7 كانون الأول 2019 | 08:45

إقتصاد

صرف جماعي وإنهيارات والكارثة على الأبواب

المصدر: ايفا ابي حيدر – صحيفة الجهورية

كتبت "الجمهورية": إنعكس التدهور الاقتصادي المتزايد تراجعاً في حجم أعمال الشركات ‏والمؤسسات وأدّى بالتالي الى إقفال العديد منها، وصرف المزيد من الموظّفين والعمال، الأمر ‏الذي يُنذر بكارثة اجتماعية بدأت تتضح معالمها يوماً بعد يوم‎.‎

بعد الاعلان عن خسارة أكثر من 160 ألف وظيفة بصورة موقتة أو دائمة في لبنان، ما هي ‏القطاعات الأكثر تعثراً وهل من تصوّر لكيفية توزّع الخسارة على القطاعات كافة؟

في القطاع السياحي وبعد اعلان نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري عن ‏اقفال 265 مؤسسة من المؤسسات التي تتعاطى الطعام والشراب، اقفالاً نهائياً في خلال شهرين، ‏وتوقعت أن يزيد عدد الإقفالات النهائية خلال الشهر الجاري 200 مؤسسة ليقارب العدد الـ465 ‏مؤسسة‎.‎

وفي هذا السياق، قال نقيب أصحاب المطاعم والملاهي طوني الرامي انّ الـ500 مؤسسة التي ‏اقفلت نهائياً هي في غالبيتها صغيرة الى متوسطة وإذا قلنا انّ كل مؤسسة توظف نحو 20 عاملاً ‏ما يعني ان هناك خسارة لحوالى 10 الاف وظيفة في القطاع من اصل 160 الف وظيفة في ‏القطاع الخاص وفق تقديرات‎ infopro.‎

وقال: نراهن على الصمود لأننا في الشهر 12 اي في موسم الاعياد ولا يزال لدينا بصيص امل، ‏ولو لم نكن في شهر 12 لكانت الكارثة أكبر‎.‎

أضاف: نعوّل في المرحلة المقبلة على الانتشار اللبناني أن يأتي الى لبنان ويدخل بعض العملات ‏الاجنبية الى البلاد، لافتاً الى انّ القطاع السياحي هو القطاع الوحيد القادر على جذب سياح عرب ‏من الاردن او العراق خصوصاً او اجانب لإدخال أموال نقدية الى البلاد، وللغاية يعدّ القطاع ‏مبادرات سياحية او سلّة سياحية بأسعار رمزية (تأجير السيارات والفنادق والمطاعم...) سيتمّ ‏الإعلان عنها اعتباراً من الأسبوع المقبل من اجل تحريك السوق. وقال: في هذه المرحلة لا نفكر ‏بالربح انّما بالصمود، نحن نفتش على استمرارية المؤسسة واستمرارية العاملين فيها كي لا ‏نخسر يداً عاملة خبيرة‎.‎

الخسارة في التجارة

الخسارة انسحبت كذلك على القطاع التجاري، ليؤكّد عضو جمعية تجار بيروت عدنان رمال انّها ‏الخسارة الأكبر بين القطاعات الاقتصادية لأنّ الضرر أتى بشكل مباشر وفوري خصوصاً وأنّ ‏القطاع قائم على الاستيراد، وجزء قليل منه يقوم على الصناعة الداخلية. وقال: الضرر نتج عن ‏توقف التحويلات الى الخارج، وعدم تمكّن التجار من سحب بضائعهم المحجوزة على المرفأ ‏لأنّها لم تتمكّن من تحرير اعتماداتها من المصارف، الى جانب وقف التسهيلات المصرفية ‏وتنزيل سقوفها. كل هذه الأسباب ضربت القطاع التجاري بشكل فوري ومباشر، فتراجعت قيمة ‏الأعمال في القطاع التجاري ما بين 80 الى 90 في المئة، فمن كان يبيع بـ100 الف يومياً بات ‏حجم مبيعاته اليومي يتراوح ما بين 10 الى 20 الفاً، وبالتالي اذا استمرّ هذا الاستنزاف سيتدمّر ‏القطاع التجاري‎.‎

وقال: شهد القطاع اقفالات عدّة حفاظاً على المؤسسات، فالمؤسسة التي لديها 5 او 8 فروع ‏أقفلت على الأقل 3 فروع لتحصر الخسائر وتحافظ على استمراريتها. واشار الى انه ومنذ بداية ‏الأزمة حتى نهاية العام سيتجاوز عدد الاقفالات 15 الى 20% من المؤسسات التجارية او فروع ‏لمؤسسات، وهذا التراجع أدّى الى صرف عدد كبير من الموظفين. واوضح ان القطاع التجاري ‏يشغل ما بين 250 الى 300 الف موظف وعامل، من ضمنهم نحو 50 الفاً ارباب عمال، فإذا ‏اعتبرنا انّه بسبب الأزمة توقف العمل بنسبة 20 في المئة ما يعني انّ هناك صرف لنحو 60 ‏الف عامل في القطاع التجاري من شهر تشرين الثاني وحتى نهاية العام‎.‎

واشار الى ان القطاع السياحي هو القطاع الاسرع تضرّراً فانهار بسرعة بحيث تجاوز الصرف ‏‏50 في المئة، يليه القطاع التجاري لكن في حال استمر الوضع على ما هو عليه ايّ لا تحويلات ‏ولا اعتمادات ولا سيولة خلال الستة اشهر الاولى من العام فهذا يعني البحث عن عمل آخر، وانّ ‏القطاع ذاهب نحو الانقراض‎.‎

خطة عمل لوزارة العمل

تجاه تصاعد أزمة صرف العمال، شكّل وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو ‏سليمان لجنة طوارئ في الوزارة، لدراسة كلّ حالة من حالات الصرف الجماعي وإجراء ‏المقتضى القانوني للبتّ السريع بالطلبات‎.‎

وصدر عن وزارة العمل البيان الآتي: «نظراً إلى الأوضاع الاستثنائيّة التي تمرّ بها البلاد، ‏شكّلت وزير العمل في حكومة تصريف الأعمال كميل أبو سليمان لجنة طوارئ تضمّ 6 أشخاص ‏من كبار الموظّفين في الوزارة ومن مختلف دوائر الوزارة في المناطق، وذلك لدرس كل حالة ‏لإجراء المقتضى القانوني وللبتّ السريع بالطلبات‎.‎

‎1 - ‎الإطار القانوني والأسباب الموجبة‎:‎

‎«‎يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة ‏قاهرة أو ظروف اقتصادية أو فنية هذا الانهاء، كتقليص حجم المؤسسة أو استبدال نظام إنتاج ‏بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل. وعلى صاحب العمل أن يبلغ وزارة العمل رغبته في إنهاء تلك ‏العقود قبل شهر من تنفيذه، وعليه أن يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء ‏تُراعى معه أقدمية العمل في المؤسسة واختصاصهم وأعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي‎.‎

‎2 - ‎الآلية التي وضعتها الوزارة‎:‎

اعتماد لجنة الطوارئ لكل الوسائل القانونية المتاحة لتبيان حقيقة كل طلب (تحقيق - طلب ‏مستندات إضافيّة - الكشف على كل السجلات التي يراها مفتش وزارة العمل أو لجنة الطوارئ ‏ضرورية كالإنتقال إلى مركز الشركة / المؤسسة والاطّلاع على ما من شأنه تبيان الحقيقة‎).‎

‎3 - ‎المعايير والإجراءات في الوزارة‎:‎

‎- ‎لا يتمّ البتّ بأي طلب تشاورمن قبل وزارة العمل إلا بعد الإجتماع مع ممثّلين من العمّال بهدف ‏الإستماع الى وجهات نظرهم‎.‎

‎- ‎في حال لم يستجب صاحب العمل إلى توصية الوزارة التي تمّ تكوينها بناءً على المستندات ‏المقدّمة من صاحب العمل بالإضافة إلى نتيجة التشاور مع العمّال، توصي الوزارة مجلس العمل ‏التحكيمي المختصّ باعتبار هذا الصرف صرفاً تعسّفيّاً‎.‎

‎- ‎تمتنع وزارة العمل عن إعطاء أو تجديد أي إجازة عمل لعمّال غير لبنانيين في هذه الشركة / ‏المؤسسة لمدّة سنة على الأقلّ‎.‎

‎- ‎يسعى وزير العمل إلى تمديد مفعول براءات الذمّة وتعليق المهل النظاميّة بشأن الإشتراكات ‏والمستحقات والسندات في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي وذلك للشركات / المؤسسات ‏التي لم تقم بأي صرف جماعي، وكان قد أرسل كتاباً في هذا الخصوص إلى مجلس إدارة ‏الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي للسير بهذه المطالب بتاريخ 28/11/2019‏‎.‎

واعتبرت الوزارة أنّ أي عملية صرف من دون الرجوع إليها، تعتبر صرفاً تعسّفيّاً مع الطلب من ‏العمّال الذين يتمّ صرفهم من دون الحصول على تعويضاتهم القانونيّة مراجعة الوزارة للتحقّق من ‏شروط الصرف‎».‎

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

7 كانون الأول 2019 08:45