8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المفاوضات غير المباشرة لن تطرح على لبنان قبل التقدم على المسارين الفلسطيني والسوري

حظيت فكرة المفاوضات السلمية للشرق الأوسط بصورة غير مباشرة، بقبول كل من الفلسطينيين وسوريا وإسرائيل. في حين ان المسألة، لم تُعرض على لبنان للانخراط فيها، وفقاً لمصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع على العلاقات اللبنانية الأميركية.
ولا يُستبعد ان يطرح الموضوع جدياً على لبنان إذا ما حققت هذه المفاوضات تقدماً جوهرياً على المسارين الفلسطيني والسوري مع إسرائيل، في وقت لاحق. إذ انه في حال طرح عليه الآن بالتزامن مع المسارات الاخرى لن يقبل، ولو كانت عبر جهة وسيطة.
مثلما هي المفاوضات المباشرة غير مقبولة، كون ان لبنان يعتبر ان الانسحاب يأتي قبل التفاوض، وان النقاط العالقة بينه وبين إسرائيل وضع لها القرار 1701 حلاً، على إسرائيل تنفيذه. وبالتالي ان أي خطوة سلمية معها، تأتي بالتزامن مع المسارات الأخرى، وفقاً لمبدأ شمولية الحل الذي نصت عليه المبادرة العربية للسلام.
بالنسبة الى المجتمع الدولي والولايات المتحدة، فإن الأهم حيال لبنان حالياً هو تنفيذ القرار 1701 وليس مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل. ذلك ان القرار يمثل مجالاً للاستقرار في لبنان وفي المنطقة.
لكن على المسارين الفلسطيني والسوري مع إسرائيل، تبدو الأولوية لمفاوضات غير مباشرة، تمكنت كل الأطراف المعنية على التوافق على بدئها، نتيجة معطيات عدة أبرزها:
ان الجانب الفلسطيني لا يريد تعطيل المبادرة الأميركية والجهود الدولية لإعادة إحياء العملية السلمية، وقد وجد مخرجاً في المفاوضات غير المباشرة، بسبب التعقيدات التي واجهت تلك المباشرة، وعدم قدرة الفلسطينيين على القبول بأقل من التجميد النهائي للاستيطان قبل بدء المباشرة. فبعد تقرير غولدستون، والضعف الداخلي في الموقف الذي يواجهه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليس لديه القدرة على القبول بالموقف الإسرائيلي الحالي والدخول بمفاوضات غير مباشرة وفقاً للنقاط الخمس التي حملها الموفد الأميركي للسلام جورج ميتشل بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهي فك الحصار عن غزة والانسحاب من مناطق ب وسي وتحرير سجناء فلسطينيين، ووقف تهويد القدس والالتزام بتجميد بناء المستوطنات 10 أشهر. ورفض الفلسطينيون ان تسير إسرائيل بنقطتين فقط من هذه النقاط، وأصروا عليها كلها أولاً. ولم تُعطِ إسرائيل أي نقطة جوهرية يكون فيها الجانب الفلسطيني قوياً للدخول في مفاوضات مباشرة.
التقييم الدولي والأميركي للموقف الإسرائيلي، يفيد ان تل ابيب لن تُعطي أكثر مما أعطت، أي تجميداً موقتاً أو جزئياً للاستيطان، حتى ان النمو الطبيعي للمستوطنات سيستمر. الأمر الذي يفرض بلورة أفكار مثل التفاوض غير المباشر يتيح لها وللفلسطينيين محاولة الإلتزام بالتفاوض من أجل السلام، وذلك برعاية واشنطن.
بالنسبة الى سوريا، فإن المعطيات تشير الى ان دمشق لا تريد تعطيل الجهود الدولية لإحلال السلام. لذلك فهي تقبل بالمفاوضات غير المباشرة بوساطة أو رعاية تركية. وهناك استنتاج ان التقدم على المسار السوري الإسرائيلي قابل للتحقيق عبر المفاوضات غير المباشرة. وبدأت الولايات المتحدة تحض تركيا على هذا الدور مجدداً، لا سيما وان دمشق فضلت العرض التركي على العرض الفرنسي في هذا المجال.
وسيتولى ميتشل رعاية التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي غير المباشر. لكنه وقبل حضوره قريباً الى المنطقة بدأ العمل على الإطار والآلية المطلوبين أو المناسبين لذلك. وسيتولى الأتراك وضع إطار التفاوض غير المباشر بين دمشق وتل أبيب، لكن تركيا بطبيعة الحال ستضع المجتمع الدولي تباعاً في صورة هذا التفاوض لدى بدئه.
انها مرحلة تجربة وامتحان للنوايا مع التفاوض غير المباشر لكل الأطراف. بالنسبة الى العرب انها تجربة لنوايا إسرائيل لان المواقف العربية محقة، وهي قبلت بهذا المخرج حفاظاً على خلق مزيد من الفرص أمام المساعي السلمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00