17 أيلول 2026 | 15:36

أخبار لبنان

عون: اللبنانيون اختاروا الدولة.. وماكرون: دعم الجيش أمر حاسم

عون: اللبنانيون اختاروا الدولة.. وماكرون: دعم الجيش أمر حاسم

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنّ "دعم الجيش اللبناني ومساعدته هو أمر حاسم ليحل مكان الوجود الإسرائيلي غير الشرعي في جنوب لبنان". بدوره اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ "صيغة الإطار الثّلاثيّ التي تم التّوصّل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتّحدة الأميركيّة وبدعم من الدّول العربية والأوروبيّة الصّديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة". وقال في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني: "من أصدقائنا وشركائنا نطلب موقفاً واضحاً: المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائيّة.

وإذ نطالب بهذا الموقف، اليوم، يتسع دور الجيش وتزداد أهميّة المهام الملقاة على عاتقه على امتداد الأراضي اللّبنانيّة، وبشكل خاصّ في الجنوب:

• ففي الجنوب، عليه أن يعزّز حضور الدّولة، وأن يبسط سلطتها ويحمي الاستقرار، في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيليّة.

• وعلى الحدود، عليه أن يواجه التّهريب وكل ما يهدّد أمن لبنان وسيادته.

• وفي الدّاخل، عليه أن يحفظ الأمن والاستقرار، وأن يكافح الإرهاب والجريمة المنظّمة وتجارة المخدّرات، وأن يحمي المؤسّسات والبنى التّحتيّة الحيويّة.

ومع التحوّلات المرتقبة في حضور اليونيفيل ودورها في الجنوب، تتفاقم مسؤوليّات الجيش وتزداد تعقيداً".

واعتبر عون أنّ "هذا الانتقال يجب أن يكون منظّماً ومدروساً، وألا يؤدي إلى أي فراغ أمنيّ، بل إلى تعزيز حضور الدّولة ومؤسساتها على الأرض، وفي مقدمتها الجيش اللّبنانيّ. هذه المسؤوليّات المتزايدة ليست جديدة على الجيش.

فعلى مدى السّنوات الماضية، تجاوز دوره مهامه العسكريّة التّقليديّة، فكان حاضراً في الحروب والأزمات والكوارث والطوارئ، وفي الإنقاذ والإغاثة وحماية المؤسّسات والمرافق الحيويّة، ومساندة المواطنين".

وأضاف: "العالم يرى ما ينجزه الجيش رغم محدوديّة موارده. فما يحقّقه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقّق أضعافه إذا توفّرت له الإمكانات اللّازمة. لكن هذه المسؤوليّة لا تقع على عاتق الجيش وحده، فقوى الأمن الدّاخليّ تؤدّي دوراً أساسيّاً في حفظ الأمن، وتطبيق القانون، ومكافحة الجريمة، وحماية المواطنين والمؤسسات.

فالجيش وقوى الأمن الدّاخليّ وباقي الأجهزة الأمنيّة يُؤدِّون أدواراً مختلفة ولكن متكاملة، ولا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة".

وأكد عون: "لبنان لبنان لا يأتي اليوم ليطلب من شركائه أن يتحمّلوا مسؤوليّاته عنه. نحن نتحمّل مسؤوليّتنا: في القرار السّياسيّ، في الإصلاحات الاقتصاديّة والماليّة، وفي إعادة بناء مؤسّسات الدّولة وتعزيز اجتماعنا اليوم هو اجتماع تحضيريّ، لكن المطلوب أن يقود إلى نتائج ملموسة. إن مسار العقبة يوفر لنا إطاراً مهمّاً لجمع الشّركاء، وتنسيق الجهود، وتحديد الاحتياجات والأولويّات بصورة مشتركة".

واعتبر عون أنّ "لبنان يقف اليوم أمام فرصة حقيقيّة لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار، وجعل السلام والأمن خياراً دائماً لا مجرّد هدنة بين حربين. لقد اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدّولة، واختاروا مؤسّساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤوليّة مؤسّسات الدّولة العسكريّة والأمنية دون سواها.

ولم نكتفِ بالكلام، بل بدأنا بالفعل باتخاذ القرارات الصّعبة وتنفيذها على الأرض.

واليوم، نطالب أصدقائنا وشركائنا بمواكبة هذا الخيار.

فما نطلبه منكم ليس دعماً لمؤسسة فحسب، بل استثماراً في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة.

فكما أن نجاح لبنان لن تبقى نتائجه داخل حدوده، فإنّ تداعيات سقوطه أيضاً لن تبقى داخل حدوده.

إذا لم ننجح معاً في اغتنام هذه الفرصة اليوم، قد لا تتاح لنا الفرصة نفسها غداً.

هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار".

اجتماع لبناني فرنسي أردني

وكان عون اجتمع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي. وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية اللبنانية أكد القادة الثلاثة ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقرارها. وتم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس.

كما ركز اللقاء على آليات رفع مستوى التعاون والتنسيق في المجالات المشتركة والبحث في أهمية استضافة فرنسا للجولة الجديدة من مبادرة "اجتماعات العقبة" والتي تبحث سبل دعم الجيش اللبناني، لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في الحفاظ على أمن اللبنانيين وسلامتهم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.

وخلال اللقاء شدد عون على أهمية ترابط أمن المنطقة، ودعا إلى صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي.

وقبل ذلك بحث عون مع ماكرون، في قصر الإليزيه، الجهود المبذولة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية، في ضوء المفاوضات اللبنانية–الأميركية–الإسرائيلية واتفاق الإطار، وذلك قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن في إطار مبادرة العقبة.

وبحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، شكر عون نظيره الفرنسي على الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان ومتابعته الشخصية لأوضاعه وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية. كما ثمّن عون المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي مع رئيسة حكومة إيطاليا من أجل مرحلة ما بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".

واتفق الطرفان على متابعة التواصل وتعزيز سبل التعاون في مختلف المجالات لا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية.

وتناول البحث أيضا التقدم المحرز في بلورة مقترحات في مجلس الأمن بشأن مستقبل الوجود الدولي في الجنوب، بما يتماشى مع المسار الديبلوماسي ويحول دون حصول فراغ بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل". وركز عون على "أهمية تنظيم مؤتمر إعادة الإعمار الذي كان الرئيس ماكرون قد بادر إلى الدعوة إليه بالتزامن مع مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبناني. وبحث الرئيسان في سبل التعاون في مختلف المجالات ومنها المجال الاقتصادي وموضوع الطاقة، واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية". وعرض الرئيسان ملف الفرنكوفونية وواقع هذه المنظمة في ضوء التحضير للقمة الفرنكوفونية المقبلة في كمبوديا.

وكان عون وصل صباح اليوم إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله ماكرون، قبل أن يتوجها إلى اجتماع عمل انتهى قبيل انطلاق الاجتماع التحضيري.

وبعد لقاء عون وماكرون، وصل العاهل الأردني عبدالله الثاني للقاء الرئيس الفرنسي.

ويسعى المشاركون في باريس إلى مناقشة بدائل عملية لمرحلة ما بعد اليونيفيل. وتشمل الخيارات المطروحة إنشاء مهمة دولية جديدة تبادر إليها فرنسا وإيطاليا خارج مظلة الأمم المتحدة، أو إطلاق مهمة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي تركز على التدريب والتجهيز وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتقديم الدعم الإرشادي للجيش اللبناني.

وبحسب ما تم تداوله، أوضح مسؤول في الرئاسة الفرنسية للصحفيين قبيل الاجتماع أن تحديد آليات التحرك الدولي ومهمته يستدعي نقاشا تفصيليا في ظل وجود تباين بين المطالب اللبنانية والمطالب الأميركية في مجلس الأمن.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

17 أيلول 2026 15:36