8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

زيارة الحريري لباريس مراجعة مشتركة وبحث التنسيق مع واشنطن حول السلام

تكتسب زيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى فرنسا غداً الاربعاء، بعداً خاصاً، نظراً الى مجموعة عوامل متصلة بتوقيتها والمواضيع التي ستتناولها، فضلاً عن مستوى الاهتمام الذي يريد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من خلاله، ان يترك انطباعاً عن حرص بلاده على العلاقات المميزة والتاريخية مع لبنان، وان هذا الحرص يساوي الحرص الذي كان يظهره العهد السابق بالنسبة الى قيمة لبنان وأوضاعه في نظر فرنسا وفي الأولويات لديها.
ففي التوقيت، تأتي الزيارة في مستهل جولة دولية للرئيس الحريري، ما يظهر رمزية العلاقات اللبنانية الفرنسية، وخصوصيتها، والرسائل التي تحملها في اتجاه تقدير الدور الذي أدته فرنسا وواكبت من خلاله المحطات اللبنانية الصعبة والدقيقة، سعياً الى الحفاظ على الاستقرار والأمن. وسيُستقبل الحريري بحفاوة كبيرة للدلالة على موقع لبنان ورئيس الحكومة لدى فرنسا، وتعبيراً عن العلاقات التاريخية والمميزة. والزيارة هي الثانية لمسؤول لبناني، بعد زيارة رئيس الجمهورية قبل أشهر، كما تأتي بعد زيارة الحريري الى الرياض ودمشق وأبو ظبي وعمان وأنقرة.
أما في مضمون البحث، فهناك سلة من المواضيع الثنائية، وأخرى ذات طابع إقليمي. وتستهل المواضيع الثنائية بمراجعة مشتركة لتطور الوضع اللبناني منذ الانتخابات الرئاسية مروراً بالانتخابات النيابية، وصولاً الى تشكيل الحكومة وانطلاقة عملها، والظروف الخارجية التي تحيط بذلك. ثم هناك استمرار التشاور السياسي بين لبنان وفرنسا وأهمية ذلك في مسار العلاقات الثنائية.
وتفيد مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، ان تنفيذ القرار 1701 بالكامل سيكون مدرجاً في المباحثات، وستستطلع فرنسا الموقف اللبناني من أداء اليونيفيل خصوصاً وان الكتيبة الفرنسية هي من بين القوات الأكثر عدداً فيها، ويهم فرنسا معرفة التقييم اللبناني لمسألة ضرورة الانتقال من مرحلة وقف الاعتداءات الى وقف النار في القرار، ثم الالتزام الفعلي للبنان به. وستقوم بتطمين الحريري حول اتصالاتها مع إسرائيل للابقاء على الوضع في الجنوب هادئاً ومستقراً. يشار الى ان باريس تستبعد لجوء إسرائيل الى ضربة ضد لبنان أو حزب الله، لأن ذلك لا يفيدها في مواجهتها مع إيران ولا يوقف بناء قدرات طهران النووية.
وسيتم البحث في تفعيل مؤتمر باريس 3، وسيوقع عدد من الاتفاقيات، في المجال القضائي، والأمن المدني، وما يتعلق بمركز الدراسات حول التطور البيئي، واتفاق مالي وآخر حول الاحصاء والدراسات الاقتصادية.
وستتناول الزيارة ما استجد في العلاقات اللبنانية السورية، خصوصاً وان توقيت الزيارة الى باريس يأتي بعد زيارة الحريري الى دمشق، والتي أدى ساركوزي والرئيس سليمان دوراً مهماً في حصولها. وترى فرنسا ان الانفراج في العلاقات السعودية السورية، ينعكس ايجاباً على لبنان، ويعوّل عليه لمزيد من تطبيع العلاقات اللبنانية السورية، لا سيما بعد تبادل السفراء، والدور الفرنسي في كل محطات هذه العلاقات، وستبلغ باريس الحريري تشجيعها لترسيم الحدود مع سوريا، وتطلعه على اتصالاتها مع دمشق لهذه الغاية.
وفي مواضيع المنطقة، سيتم البحث في قضية السلام في الشرق الأوسط، التي تهم فرنسا جداً، كما تهمها استعدادات لبنان في حال حصول تطور ايجابي في مسارها في ضوء عودة التحرك الأميركي حالياً. وترى فرنسا انه تم إعطاء الوقت الكافي للإدارة الأميركية لتحقيق اختراقات في العملية السلمية، لكن ذلك لم يتحقق.
وقد آن الأوان لظهور بوادر ايجابية، وباريس تنسق الموقف مع واشنطن، وتسعى الى وضع مشروع رؤية فرنسية للسلام. وتود استطلاع موقف لبنان من ذلك، ومن مسألة استمرار دمشق في الطلب ان يبقى الوسيط التركي فاعلاً بينها وبين إسرائيل، على ان يكون الدور الفرنسي مساعداً للوساطة التركية وألا يكون وسيطاً مباشراً.
وتدرك فرنسا جيداً التعنت الإسرائيلي، والرفض لكل المبادرات، ويضاف اليه الانقسام الفلسطيني؛ وكلاهما يعرقلان السلام. وثمة أمل في ان يصل المسعى المصري الى نتيجة مع الفلسطينيين، كما ترى انه لا يمكن للسلام ان يبقى معلقاً طويلاً من دون خطوات فعلية، لأن خطر الانفجار الأمني يبقى قائماً، ولأن المفاوضات الدولية مع إيران لم تصل الى نتيجة، فبالتزامن مع جمود السلام، ان أي بحث جدي في عقوبات على إيران في مجلس الأمن لا بد ان يكون له آثار على لبنان والمنطقة. لذلك هناك استعجال لتحقيق انجاز على صعيد السلام. ومن المفيد استثمار الحالة التي تتشكل ضد إسرائيل من أجل السلام، والسعي الى اختبار وسائل جديدة ضد التعنت الإسرائيلي.
كذلك سيتم البحث في الانجاز الذي ترغب فرنسا في تحقيقه على صعيد إعادة تفعيل الاتحاد من أجل المتوسط، والذي جُمّد منذ العدوان على غزة، الذي شكل نقطة تحول في المنطقة، من انعكاساتها توقف التفاوض السوري الإسرائيلي غير المباشر، اذ كان الشرط المصري لاستئناف العمل من أجل الاتحاد، وقف الحصار عن غزة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00