8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

يريد ثمناً لتعاونه في إنجاز "اتفاق مكة"

في حين تتضافر الجهود على أكثر من محور سعياً الى حل للأزمة اللبنانية، كشف مصدر ديبلوماسي عربي واسع الاطلاع، ان المشاورات الاقليمية الجارية حول ذلك، تركز في هذه المرحلة، على تهيئة المناخات لتنقية الأجواء السعودية ـ السورية.
ويبدو ان هذا الهدف هو اولوية ما بعد القمة الايرانية ـ السورية نهاية الأسبوع الماضي، والتي جرى التفاهم خلالها على العديد من المواضيع التي نوقشت ولا سيما الملف اللبناني، والعراق وفلسطين والتحديات الدولية التي تواجهها طهران ودمشق.
والخرق الايجابي، بحسب المصدر والذي يمكن من خلاله الانطلاق في مساع جديدة، هو ان ايران تسعى الى القيام بدور فاعل لاحراز تقدم في توفير التعاون مع دمشق، خصوصاً من جانب المملكة العربية السعودية، وهذا ما تم ابلاغه الى قادة المملكة، التي اجرت تحركاً مباشراً بعد القمة في اتجاه دمشق، للاستفسار عن استعداداتها للتعاون ووفقاً لأي أسس، في رسالة مفادها ان الرياض تنصح القيادة السورية بالتعاون الايجابي والبنّاء في مختلف المواضيع المطروحة للنقاش، وخصوصاً في الملف اللبناني وعدم عرقلة اجواء الحوار والتهدئة.
والدور الايراني حول توفير الأجواء المناسبة للتعاون بين المملكة وسوريا، جرى التفاهم عليه في ايران مع الرئيس السوري بشار الأسد. وفي هذا الاطار، يأتي تحرك المملكة في اتجاه دمشق، التي زارها رئيس الوزراء السابق الدكتور سليم الحص بناء على رغبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، حاملاً رسالة الى الأسد. وبعد زيارة الحص الى الرياض لابلاغها نتيجة تحركه، سيزور طهران السبت المقبل.
الا ان المصدر أبدى قلقه الكبير من التوصل بسهولة الى تبديد الأجواء القائمة بين الرياض ودمشق، لأن الأمر لا يزال يتطلب مزيداً من الجهود، بحيث ينعكس أي تقدم جوهري على هذا المستوى، ايجاباً على تسهيل الحل في لبنان.
وكشف المصدر ان سبب القلق، يعود الى ان الأسد وضع شروطاً امام المسؤولين في ايران حول الملف اللبناني. اذ أبلغهم، انه يؤيد التوافق بين الأفرقاء اللبنانيين على انتاج الحل، وان الاقرار بذلك، يستلزم عودة العلاقات السعودية ـ السورية الى مجاريها، في ضوء الايجابية في التعاون التي أبدتها سوريا حيال عملية انجاح اتفاق مكة بين الفلسطينيين، وبصورة تحقق لدمشق نفوذاً لا حدود له في الشأن اللبناني.
ووضع المصدر علامات استفهام حيال ذلك، متصلة بأنه اذا ما تعاونت سوريا أيضاً في ملف العراق، حيث تواجه وطهران ضغوطاً دولية بسبب دعمهما العناصر الارهابية وتسهيلهما لعبور حدودهما الى العراق، فماذا سيكون الثمن في الملف اللبناني اذا كانت المعادلة السورية هي وفقاً لهذه الشروط؟ ويذكر ان الموضوع العراقي كان في صلب أعمال الزيارة الخامسة للأسد لطهران، في حين ان القمة أفضت الى دعم سوريا وايران لـ"اتفاق مكة".
وأكد المصدر ان ايران واجهت صعوبات في اقناع الأسد بالحلحلة على الملف اللبناني، لا سميا في شأن إقرار المحكمة، مشيراً إلى ان الأنظار تتجه إلى سبل ترجمة الموقف السوري على الساحة اللبنانية، والقدرة على اللعب بالورقة الأمنية، في حين ان كل الدول بما فيها إيران ترفض الفتنة والحرب والإنجرار إليهما.
وأبلغت طهران إلى الأسد، انه يتوجب مراعاة أي تفاهم يحصل بينها وبين المملكة، وعدم رغبتها في ان يواجه عقبات، وذلك بسبب التحديات التي تواجهها دولياً خصوصاً في موضوع برنامجها النووي والاستحقاقات الداهمة، والتعزيزات العسكرية الأميركية في الخليج.
كما تتجه الأنظار، إلى ترجمة الاتفاق والذي أُعيد التشديد عليه بين الطرفين السوري والإيراني خلال القمة، وهو عدم التخلي عن المقاومة اللبنانية، على الاطلاق، وتحت أي شكل من الأشكال، على الساحة اللبنانية، أيضاً ان بالنسبة إلى التوافق الداخلي حول الحل، أو بالنسبة إلى الوضع الجنوبي.
ولفت المصدر إلى ان الموقف السوري الذي يقدم إيجابيات في ملف، على غرار ما حصل حول "اتفاق مكة"، يرغب في تثمير ذلك بطلب الثمن الفوري، وفي لبنان تحديداً. وهذا ما يعاكس التوجه الأميركي والدولي الذي بدأ يتبلور، وهو في ممارسة ضغوط على سوريا للتعاون في ملف تلو ملف، وليس التعاون في ملف، والأخذ في ملف آخر.
وهذا التباين، سينعكس على صورة المشهد السياسي اللبناني، كما على إحراز تقدم على خط تنقية الأجواء السورية ـ السعودية، وأيضاً على مبادرة عمرو موسى بوضوح.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00