28 تشرين الأول 2019 | 16:06

فن

ملحم بركات في ذكرى وفاته الـ3... إستعادة لتفاصيل أيامه الأخيرة

قبل ثلاث سنوات رحل الموسيقار ملحم بركات، بعد رحلة مع المرض عانى خلالها من آلام جسدية، ونفسيّة، بعد أن قتلته الشائعات أكثر مما فعل المرض.

واليوم تمرّ ذكرى رحيله مرور الكرام، مع الأحداث المضطربة التي تشهدها البلاد، إذ لم تخصّص له المحطّات التلفزيونيّة الغارقة في تغطية الاحتجاجات الشعبية مساحة، كذلك تجاهلته الصحافة المكتوبة، رغم أنّها أفردت مساحات واسعة لفترة مرضه، ووفاته، وما تلاه من صراع أولاده على إرثه.

الموسيقار الذي سقط فجأة، كان يحيي الحفلات والمهرجانات وكان يبدو عليه التعب لكنّه ظلّ شامخاً، رفض البدء بالعلاج قبل أن ينهي كل التزاماته الفنيّة، بعدها دخل إلى المستشفى.

كان حريصاَ على ألا يخبر أحداً، وعند انتشار خبر إصابته بمرض السرطان، انتفض غاضباً، وقام بالاتصال بإحدى الإذاعات، موضحاً أنّ ما يعانيه هو مجرّد ديسك، وأنّه سيعود قريباً إلى جمهوره.

كان أبو مجد يعلم أنّ معركته مع السرطان خاسرة، وأنّ المرض استوطن جسده، وأنّ إمكانية الشفاء باتت ضئيلة، إلا أنّه رفض أن يعترف بضعفه وقلّة حيلته.

وبقي في المستشفى أسابيع، كان يستيقظ على خبر وفاته وينام على خبر نفي الوفاة، حتى أنّ عائلته رجت الصحافيين والفنانين الذين كانوا ينعونه أن يتواصلوا معها لمعرفة الخبر اليقين، بدلاً من بث الشائعات التي كانت تؤثّر في نفسيّة الموسيقار وتزيده وهناً وألماً.

كان في أيامه الأخيرة غاضباً، يتساءل عمّن يطلق خبر وفاته، وماذا يستفيد من إطلاق خبر كهذا، هو الذي لو لم تقم زوجته السابقة مي حريري بتسريب الخبر، لأسلم الروح دون أن يعرف أحداَ أنّه مصاب بمرض خبيث.

في الجنازة، كان غضب العائلة من مي حريري واضحاً، تُرجم حين طُلب من ابنها الشاب ملحم جونيور ألاّ يجلس في الصفوف الأماميّة مع أخوته لتلقّي العزاء بوالدهم، وطغت مشاكل الأخوة على أخبار الجنازة والدّفن، قبل أن ينصح مقرّبون من العائلة أولاد الموسيقار المفجوعين برحيل والدهم أن يؤجّلوا كل خلافاتهم ليحظى والدهم بوداع يليق بتاريخه.

وبالعودة إلى أيامه الأخيرة، كان الموسيقار يواجه مشكلة حقيقية تحول دون استكمال علاجه، إذ أنّ عضلة قلبه كانت تعمل بنسبة 29 بالمئة فقط، والتدخّل الجراحي كان قد فات أوانه بسبب انتشار المرض بسرعة في جسمه، فكان الحل بالعلاج الكيميائي الّا أنّ عضلة قلبه لم تتحمّل ما أدّى الى امتلاء جسده بالسوائل، فأدخل إلى العناية المركزة.

وتسببت عضلة قلب أبو مجد الضعيفة بتعطيل جميع وظائف جسده الحيوية، ما استدعى إدخاله إلى غرفة العناية القلبيّة المشدّدة، فدخل المستشفى بسبب السرطان، وتوفي بسبب مشاكل القلب.

كان الأطباء يعرفون أنّ أمام أبو مجد أياماً قليلة فقط، وأخبروا عائلته بذلك، وتحضّرت العائلة نفسياً للفاجعة، وكان أبو مجد يستيقظ حيناً ويدخل في غيبوبة أحياناً، وكانت تمرّ لياليه ببطء عندما يكون بكامل وعيه، بسبب الأوجاع الشديدة التي لازمته في أيامه الأخيرة.

هو الذي غنّى "صار بدنا حريق" عندما هاله وضع البلد، إلا أنّه في قرارة نفسه، لم يكن يحب وطناً كلبنان، تمسّك بالبقاء فيه طيلة أيام الحرب، وتمسّك بتلقي العلاج في بيروت، حيث أسلم الروح، تاركاً خلفه إرثاً فنياً، كان لا بد أن تذكره وسائل الإعلام، لولا أنّ هموم الوطن كبيرة وجرحه أكبر.


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

28 تشرين الأول 2019 16:06