أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات–بيروت، تقدير موقف جديد حول منح الحكومة العاملين في القطاع العام ستة رواتب إضافية بكلفة 56,500 مليار ليرة لبنانية. فقد أقرّ مجلس النواب اللبناني في 15 تموز/ يوليو 2026 فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 56,500 مليار ليرة بموجب مشروع القانون الوارد من الحكومة بالمرسوم رقم 3057، لمنح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية، بمفعول رجعي اعتبارًا من 1 آذار/ مارس 2026، ومن ثم قرّرت الحكومة في أيلول/ سبتمبر 2026، إثر التفاوض مع ممثلي العسكريين الذين أغلقوا الطرقات حين بدأت الحكومة تناقش مشروع موازنة 2027، منحهم ستة رواتب إضافية في عام 2027 مقسّمة على مرحلتين في أولاها ثلاثة رواتب في شهر كانون الثاني/ يناير 2027، وفي ثانيتها الثلاثة الأخرى في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه.
وأشار تقدير الموقف إلى أن هذا القرار ستترتب عليه تداعيات مالية ستشكل عبئًا كبيرًا على الخزينة العامة المثقلة أصلًا بالأعباء، ويُتوقع أن ينعكس هذا على النشاط الاقتصادي من خلال رفع القدرة الشرائية وزيادة استهلاك السلع والخدمات لدى شريحة واسعة تشمل أكثر من 300 عامل في القطاع العام ومتقاعد.
ووفق التقدير، فإن مجلس الوزراء كان قد باشر بمعالجة هذا الملف في جلسته المنعقدة في 16 شباط/ فبراير 2026، قبل أن تؤدي الحرب التي اندلعت في 2 آذار/ مارس والعدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان إلى تأجيل إقراره بضعة أشهر. في تلك الجلسة، عرضت وزارة المالية اقتراحاتها بشأن تصحيح رواتب وأجور القطاع العام، استنادًا إلى التصوّر الإصلاحي الذي سبق أن كلف مجلس الوزراء مجلس الخدمة المدنية إعداده في 28 شباط/ فبراير 2024 لتحديد ما يجب أن يتقاضاه العاملون في القطاع العام والأسلاك العسكرية كافة. وقد حدّد هذا القرار الأُسس التي يجب أن يقوم عليها هذا التصوّر، على أن يستند إلى معايير علمية وموضوعية تأخذ في الاعتبار الواقع النقدي، والقدرة الشرائية، والكلفة الحقيقية.
هذا وأوضح التقدير أن هذا التصور قد تبلور من خلال عمل مشترك بين مجلس الخدمة المدنية ووزارة المالية، شمل سلسلة من الاجتماعات مع خبراء من برنامج "SIGMA" - وهو مبادرة مشتركة بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي، بتمويل أساسي من الاتحاد الأوروبي - ودراسة كلفة السلة الغذائية وتطوّرها، ونسب التضخّم الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي في لبنان، مضيفًا أن الدراسة اقترحت إلغاء جميع الزيادات والإضافات والتعويضات الاستثنائية التي مُنحت للعاملين في القطاع العام منذ بداية 2020، وإقرار مضاعفة الرواتب على خمس سنوات لتصبح على النحو الآتي: 22 ضعفًا في عام 2026، و28 ضعفًا في عام 2027، و34 ضعفًا في عام 2028، ثم 40 ضعفًا في عام 2029، وصولًا إلى 46 ضعفًا في عام 2030.
وأشار تقدير الموقف إلى أن الراتب الأساس في عام 2019 سيشكّل نقطة الانطلاق للمضاعفة، وفق نسب محددة مسبقًا لا تخضع لتعديل سنوي تلقائي تبعًا لمعدل التضخم. وينصّ المشروع، وفق التصوّر، على مضاعفة الرواتب أربع مرات في عام 2026، ثم ست مرات في كل سنة من السنوات الأربع التالية، موضحًا أن الاعتبارات التي دفعت إلى هذا التقسيط، تتمثل في "إتاحة الوقت الكافي لتأمين الإيرادات اللازمة لتغطية الإنفاق وإطلاق عجلة الاقتصاد وتحقيق النمو" وفق ما ورد في التصوّر الإصلاحي.
وعلى الصعيد نفسه، اعتبر تقدير الموقف أن الأمر لم يقتصر على الرواتب فسحب، بل تضمّن خطوات إصلاحية في نظام التقاعد أيضًا، منها رفع سن الإحالة الحكمي على التقاعد إلى 66 سنة بدلًا من 64 سنة، وتمديد مدة الخدمة سنتين إضافيتين في الأسلاك التي يقل فيها سن التقاعد عن 64 سنة. وجاء هذا الإجراء لمعالجة النقص في الموظفين والكفاءات، وضمان استمرارية العمل في المرافق العامة إلى حين استئناف التوظيف وتعزيز إدارات الدولة بكفاءات شابة.
بيد أن مجلس الوزراء لم يعتمد التصوّر بالصيغة التي عُرضت عليه، واختار مواصلة العمل بصيغة "التعويض المؤقت" بعد ربطها بالنتائج المالية المتوقعة، على أساس الموازنة بين الإيرادات المتوقعة والكلفة المترتبة على الخزينة العامة. وقرّر منح ستة رواتب إضافية في عام 2026 بدلًا من أربعة (أو ست بدلات شهرية أو ست بدلات ساعة تعاقدية)، على أن تتزامن مع مجموعة من الخطوات الهادفة إلى زيادة الإيرادات الضريبية لتمويل الكلفة.
ختامًا، قُدّرت كلفة الرواتب الستة بنحو 618 مليون دولار، مضافًا إليها مبلغ 162 مليون دولار لتغطية التعويضات العائلية والمنح مدرسية للعاملين في الأسلاك العسكرية. ونصّ قرار مجلس الوزراء على ألا تتجاوز قيمة التعويض المؤقت المضاف 50 مليون ليرة شهريًّا لأي موظف، أيًّا كانت فئته الوظيفية أو راتبه الأساس.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.