ورقة عمل في شراكة بين ملتقى التأثير المدني ومؤسَّسة كونراد آديناور – لبنان
في إطار التعاون بين ملتقى التأثير المدني ومؤسَّسة كونراد آديناور - لبنان حول مسار "الأمن القومي اللّبناني: مقاربات دستوريّة متعدّدة الاختصاصات"، نشرت المؤسَّستان ورقة عمل تحت عنوان "الأمن القومي اللّبناني: مقاربات اقتصادية واجتماعية وبيئية وتربوية!".
الورقة التي أعدّها أحمد محي الدّين صبره صدرت باللّغتين العربيَّة والإنكليزيَّة جاء فيها: "التَّحدّي الحقيقيّ أمام لبنان يتمثَّل في الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء قدرة وطنيّة مستدامة على الوقاية من الأزمات وامتصاص الصَّدمات والتَّعافي منها. فالأمن الوطنيّ لا يعني فقط التَّعامل مع الخطر بعد وقوعه، بل تحديد مصادر الهشاشة مسبقًا، وقياسها ووضع سيناريوهات للتَّعامل معها، وبناء احتياطات وقدرات مؤسَّساتيّة تسمح للدَّولة بامتصاص الصَّدمات والتَّعافي منها دون انهيار وظائفها الأساسيّة. وفي هذا السِّياق، ينبغي اعتماد مفهوم "المرونة الوطنيّة" كإطار جامع للاستراتيجيّة، بحيث تشمل قدرة الدَّولة والمجتمع على مواجهة الأزمات الاقتصاديّة، والكوارث الطَّبيعيّة كالزَّلازل والحرائق والفيضانات والجفاف والأوبئة، وأزمات الطَّاقة والغذاء والمياه والهجمات السّيبرانيّة والنُّزوح، والاضطرابات الاجتماعيّة، دون أن تتحوَّل هذه الأزمات إلى انهيار مؤسَّساتيّ أو فقدان للسِّيادة. ويتطلَّب ذلك إنشاء منظومة وطنيّة متكاملة لإدارة المخاطر تشارك فيها مؤسَّسات الدَّولة والجيش والقوى الأمنيّة والدِّفاع المدنيّ والبلديّات والقطاع الخاصّ والجامعات والمجتمع المدنيّ والاغتراب، وتطوير آليّات وطنيّة للإنذار المبكر وتبادل المعلومات واستمراريّة الخدمات الأساسيّة، لأنَّ الأزمات الحديثة عابرة للقطاعات ولا تستطيع وزارة أو مؤسَّسة واحدة مواجهتها منفردة."
ويستطرد الكاتب: "لا يمكن بناء دولة مستقرّة من دون ثقة، ولا يمكن بناء الثِّقة من دون عدالة. لذلك ينبغي أن تقوم الاستراتيجيّة الوطنيّة على مبدأ "لا أمن من دون عدالة، ولا استقرار من دون ثقة". وتشمل العدالة المساواة أمام القانون والشَّفافيّة في إدارة المال العامّ، والعدالة في توزيع الأعباء والفرص، وحماية الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة. وحين تتراجع الثِّقة، تصبح قدرة الدَّولة على تنفيذ سياساتها وعلى تعبئة المجتمع لمواجهة الأزمات أكثر ضعفًا. كما ينبغي تعزيز مفهوم المواطنة كآليّة للأمن الوطنيّ."
ويختم صبره: "لا يمكن فصل الأمن القوميّ اللّبنانيّ عن الكرامة الإنسانيّة والصُّمود المجتمعيّ. فالدَّولة الّتي تحمي حدودها لكنَّها لا تستطيع حماية الإنسان من الفقر أو الجهل أو المرض أو التَّهميش أو فقدان المستقبل، تبقى معرَّضةً للهشاشة. أمَّا الدَّولة الّتي تجمع بين السِّيادة والقوّة المؤسَّساتيّة والتَّنمية والعدالة والحماية الاجتماعيّة والتَّعليم والاستدامة، فتكون أكثر قدرةً على مواجهة التَّهديدات الدَّاخليّة والخارجيّة. وعليه، يجب أن يقوم الأمن القوميّ اللّبنانيّ على منظومة متكاملة تشمل الأمن العسكريّ، والأمن الاقتصاديّ، والأمن الاجتماعيّ، والأمن المائيّ والغذائيّ والطَّاقويّ، والأمن البيئيّ والأمن التَّربويّ والأمن الصِّحّيّ، والأمن السّيبرانيّ، ورأس المال البشريّ، والحوكمة الرَّشيدة، والعدالة والمرونة الوطنيّة."








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.