8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قاد الحوار الفرنسي غير المعلن مع ايران أبان صدور 1701

يلقي حضور الموفد الفرنسي السفير كلود كوسران في لبنان لمدة يومين، بظلاله على الحركة السياسية التي تنشط محلياً ودولياً، لايجاد حل وتجنيب البلاد مزيداً من التحديات السياسية والامنية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية قريبة من العاصمة الفرنسية، ان مهمة كوسران في بيروت ستتركز على انجاح الفكرة الفرنسية بجمع الافرقاء اللبنانيين كافة في باريس نهاية شهر حزيران الجاري، والخروج من هذا اللقاء الحواري، اذا ما توافرت كامل الظروف المؤاتية لعقده، بنتائج واضحة وحاسمة تبلور حلولاً سريعة على الارض. اذ ان باريس ترى ان من الاهمية بمكان عدم اضاعة الوقت والعمل بجدية توصلاً الى توفير المناخات السياسية الملائمة لحصول الاستحقاق الرئاسي اللبناني في موعده. مما قد يؤدي الى تلافي خضات امنية تطال اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي يمر بها لبنان.
وفي هذا الاطار، افادت المصادر ان فكرة جمع القيادات اللبنانية التي بدأت فرنسية، وحظيت بدعم عربي وغير عربي فضلاً عن اللبناني، لا تزال تحتاج بالنسبة الى من هم ورائها اي الفرنسيين، الى توضيح وافي للاستعدادات لتحقيقها لدى كافة القيادات اللبنانية، وان عقد اللقاء مرتبط برغبة كل الافرقاء اللبنانيين دون استثناء، وان اللقاء لن يحصل اذا لم يحقق مشاركة الجميع، وفق معايير شاملة وضعتها الدعوة الفرنسية، تحت عنوان الهيئات المدنية او الاهلية. ويقصد بذلك كافة الاحزاب غير الممثلة في المجلس النيابي اللبناني، وعلى سبيل المثال "تيار المردة"، و"الحزب القومي السوري".
واوضحت المصادر، ان ثمة حذراً فرنسياً في التعامل مع فكرة جمع القيادات اللبنانية، وتجلى هذا الحذر في مضمون الدعوة، كما في شكلها والتعابير التي تم انتقاؤها، خصوصاً، وصف اللقاء بأنه غير رسمي، واكاديمي وان توسيع المشاركة فيه ستشمل الهيئات الاهلية، ثم من خلال الوصف المقتضب للدعوة من جانب وزارة الخارجية الفرنسية، واسباب الحذر الفرنسي اثنان الاول، متصل بالتأكد من خلال مهمة كوسران لدى كل القيادات، والتي استهلها مساء امس، بلقاء رئيسي مجلسي النواب نبيه بري، والوزراء فؤاد السنيورة من مقومات نجاح اللقاء، لان الخارجية الفرنسية لا تريد هزيمة لديبلوماسيتها في لبنان خصوصاً مع بداية الحكم الجديد برئاسة نيكولا ساركوزي، الذي وضع منذ اللحظة الاولى لتسلمه مسؤوليته النقاط على الحروف، بالنسبة الى سياسة فرنسا الثابتة حيال لبنان وسيادته واستقلاله ومعرفة الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والاغتيالات الاخرى، ومقاضاة المجرمين امام العدالة الدولية وبالتالي، ان من سيتبين لفرنسا انه سيعرقل عقد اللقاء، فانه لا بد سيتحمل المسؤولية دولياً، وسيتحمل المسؤولية في ما خص العلاقة بفرنسا.
والسبب الثاني، يعود الى ان فرنسا ترغب في حصول توافق لبناني ومن خلال مهمة كوسران الاستباقية للقاء، حول جدول اعماله، بحيث انه سيتم طرح كل المواضيع اللبنانية، ولن يستثنى اي موضوع مطروح للنقاش. وترى فرنسا ان التعامل بايجابية من الافرقاء اللبنانيين بالنسبة الى تحديد المواضيع التي ستناقش يساهم في نجاح الاستعدادات لعقده، واي عقبة حول ذلك، ستجعل مساعيها عرضة للتراجع.
وتؤكد المصادر، ان هناك مدلولات مهمة لاختيار كوسران تحديداً لاستطلاع مدى الاستعدادات اللبنانية للقاء والتحضير له. ذلك ان كوسران يعد بمثابة رجل المهمات الديبلوماسية الصعبة، وهو الذي مثل فرنسا في حوارها المباشر وغير المعلن، مع ايران، خصوصا في مرحلة صدور القرار 1701 عن مجلس الامن الدولي الصيف الماضي وما بعد ذلك. وهو الذي حضّر للقاء الشهير بين وزيري خارجية فرنسا السابق فيليب دوست بلازي وايران منوشهر متكي في بيروت ابان الحرب الاسرائيلية على لبنان وتحريك المساعي الديبلوماسية لانهائها. كما انه عمل اخيراً سفيراً لبلاده لدى مصر، قبل عودته منذ زهاء السنتين الى وزارة الخارجية الفرنسية.
وترغب فرنسا، في ان يسمي كل فريق لبناني الشخصية التي يراها مناسبة للمشاركة في اللقاء، على ان تكون في يدها سلطة القرار خلال اللقاء، لابداء المواقف النهائية وتسهيل التفاهم بسرعة على استصدار الحل التوافقي.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00