احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بمناسبة اليوم العالمي للترجمة، خلال فعالية بعنوان: "ترجمة التراث في عصر الذكاء الاصطناعي" (Translating Heritage in the Age of AI)، نظّمها قسم اللغات والآداب في كلية الآداب والعلوم في الجامعة، وركّزت على التحولات التي يشهدها قطاع الترجمة عند تقاطع التكنولوجيا والسرد والتواصل المتعدد اللغات والتراث الثقافي اللبناني
وتزامنت المناسبة مع عيد القديس جيروم، شفيع المترجمين، وشكّلت منصة لمناقشة دور المترجم في ظل التطور المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق مبادرة تربط التعليم الجامعي بخدمة المجتمعات المحلية والحفاظ على الذاكرة الثقافية.
زيلع
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت رئيسة القسم الدكتورة باتريسيا زيلع أن الترجمة لا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، بل هي "فعل تفسير ووساطة" يتيح وضع الشعوب والثقافات وطرق رؤية العالم في حوار. وتناولت التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن التكنولوجيا باتت قادرة على ترجمة النصوص وتوليدها وتلخيصها خلال ثوانٍ، ما يطرح أسئلة حول المعنى والثقافة وما يستحق الحفاظ عليه.
وشددت على أن التطور التكنولوجي لا يلغي الدور الإنساني للمترجم، بل يعيد تحديده، معتبرة أن المترجم يؤدي أدوارًا تتجاوز نقل النص، من تنسيق المعنى والتحقق من المعلومات وإدارة المحتوى متعدد اللغات إلى الحفاظ على الهوية الثقافية وبناء السرديات والتواصل بين المجتمعات.
إطلاق مبادرة السرد القصصي اللبناني وتعزيز هوية البلديات
وشهدت الفعالية إطلاق مبادرة السرد القصصي اللبناني وتعزيز هوية البلديات، وهي مبادرة يشارك فيها طلاب الترجمة بالتعاون مع البلديات، بهدف البحث في التراث الثقافي المحلي وتوثيقه وتحويله إلى محتوى متعدد اللغات.
وأوضحت زيلع أن المبادرة تمنح الطلاب فرصة للبحث والتوثيق والترجمة والكتابة والتواصل ضمن مشاريع ذات صلة مباشرة بالمجتمع، بما يحوّل التعلّم الجامعي إلى تجربة عملية مرتبطة باحتياجات حقيقية.
وكانت بلدية إهمج أول شريك في المبادرة. وقد حضر رئيس البلدية نزيه أبي سمعان، إلى جانب المحامي إيلي بيروتي ممثلاً رئيس اتحاد بلديات قضاء جبيل افدي so مرتينوس.
الأب المجبّر
من جهته، أكّد عميد كلية الآداب والعلوم الأب فريد المجبر أنّ مبادرة الاحتفال باليوم العالمي للترجمة انطلقت من "قلق وجودي على الإنسان ودوره وفكره في عصر الذكاء الاصطناعي"، مشيرًا إلى أنّ بلدية إهمج شكّلت "الباب الأول" لتطبيق هذه المبادرة.
وأوضح أنّ المشروع يتيح للطلاب تطبيق معارفهم العلمية عمليًا، بالتوازي مع توثيق تاريخ البلديات وعاداتها وتقاليدها والحفاظ عليها للأجيال المقبلة، بما يسهم أيضًا في دعم السياحة المحلية، معربًا عن أمله في توسّع المبادرة لتشمل مختلف البلديات.
أبي سمعان
بدوره، أشاد رئيس بلدية إهمج نزيه أبي سمعان بالمشروع وأهميته للبلدة، مستعرضًا أبرز معالمها ومساحتها الجغرافية، ولا سيما "المسار الرابع" الذي يعبر محمية أرز إهمج وغاباتها العتيقة، وصولًا إلى بالوع بلعة في تنورين عبر قمم اللقلوق.
وأكد أبي سمعان أهمية السياحة الداخلية والتعرّف إلى مختلف المناطق اللبنانية، مشددًا على أن البلديات تواصل العمل على تنمية مناطقها رغم الظروف الصعبة، وتحتاج إلى مبادرات الدعم والشراكة التي توفّرها الجامعة.
رحلة في علم أصول الكلمات
وتضمّن البرنامج جلسة تفاعلية بعنوان: «Visite en étymologie» (رحلة في علم أصول الكلمات) قدمتها البروفسورة نيكول صليبا شلهوب، أستاذة اللغة والأدب الفرنسي في الجامعة. وتناولت الجلسة علاقة الكلمات بتاريخها وثقافاتها، انطلاقاً من أن الكلمة قد تعبر الحدود وتتغير أشكالها وتحتفظ في مسارها بآثار حضارات وأماكن ومهن وأحداث مختلفة.
الترجمة في العصر الرقمي
واختُتم البرنامج بجلسة بأسلوب محاضرات TED (TED Talk- style) بعنوان: "مهنة الترجمة في العصر الرقمي"، قدمتها الدكتورة ريتا خليل. وتناولت الجلسة مستقبل مهنة الترجمة في ظل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي وقواعد المصطلحات والترجمة الآلية والمحتوى السمعي البصري والاتصال متعدد اللغات والمحتوى الرقمي.









يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.