ما بين الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير نهاية الأسبوع الماضي، وزيارته المرتقبة للبنان في 25 آب الجاري لاستكمال السعي لإنجاح مبادرته حول الحل للأزمة الداخلية، والاستمرار في سياسة خلق أجواء التهدئة بين الأفرقاء إلى حين حلول موعد الانتخابات الرئاسية، نقاط عديدة تركت للمداولات على غير صعيد. أبرزها اللبناني ـ الفرنسي، والفرنسي ـ المصري، والفرنسي ـ السعودي، مع ما يمكن ان تستخرجه المحاولات السعودية مع إيران، والمصرية مع سوريا، من مواقف داعمة فعلاً للمبادرة الفرنسية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية عربية بارزة، اطلعت على لقاءات الوزير كوشنير في مصر مع وزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والمصري أحمد أبو الغيط، والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، مطلع هذا الأسبوع عقب مباحثاته في بيروت، ان الوزير الفرنسي، قدّم شرحاً وافياً حول مباحثاته في لبنان، لكنه لم يذكر انه حقق انتصاراً في مهمته. إلا انه أبلغهم بأسلوبه الديبلوماسي المعهود، ان مهمته لم تصل إلى نتيجة، لكنه تمكن من خلال الغداء الذي دعا إليه الأحد الماضي القيادات اللبنانية، من ان يجمع شخصيات لم تكن لتجتمع معاً منذ فترة طويلة. وهذه نقطة إيجابية في مسيرة مبادرته.
وأوضحت المصادر، ان كوشنير عبّر للمسؤولين العرب عن الأبعاد الخارجية للمشكلة اللبنانية، لا سيما تلك المتصلة بإيران وسوريا، ووجوب ان تتضافر الجهود الفرنسية مع جهود كل من الجامعة والسعودية ومصر، لتحقيق أهداف المبادرة الفرنسية والتي لا تتعارض مع المبادرة العربية، بل تتكامل معها. إلا ان الطلب الفرنسي من الجانب العربي بأن يفعّل جهوده في هذا الإطار، لم يحصل على طريقة توزيع الأدوار بشكل ان ينحصر الجهد مع سوريا عبر مصر، أو ان ينحصر الجهد مع إيران عبر المملكة العربية السعودية. لكن المطلوب جهد منسق ومتكامل مع هاتين الدولتين، على ان يبقى سقفه قرارات الشرعية الدولية، وعدم المساومة على الملف اللبناني بكافة تفاصيله، وعدم المقايضة على ذلك.
مشروع للبحث
وقد تركزت المباحثات الفرنسية ـ العربية، على ما أبلغه كوشنير إلى هؤلاء المسؤولين، عن انه ترك أمام الأفرقاء اللبنانيين مشروعاً للبحث فيه.
وهذا المشروع سيكون في المرحلة الفاصلة عن زيارة كوشنير المرتقبة للبنان، موضع مداولات بين فرنسا والأطراف العربية، وبين فرنسا وكل من سوريا وإيران ان بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لتأمين التفاهم حوله.
والمشروع يتألف من نقطتين أساسيتين: الأولى، توسيع الحكومة الحالية على قاعدة 19 ـ 10 ـ 1. والثانية، تشكيل لجنة سياسية تبحث في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية. على ان تتشكل هذه اللجنة من ممثلين لكافة الأفرقاء اللبنانيين، ويُضاف إلى المشروع فكرة ضرورة العمل إيرانياً وسورياً لتسهيل التفاهم على الاستحقاق الرئاسي والمساعدة في ذلك، لكن ليس بالضرورة عبر توزيع مهام محدّدة في سياق هذا العمل.
ويرحّب الجانب العربي بالمشروع، خصوصاً البند الثاني منه. فقد أشارت المصادر، إلى ان المسؤولين العرب أبدوا أمام كوشنير تساؤلات عما إذا كان لا يزال هناك ضرورة للبحث في توسيع الحكومة الحالية، في ظل الوقت الذي بات داهماً بالنسبة إلى الموعد الدستوري لحصول الانتخابات الرئاسية. ويفهم من ذلك، ان الجانب العربي يؤيد عدم إضاعة الجهد بالبحث في توسيع الحكومة التي ستقوم بعملها لنحو شهرين أو ثلاثة لأن بدء ولاية الرئيس الجديد للجمهورية تحتم تشكيل حكومة جديدة، وبالتالي بالإمكان ان ينصب الجهد حالياً على موضوع الرئاسة، بحيث يؤدي التفاهم على هذا الموضوع إلى حلحلة كل المواضيع الأخرى ومن بينها الموضوع الحكومي. والموقف العربي هذا، كان مدار ترحيب بالغ من الوزير كوشنير، لا سيما ان هدف اللجنة التي تضمنها مشروعه المطروح يصب في هذا الإطار.
ذلك، انه إن لم تكن الطريق معبّدة أمام الحل بالنسبة إلى توسيع الحكومة، فان فرنسا والعرب يجدون أنفسهم أمام العمل على التفاهم على الموضوع الرئاسي، مع الأطراف المحليين والإقليميين الذين إذا ما أرادوا التعاون بجدية يمكنهم الإيعاز إلى المؤيدين لسياساتهم في لبنان بالسير في الحل الفرنسي ـ العربي.
واستناداً إلى المصادر، فان لقاءات كوشنير العربية، لم تدخل في مسألة الأسماء المتعلقة بالرئيس الجديد. إلا انه حصل تفاهم حول تركيز المسعى المشترك حول لبنان على استحقاق الرئاسة وعلى ان يستكمل البحث لاحقاً.
الاهداف الإيرانية ـ السورية
وممّا لا شك فيه، ان المبادرة الفرنسية تواجه العقبات ذاتها التي واجهتها قبلها المبادرة العربية، بفعل وضع إيران وسوريا خطوط ممانعة، على الرغم من الإيجابية في التعبير الديبلوماسي عن التعاون ودعم المبادرات المطروحة، بحسب ما أكدته المصادر. ولفتت إلى مفاعيل القمة الإيرانية ـ السورية قبل نحو أسبوع في دمشق، والتي رسمت الأهداف المشتركة للمرحلة المستقبلية، لكن بطابع إيراني أولاً، حيث الرد على المجتمع الدولي في كل من لبنان والعراق وغزّة، يتم بالشكل الذي يمكن من خلاله الردّ في كل مكان.
أما الهامش السوري في مجال الأهداف المشتركة فيبقى متصل أساساً بالموقف من المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خصوصاً على عتبة أشهر قليلة من بدء المحاكمة.
إلا ان كوشنير، سيستمر في مسعاه خلق جو حواري ما بين القادة اللبنانيين وما بين الدول ذات الاهتمام بالشأن اللبناني.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.