يصل غداً الى بيروت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، على رأس وفد وزاري عربي يفترض ان يضم وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية وتونس ومصر، وقطر، للقيام بما كلفه به الاجتماع الطارئ للجامعة السبت الماضي، من مساع بين الأفرقاء اللبنانيين للعودة الى الحوار الوطني، وايجاد السبل الكفيلة بحماية الاستقرار والأمن في لبنان.
وتستكمل المشاورات العربية اليوم، لتحديد أسماء ممثلي أي وزير خارجية، اذا ما طرأت مستجدات على أجندات الوزراء الأعضاء في اللجنة.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية لبنانية شاركت في اعمال الاجتماع الطارئ للجامعة ان تحرك اللجنة لبنانياً سيحظى بالأولوية في مهمتها، ومن ثم ستقصد الدول المحيطة بلبنان لا سيما سوريا، وقد تجري مشاورات مع أطراف مؤثرة على سوريا، في المرحلة التالية لدى انتهائها من جولتها اللبنانية. ولم يتضح ما اذا كانت اللجنة ستقصد طهران في وقت لاحق لاستكمال المشاورات.
ذلك ان مسألة الاستقرار اللبناني، والعمل لمنع هز السلم والأمن ووضع حد للاغتيالات السياسية، وضبط الحدود اللبنانية السورية، كلها مسائل ذات علاقة بالداخل اللبناني ولها عواملها الداخلية. كما انها في الوقت نفسه، مسألة متصلة بالنفوذ الخارجي الذي يتحكم الى حد بعيد بالاستقرار اللبناني ويضغط لاستعمال هذه الورقة لخلط الأوراق في وجه مقررات مجلس الأمن الدولي ان بالنسبة الى اقرار المحكمة ذات الطابع الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أو في مجال سيادة لبنان واستقراره واستقلاله، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحدودها وحصر السلاح في يدها.
وأكدت المصادر ان التحرك العربي لاقى ترحيباً دولياً، لأنه يلتقي وأهداف القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان أولاً، كما يصب في الاتجاه نفسه للمبادرة الفرنسية التي اطلقت قبل نحو عشرة أيام لجمع الأفرقاء اللبنانيين نهاية حزيران الجاري في باريس بهدف تسهيل البحث في استئناف الحوار الداخلي، وقد تمت برضا أميركي.
وشددت المصادر على ان مدى نجاح المهمة العربية في بيروت يتوقف على رغبة الأفرقاء اللبنانيين واستعداداتهم للعودة الى طاولة الحوار الوطني، وعلى مدى قناعتهم بضرورة لبننة قراراتهم الوطنية لانقاذ وطنهم من الفوضى والانقسام، واستعمال هذه السلبيات للتأثير الاقليمي في هز الأمن والاستقرار.
ويعوّل وفد الجامعة على تقديم كل الأفرقاء مواقف ايجابية، وعلى المساهمة في ايجاد الحلول.
وستتركز محادثات اللجنة في لبنان على جدول أعمال يتناول نقاطاً عدة ابرزها: المراحل التي قطعتها جلسات الحوار الوطني اللبناني ما بين آذار وحزيران 2006، ومستوى الاستعدادات اللبنانية الشاملة لاستئنافها، والمواضيع التي حصل عليها اجماع وطني وأقرها الحوار، والمعوقات التي واجهت تنفيذها، وسبل تذليل هذه المعوقات، والمواضيع التي يجب اقرارها، والتفاهم الداخلي حولها، خصوصاً مسألة السلاح غير الشرعي اللبناني وغير اللبناني.
أما في سوريا، فإن اللجنة ستبحث في تقريب وجهات النظر بين دمشق وبيروت في ما خص التصريحات حول الاستقرار والأمن في لبنان، والتوافق اللبناني حول المواضيع المطروحة كافة. اذ ان التباعد في المواقف، يزيد من تعكير الأجواء والعلاقات بين البلدين. وبالتالي ستطلب اللجنة ترجمة واضحة من دمشق، لما أدلى به وزير خارجيتها وليد المعلم، لدى انتهاء الاجتماع الطارئ للجامعة حول ان سوريا مع الاستقرار في لبنان، وانها تدين وتحارب "فتح الاسلام" وأنها مع توافق اللبنانيين. وستطرح اللجنة في دمشق، ووفقاً لما تكون قد توصلت اليه في بيروت، المساهمة في استئناف الحوار اللبناني، وتنفيذ مقررات الحوار حول اقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، وترسيم الحدود وضبطها، ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، تمهيداً لاتخاذ مقررات حول السلاح داخلها من خلال استئناف الحوار.
وأشارت المصادر الى الدور السعودي الذي سيتبلور مع دمشق من خلال دور اللجنة وتوجهها مباشرة اليها، لا سيما انها الرئيسة الحالية للقمة العربية، وسوريا هي الرئيسة المقبلة، وهي التي اقترحت قطر لتكون عضواً في اللجنة العربية، في حين اقترح لبنان مصر في اللجنة، ووافقت كل الدول العربية على الاقتراحين، فضلاً عما شاب العلاقات السعودية السورية خلال العامين الماضيين، نتيجة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وبات هناك مبرر لموسى بعد مرور خمسة أشهر على مبادرته في كانون الأول الماضي حول التوافق اللبناني، لأن يقصد لبنان مجدداً، مع وفد عربي، لتأكيد وقوف الجامعة الى جانب حماية لبنان وأمنه واستقراره، وتأمين الغطاء العربي للموضوع اللبناني بأبعاده كافة، خصوصاً ما يتصل بانعكاساته على الاستقرار الاقليمي، والتأثيرات المترابطة بينه وبين التأزم في كل من الداخل الفلسطيني والداخل العراقي.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.