31 تشرين الأول 2026 | 10:28

هايد بارك

رفيق الحريري… رجلٌ راهن على لبنان، فبقي في ذاكرته -معروف عاكوم

رفيق الحريري… رجلٌ راهن على لبنان، فبقي في ذاكرته -معروف عاكوم

كتب معروف عاكوم:

في الأول من تشرين الثاني عام 1944، وُلد رفيق بهاء الدين الحريري، الرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، وحمل مشروعاً تجاوز حدود النجاح الشخصي إلى محاولة إعادة بناء وطن أنهكته الحرب.

آمن رفيق الحريري بأن لبنان لا يمكن أن ينهض من ركام الحرب إلا بإرادة البناء، فكان في مرحلة ما بعد الحرب من أبرز وجوه ورشة إعادة الإعمار، وسعى إلى استعادة بيروت مكانتها، وإعادة الحياة إلى مؤسسات الوطن واقتصاده، وإعادة لبنان إلى محيطه العربي والدولي.

لكن رؤيته لم تقتصر على إعمار الحجر؛ فقد أدرك أن الثروة الحقيقية للأوطان تكمن في الإنسان. لذلك جعل التعليم في صلب مشروعه، وفتح من خلال مؤسسته أبواب الجامعات أمام آلاف الشباب اللبنانيين، مانحاً إياهم فرصة العلم وتحقيق الأحلام، بعيداً عن العوائق المادية. فكان يؤمن أن بناء الإنسان هو الاستثمار الذي لا يخسر، وأن مستقبل لبنان يبدأ من مقاعد الدراسة.

وفي مسيرته، ترك بصمات في ميادين الإنماء والعمل الاجتماعي والإنساني، ودفع أثماناً وتحمّل مسؤوليات كبيرة في سبيل مشروعه للبنان، الذي أراده وطناً للحياة والفرص والاستقرار، لا ساحةً دائمةً للحروب والأزمات.

وفي الرابع عشر من شباط 2005، اغتيل رفيق الحريري، فغاب الرجل وبقيت الأسئلة والذكريات والآثار التي تركها حاضرة في وجدان اللبنانيين.

في ذكرى ولادته، لا نستعيد سيرة رجل فحسب، بل نستعيد حلماً بوطنٍ ينهض بالعلم والعمل والإرادة، ونتذكر أن بعض الشخصيات لا تُقاس أهميتها بعدد السنوات التي عاشتها، بل بما تركته في حياة الناس وتاريخ الأوطان.

قد يرحل الرجال، وتتبدّل الأزمنة، وتتغير المعادلات، لكن الذين يتركون أثراً في وجدان الشعوب لا يغيبون. سيبقى رفيق الحريري حاضراً في ذاكرة لبنان، وفي حكايات الذين فتح لهم باب العلم، وفي ذاكرة مدينةٍ شهدت على مشروع إعادة بنائها.

في «رفيق» بتنساه، وفي رفيق عمرك ما بتنساه.

رحم الله الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

31 تشرين الأول 2026 10:28