في زمن تتراجع فيه قدرة المؤسسات على القيام بدورها، تصبح المبادرات الأهلية الصادقة أكثر من مجرد عمل خيري؛ تصبح مسؤولية تجاه الناس، وخصوصا عندما يكون المشروع متعلقا بصحة الإنسان وحياته.
من هنا تبرز تجربة "جمعية سبل السلام" في المنية، التي اختارت أن تعمل على الأرض، فساهمت في تأهيل مسجد المخاضة واستحداث قاعة عزاء تليق بأبناء المنطقة، وأسست فريقا للإسعاف والطوارئ يعمل على مدار الساعة، ليكون إلى جانب الناس في لحظات لا تحتمل الانتظار.
وفي جائحة كورونا، عندما غابت مؤسسات كثيرة أو عجزت عن الوصول إلى جميع المحتاجين، بقيت سبل السلام حاضرة في الميدان، تقدم الإسعافات وتنقل المرضى والمصابين وتساند الأهالي.
واليوم، تنتقل الجمعية إلى مرحلة أكبر وأكثر أهمية: استكمال مركز طبي يمكن أن يقدم خدماته شبه المجانية لأبناء المنية والمناطق المحيطة.
وحسب ما ورد عن لسان رئيس جمعية سبل السلام "الشيخ رسلان ملص"، فإن العمل جار لاستكمال المركز، الذي سيضم مركزا للتصوير بالأشعة، ومختبرا للتحاليل، ومركزا لمعالجة الحروق، وقسما للعلاج الفيزيائي، إضافة إلى قسم للعيادات الخارجية وصيدلية.
هذا ليس مشروعا عاديا. فحين يمرض الإنسان، لا ينتظر تحسن الظروف الاقتصادية، وحين يقع حادث، لا يملك المصاب ترف البحث عن المال أولا. هناك لحظات يكون فيها توفر العلاج قريبا، وبكلفة يستطيع الإنسان تحملها، مسألة حياة وكرامة.
وهنا يأتي دور رجال الأعمال والمغتربين وأصحاب الأيادي البيضاء.
قد يساهم رجل أعمال بمبلغ يراه بسيطاُ أمام حجم أعماله، وقد يرسل مغترب مبلغا من غربته، لكن هذه المساهمات حين تجتمع يمكن أن تبني غرفة، تجهز مختبرا، تؤمن جهازا، أو تساهم في علاج إنسان لا يملك كلفة العلاج.
ليس المطلوب من شخص واحد أن يحمل المشروع على كتفيه. المطلوب أن يشعر كل قادر أن له حصة في هذا الإنجاز.
ولأبناء المنية المنتشرين في لبنان وبلدان الاغتراب، فرصة اليوم لأن يتركوا أثرا لا يختفي. فالأموال التي تُصرف على مشروع صحي لا تذهب هدرا؛ إنها تتحول إلى جهاز ينقذ، ودواء يخفف ألما، وطبيب يعالج، ومريض يجد بابا مفتوحا عندما تضيق به الأبواب.
ولرجال الأعمال تحديدا، يمكن أن يكون دعم هذا المشروع صورة حقيقية من صور المسؤولية الاجتماعية، ووفاء للمدينة التي ينتمي إليها كثيرون منهم، أو التي احتضنت أهلهم وأعمالهم وذكرياتهم.
فليكن هذا المركز مشروعا تشارك فيه المنية كلها، المقيم والمغترب، رجل الأعمال والمواطن، الكبير والصغير.
كل التقدير لجمعية سبل السلام، ولرئيسها الشيخ رسلان ملص، ولكل المتطوعين والعاملين فيها، على ما يبذلونه من جهد في سبيل خدمة أهلهم.
واليوم، الكرة في ملعب القادرين.
من حق المنية أن يكون فيها مركز طبي يساند أهلها، ومن حق المرضى أن يجدوا من يقف إلى جانبهم، ومن واجب القادرين أن يكون لهم سهم في هذا العمل.
فربما لا يعرف المتبرع اليوم من هو الإنسان الذي ستصل إليه مساعدته غدا، لكنه يستطيع أن يعرف شيئا واحدا: أنه ساهم في بناء باب سيبقى مفتوحا أمام المحتاجين.
"الرأي العام"
جريدة الرأي العام
May be an image of text
All reactions:
10
1 comment
Like
Comment
Most relevant
Author
جريدة الرأي العام
@متابعين
5h








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.