نظّمت مؤسسة عامل الدولية، من خلال برنامج الصحة النفسية، وبالتعاون مع البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة، يوماً توعوياً وتفاعلياً في مركز عامل للأم والطفل في بلدة دورس، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، تخللته أنشطة وجلسات دعم وتوعية ومحاضرات حول الصحة النفسية وأهمية العناية بها، في ظل التحديات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها لبنان.
وتقدم الحضور ممثل وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، رئيس مصلحة الصحة في محافظة بعلبك الهرمل الدكتور محمود ياغي، رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا، ممثلة مؤسسة "فونداسيون ميريو" في لبنان الدكتورة جوزيت نجار، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، ورئيس بلدية دورس مارون نجيم، وأعضاء المجلس البلدي، فريق مؤسسة عامل، وفعاليات محلية واجتماعية.
ياغي
وتحدث ياغي، فقال: "يسعدني ويشرفني أن أكون بينكم اليوم في بلدة دورس البقاعية العزيزة، ممثلا معالي وزير الصحة العامة، لنشارك معا في هذا اليوم التوعوي والتفاعلي الذي يسلط الضوء على قضية لم تعد خياراً أو رفاهية، بل هي جزء لا يتجزأ من حق كل إنسان في الحياة الكريمة والصحة الشاملة".
وأضاف: "إن الوزارة تجدد تأكيدها على أن الصحة النفسية هي ركن أساسي من أركان منظومة الرعاية الصحية الأولية. إن التحديات والضغوطات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة التي يمر بها وطننا وأهلنا، خاصة في منطقة البقاع تفرض علينا تضافر جهود كافة المؤسسات الرسمية والأهلية والشركاء الدوليين".
وشدد على أهمية "تكامل الجهود بين وزارة الصحة العامة، والبرنامج الوطني للصحة النفسية، ومؤسسة عامل الدولية، والبلديات، لضمان وصول خدمات الدعم النفسي والاجتماعي إلى كل بلدة وقرية، وتوفير الرعاية الشاملة لأبناء مجتمعنا". وتمنى "أن يحقق هذا اليوم التفاعلي أهدافه التثقيفية والإنسانية، ونؤكد لكم أن وزارة الصحة العامة ستظل دائماً داعماً وشريكاً أساسياً لكل جهد يهدف إلى صون صحة المواطن النفسية والجسدية".
مهنا
واستهل الدكتور كامل مهنا كلمته بالترحيب بممثل وزير الصحة العامة، مثمّناً "اهتمام الوزارة والبرنامج الوطني للصحة النفسية بتعزيز هذا الجانب الأساسي من صحة الإنسان". وقال: "لقد اعتدنا أن نتحدث عن قوة الإنسان اللبناني وقدرته على الصمود، لكن ليس مطلوباً من الإنسان أن يكون قوياً دائماً. ومن حق من عاش الخوف والفقد والتهجير والقلق أن يجد من يصغي إليه ويسانده. فطلب الدعم النفسي ليس ضعفاً، بل تعبير عن الوعي بالذات والحق في الصحة والكرامة".
وشدد على أن "مفهوم الصحة لا يمكن اختزاله بسلامة الجسد وحده، موضحاً أن الإنسان وحدة متكاملة من الجسد والعقل والنفس والعلاقات الاجتماعية، وأن أي خلل في أحد هذه الأبعاد ينعكس على قدرته على التعلم والعمل والمشاركة في الحياة العامة".
وأضاف: "نحن في مؤسسة عامل نؤمن بأن الإنسان يجب أن يكون سليماً في جسده وعقله ونفسه، حتى يتمكن من تحرير طاقاته، وممارسة حريته، وتقرير مصيره، والمشاركة في تغيير واقعه ومجتمعه".
وأكد مهنا أن "عامل، انطلقت من أوجاع الناس وآمالهم، ومن الإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق من دون إنسان واعٍ بحقوقه، واثق بقدراته، وقادر على المشاركة في صناعة مستقبله"، وأن "الإنسان هو الهدف وهو المحرك لكل عمل إنساني.. وبناء الإنسان بالنسبة إلينا لا يعني تأمين احتياجاته المادية فحسب، بل بناء فكره ووعيه وثقته بنفسه، وحماية صحته النفسية وقدرته على مواجهة الخوف واليأس والعزلة".
واكد مهنا أن إعادة الإعمار والتعافي لا يمكن أن يكتملَا من دون الاهتمام بالصحة النفسية. وأضاف أن بناء مجتمع سليم يتطلب الاستثمار في الإنسان قبل الحجر، وفي الأمان النفسي إلى جانب الأمان الجسدي والاجتماعي". منوهاً بالتعاون بين مؤسسة عامل الدولية والبرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العامة.
نجار
وبدورها، قالت الدكتورة نجار: "نلتقي اليوم في شهر أكتوبر، الشهر الذي يحمل رمزية مضاعفة وغاية سامية؛ فهو يجمع بين اليوم العالمي للصحة النفسية وشهر التوعية بسرطان الثدي (أكتوبر الوردي). هذا التزامن هو تذكير جوهري بحقيقة غالباً ما نغفل عنها: لا صحة بلا صحة نفسية، ولا تعافي كلياً دون رعاية جسدية ونفسية متكاملة. من هنا، نطرح اليوم مفهوم "الرعاية الشاملة والدمج الكامل للمريض" .
وأوضحت أن "مشروع MELiban (مشروع صحة الأم والطفل والصحة النفسية في لبنان) هو مبادرة صحية وإنسانية شمولية تُنفّذ بالشراكة مع وزارة الصحة العامة اللبنانية ومؤسسات دولية (مثل مؤسسة ميريو - Fondation Mérieux والتعاون الموناكي DCI Monaco)، ويهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية الأولية والشاملة للأسر والنساء والأطفال والفئات الأكثر هشاشة في لبنان". ورأت نجار أن "هذا المشروع هو نموذج من ناحية التعاون بين الشركاء، وسيقام احتفال بهذه الشراكة السنة المقبلة بمناسبة حلول 10 سنوات من العمل التعاوني المشترك".
نجيم
ومن جهته، اعتبر نجيم أن "سلامة أهلنا وراحتهم النفسية هي خط أحمر وأولوية مطلقة. يكفينا سنوات من الحديث عن الحجر وعن الجسد، ونسينا أن الإرادة والتعب والضغوط التي نعيشها كل يوم، تتطلب من يقف إلى جانبها وينفض عنها الغبار".
وراى أن "هذا المركز الصحي النفسي ليس مجرد جدران وعيادة، بل هو ملجأ آمن لكل شخص أتعبته الحياة. وفي هذا المركز نقول لكل شاب وصبية: أنتم لستم لوحدكم، نحن في المجلس البلدي سنبقى نمد أيدينا ونشبكها بأيديكم، وسيبقى هاجسنا هو الإنسان وتأمين صحته النفسية".
السبلاني
ورأت مسؤولة الصحة النفسية في البقاع حنان السبلاني، أننا "عندما نتحدث عن الصحة النفسية، نتحدث عن الإنسان، عن ظروف حياته، وعن حاجته إلى أن يشعر بأنه مسموع ومفهوم ومحترم، وهذا يتماشى مع رسالة يوم الصحة النفسية العالمي لهذا العام: التجارب المعاشة مسموعة، أصوات حقيقية، تغيير حقيقي".
وأضافت: "في منطقة البقاع، نعمل على توفير خدمات الصحة النفسية ضمن مراكز الرعاية الصحية الأولية، بحيث تكون الخدمات أقرب إلى الناس، وأكثر اندماجا مع الخدمات الصحية والاجتماعية الأخرى". وأشارت إلى أن "شبكة المراكز التي تقدم خدمات الصحة النفسية في كل من: دورس، العين، عرسال، كامد اللوز، مشغرة، تربل. ولكن مركز دورس يتميز بكونه المركز المتخصص في خدمات الصحة النفسية وعلاج اضطرابات استخدام المواد والإدمان.. ومنذ بداية هذا العام وحتى اليوم، تم تقديم 1020 خدمة لتقييم واستقبال حالات جديدة، كما تم تقديم 4287 خدمة لمتابعة الحالات مع المتخصصين والعاملين في المجال الصحي والاجتماعي. وفي مجال العلاج النفسي، تم تقديم حوالي 4640 جلسة علاج نفسي، توفر مساحة آمنة للأشخاص للتعبير عن تجاربهم ومشاعرهم والعمل مع المتخصصين على تطوير استراتيجيات تساعدهم في مواجهة الصعوبات".
وتخلل اليوم التوعوي، سلسلة من الجلسات التفاعلية والمحاضرات والأنشطة التي أشرف عليها فريق برنامج الصحة النفسية في مؤسسة عامل، وركزت على أهمية الصحة النفسية في الحياة اليومية، والتعامل مع الضغوط والقلق، وتعزيز آليات التكيف والدعم المتبادل، والتشجيع على طلب المساندة المتخصصة عند الحاجة. كما أتاحت الأنشطة للمشاركين مساحة للحوار وتبادل الخبرات والتعبير عن التحديات التي تواجههم، في أجواء داعمة تعزز الثقة والتضامن المجتمعي.
اشارة الى أن هذا النشاط في إطار "التزام مؤسسة عامل الدولية بتعزيز الحق في الصحة الشاملة، وتطوير مقاربات مجتمعية تدمج الصحة النفسية بالدعم الصحي والاجتماعي، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على التضامن لا الشفقة، والشراكة لا الوصاية، والإيمان بأن حماية كرامة الإنسان وتمكينه هما الأساس لأي تنمية عادلة ومستدامة".












يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.