3 تموز 2019 | 00:00

عرب وعالم

تونس.. أيام عصيبة في انتظار عودة "القائد‎"‎

تونس.. أيام عصيبة في انتظار عودة
المصدر: سكاي نيوز عربية

تعج شوارع تونس العاصمة بأبناء البلد من مختلف المناطق، فهي رئة الدولة وأكبر مأوى لقلوب ‏المواطنين والسياسيين‎.‎

لكنها ليست للتونسيين فحسب، فعشرات الآلاف من السياح يجوبون الشوارع، ويتناوبون على ‏زيارة المعالم الأثرية والأسواق. فقد فتحت "الخضراء" حضنها أمام الجميع، وهي تترقب موسما ‏سياحيا واعدا، يساعد في تجاوز مصاعب الاقتصاد، ويقهر تحديات الأمن‎.‎

يمثل شارع الحبيب بورقيبة لوحة مصغرة لتونس.. مواطنون من مناطق وخلفيات ولكنات ‏متعددة، عشرات ضباط الشرطة بالزي المدني، وسياح من جنسيات شتى، وجرحى ليبيون من ‏طرفي النزاع، ومواطنون "مغاربيون" من ليبيا والجزائر وموريتانيا ومن إفريقيا جنوب ‏الصحراء، قدموا للعلاج والسياحة والتجارة والدراسة‎.‎

أزيلت المتاريس وفتح الشارع الرئيس في العاصمة "الحبيب بورقيبة" أمام السيارات، بعد إغلاق ‏لأيام بسبب هجومين في جادته، ولم يعد مقتصرا على قوافل حافلات السياح، التي تتوقف على ‏جنبات الشارع المعروف اختصارا بـ"لا فينو". إنها علامة فارقة على انتصار في معركة من ‏حرب على إرهاب قاتل‎.‎

عاد الرئيس.. رحل الخوف

مع عودة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى منزله، تنفس البلد الصعداء، بعد خمسة أيام ‏عصيبة، أنهت عودة "القائد" حالة من الحيرة والترقب والخوف من المجهول، لدى المواطنين ‏والسياسيين، بسبب الظرفية الخاصة التي تمر بها البلاد‎.‎

فهي على وشك تنظيم انتخابات رئاسية تعقبها انتخابات تشريعية، ولابد من وجود الرئيس في ‏كامل صحته ليدعو إليها. وظلت تونس طيلة الأيام الخمسة في مواجهة معضلة دستورية، فعندما ‏غاب قائد السبسي، وانتشرت شائعة عن وفاته، ذهل الجميع وفُتحت صفحات الدستور والقوانين، ‏وبدأت الأسئلة والاحتمالات تترى. وينص الدستور على نوعين من الشغور، شغور مؤقت وآخر ‏دائم‎.‎

في حالة الشغور المؤقت يخول رئيس الجمهورية صلاحياته لرئيس الحكومة (رئيس الوزراء) ‏لمدة ثلاثين يوما قابلة للتجديد مرة واحدة. فيما تتدخل المحكمة الدستورية في حالتين، هما: حالة ‏الشغور المؤقت المتزامن مع عجز الرئيس عن تفويض صلاحياته لرئيس الحكومة، وحالة ‏الشغور الدائم‎.‎

وعند حالة الشغور الدائم، تقرر المحكمة الدستورية أن يتولى رئيس مجلس النواب المنصب ‏بالوكالة، لمدة أدناها خمسة وأربعون يوما، وأقصاها تسعون يوما، تُنظم فيها انتخابات رئاسية‎.‎

لكن العائق الأبرز الذي واجهته تونس طيلة خمسة أيام، هو أن البلاد بلا محكمة دستورية أصلا. ‏فقد حالت خلافات السياسيين دون تشكيل هذه المحكمة، المخولة بتحديد مدى عجز الرئيس عن ‏أداء مهامه‎.‎

توقيع الرئيس.. كلمة السر

بعد يومين من دخول قائد السبسي المستشفى، بدأت "الأخبار السارة" في الظهور، فالباجي فتح ‏غرفة علاجه لاستقبال بعض المسؤولين، واتصل هاتفيا بوزير الدفاع، بعدها أخذ ابنه حافظ قائد ‏السبسي زمام المبادرة في توصيل أخبار حالة الرئيس الصحية للناس‎.‎

يقود حافظ حزب حركة نداء تونس، الذي أسسه قائد السبسي الأب، وواجه انشقاقات وهزات ‏كبيرة، وكان إلى وقت قريب يصر على ترشيح الباجي للانتخابات الرئاسية في أكتوبر، لكن ‏الباجي نفسه اعتذر عن خوض غمار تلك الانتخابات، التي سيدخل بعدها بشهر عامه الثالث ‏والتسعين، من عمر قضى جله في تولي المسؤوليات والمناصب السامية‎.‎

لكن غيابه عن الانتخابات لا يعني غياب توقيعه. ذلك هو سر الجدل السياسي الذي أثاره مرضه، ‏فلابد من إصداره قرارا بالدعوة للانتخابات مذيلا بختمه وتوقيعه، ولا مجال للإنابة فيه‎.‎

ومن المفارقات أن موعد الانتخابات الرئاسية في أغسطس المقبل، كان أقرب من موعد ‏الانتخابات في حال تأكد شغور منصب الرئيس. لكن السبسي تعافى وعاد مبتسما إلى بيته وهو ‏على كرسي متحرك‎.‎

وفيما طالب عدد من النواب، بمحاسبة المسؤولين عن شائعة وفاة الرئيس، وقال رئيس كتلة نداء ‏تونس في مجلس النواب سفيان طوبال، إن اعتلال صحة قائد السبسي أظهر لحمة التونسيين ‏ووحدتهم‎.‎

وكان وقع خبر صحة قائد السبسي، أقسى على الشارع من التفجيرين الانتحاريين. فكان على ‏التونسيين أن يقبضوا على الجمر ليومين، قبل أن تبدأ حالة الرئيس في التحسن، وقبل أن يستعيد ‏الشارع صوابه بانتظار استحقاق انتخابي تمضي البلاد نحوه بحذر‎.‎

 


يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

3 تموز 2019 00:00