوابه امام المحكمة يروي القاتل بان خلافا وقع على قطعة ارض عبارة عن مزرعة يعتبرها من"حصّته في الارث" ويحمّل والدة الضحية المسؤولية في ما حصل، فهي كانت تدير العملية "ومنعت نقل العلف الى المزرعة".
يستغرب رئيس المحكمة كلام المتهم حول ما فعله مقابل قطعة ارض"فأنت قتلت ابن شقيقك"، ليجيب المتهم:"هذا جنى عمري، اخذوا كل املاكي وانا استعملت السلاح بعد ان فقدت عقلي".
ولكن ثمة قانون كان عليك اللجوء اليه-يسأل رئيس المحكمة المتهم-الذي اجاب:"اشتكيت عليهم عدة مرات في الجيش ولدى محكمة حلبا المدنية بان المزرعة تعود لي". اما ماذا حصل يوم الحادثة في الخامس من حزيران العام 2018 فيقول المتهم ان شقيقه خ. س. وابنه المغدور حضرا الى المزرعة. ومن دون ان يدخل المتهم في التفاصيل إختصر الحادثة بالقول:"فقدت عقلي واطلقت النار".
وقررت المحكمة الاستماع الى افادة والد المغدور وشقيق المتهم خ س. الذي كان موجودا في القاعة وذلك على سبيل المعلومات فجزم بانه"من سابع المستحيلات حصول اي مصالحة بيني وبينه"، حتى انه قال ان المتهم"ليس اخي"، متهما الاخير بانه استولى على اراض من اهله "بالزور".
زيزم الحادثة، توجه الشاهد مع ابنه المغدور وشخص يدعى م.س. الى المزرعة وفي اعتقاده ان المتهم موجود في جبيل كما اوهمه الاخير بالذات وذلك لمنع بيك اب من الوصول الى المكان، مؤكدا بانه لم يكن اي منهم مسلحا،"وما لحقنا ونزلنا حتى سمعنا صوت الرصاص فاعتقدنا ان في المنطقة صيادين". ويضيف الشاهد والد الضحية ان شقيقه المتهم اصبح فجأة امامه ووجه السلاح صوبه وابنه المغدور ، غير انه تمكن من ان يرمي نفسه بعيدا بعدما اصيب برصاصة تحت إبطه فيما ابنه المغدور ركع على رجليه وتوسل عمه بألا يقتله، وقال له:"دخيلك يا عمي ما تقتلني وانا اسمي عا اسمك"، لكن"العم"-يتابع الشاهد-"قوّصو بقلبو".
وعند هذا الحد قرر رئيس المحكمة رفع الجلسة لاستكمال الاستجواب واستدعاء م.س. للاستماع الى افادته وارجاء الجلسة الى شهر آذار المقبل.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.